الإمارات
اقتصاد

أمن الطاقة تحت الاختبار: أوروبا وآسيا تواجهان شتاءً صعباً مع اضطراب إمدادات الغاز القطري

2428 أكتوبر 2026 في 12:36 م0 مشاهدة
أمن الطاقة تحت الاختبار: أوروبا وآسيا تواجهان شتاءً صعباً مع اضطراب إمدادات الغاز القطري

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اضطراب الإمدادات يعيد رسم أمن الطاقة.. أوروبا وآسيا في اختبار الغاز الشتوي" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تواجه شركات الطاقة في أوروبا وآسيا سباقاً محموماً لتأمين بدائل لإمدادات الغاز الطبيعي المسال، وذلك في ظل تمديد قطر للطاقة لتعليق شحناتها إلى مشترين في إيطاليا وباكستان وبنغلادش حتى نهاية ديسمبر 2026. يأتي هذا التطور وسط ارتفاع ملحوظ في الأسعار وتزايد حدة المنافسة على الإمدادات المتاحة قبل حلول ذروة فصل الشتاء، وفقاً لما نقلته وكالة "رويترز".

وأعلنت شركة "إديسون" الإيطالية أن "قطر للطاقة" أبلغتها باستمرار حالة القوة القاهرة التي تعيق تنفيذ التزامات التوريد منذ أبريل الماضي. وشمل هذا الإخطار ثلاث شحنات إضافية كان من المقرر وصولها إلى محطة استقبال الغاز المسال في البحر الأدرياتيكي، حسبما ورد في بيان الشركة الصادر بتاريخ 27 أكتوبر.

38 شحنة متأثرة بالإمدادات المتوقفة

ارتفع إجمالي الشحنات القطرية المتأثرة بإشعارات "القوة القاهرة" إلى 38 شحنة، بما يعادل حوالي 5 مليارات متر مكعب من الغاز الطبيعي، خلال الفترة الممتدة من أبريل إلى نهاية ديسمبر. ويقارن هذا العدد بـ 35 شحنة وحوالي 4.6 مليارات متر مكعب في الإشعار السابق، وفقاً لبيانات شركة "إديسون".

وأوضحت الشركة أنها نجحت حتى 27 أكتوبر في تعويض 27 شحنة بحجم يقارب 2.7 مليار متر مكعب. وأكدت "إديسون" استمرار قدرتها على توفير الإمدادات لعملائها والوفاء بالتزاماتها التجارية، دون الكشف عن التكلفة المالية للمشتريات البديلة، بحسب بيانها الرسمي.

ترتبط "إديسون" بعقد طويل الأجل مع "قطر للطاقة" لتوريد 6.4 مليارات متر مكعب سنوياً، وهو ما يمثل حوالي 10% من استهلاك إيطاليا للغاز. بدأ تنفيذ هذه الاتفاقية في عام 2009 وتمتد لمدة 25 عاماً، وفقاً لوكالة "رويترز".

بنغلادش تبحث عن شحنات فورية

امتد تعليق التوريد ليشمل مشترين في جنوب آسيا، حيث أكدت شركة "بتروبنغلا" الحكومية في بنغلادش تلقيها إشعاراً بتمديد "القوة القاهرة" حتى نهاية العام. كما أبلغت مصادر مطلعة وكالة "رويترز" بأن بعض العملاء في باكستان تلقوا إشعارات مماثلة.

تختلف التداعيات المالية من مشترٍ لآخر بناءً على أسعار العقود طويلة الأجل، والكميات المطلوب تعويضها، وتوقيت الشراء من السوق الفورية. وهذا يجعل ارتفاع الأسعار العالمية عاملاً مؤثراً في تكلفة تأمين الإمدادات البديلة، استناداً إلى تطورات السوق التي رصدتها "رويترز".

أسعار الغاز الأوروبي تتجاوز 105 دولارات

تجاوز سعر الغاز في السوق الهولندية المرجعية 95 يورو لكل ميغاواط ساعة خلال الأسبوع الأخير من أكتوبر، بما يعادل حوالي 106 دولارات بسعر صرف اليورو في 27 أكتوبر. ويقترب هذا السعر من أعلى مستوياته منذ ديسمبر 2022، وسط انخفاض المخزونات الأوروبية واستمرار تعطل الإمدادات القطرية، وفقاً لوكالة "رويترز".

وكانت وكالة الاتحاد الأوروبي لتعاون منظمي الطاقة "أيسر" قد رصدت اقتراب أسعار الغاز الفورية من 90 يورو لكل ميغاواط ساعة، أو نحو 100 دولار، في منتصف أكتوبر، مع اشتداد المنافسة على الشحنات المرنة، بحسب تقريرها بشأن أسواق الغاز الأوروبية.

وقدرت الوكالة أن اضطرابات الشرق الأوسط أضافت ما بين 20.1 و 36.8 مليار دولار إلى فاتورة واردات الغاز الأوروبية، مقارنة بتكلفة استيراد الكميات نفسها دون تلك الاضطرابات، وفقاً لتقديراتها التي تراوحت بين 18 و 33 مليار يورو بحسب منهجية احتساب الأسعار.

الولايات المتحدة تتقدم كمصدر بديل

أدت اضطرابات تدفقات الغاز القطري إلى زيادة اعتماد الاتحاد الأوروبي على الإمدادات الأمريكية، التي باتت تمثل حوالي 30% من إجمالي إمدادات الغاز الأوروبية. في حين تراجعت واردات الغاز الطبيعي المسال إلى الاتحاد بنسبة 14% خلال موسم الصيف، وفقاً لتقرير "أيسر" الصادر في أكتوبر.

وتوقعت الوكالة أن تأتي غالبية الواردات الإضافية التي قد تحتاجها أوروبا خلال الشتاء من الولايات المتحدة، في ظل انخفاض الإمدادات القطرية والاستعداد لإنهاء عقود استيراد الغاز الروسي المسال طويلة الأجل اعتباراً من يناير 2027، بحسب تقرير "أيسر".

وتدعم هذه التوقعات زيادة الطاقة التصديرية الأمريكية، إذ ترجح إدارة معلومات الطاقة الأمريكية ارتفاع متوسط صادرات الغاز الطبيعي المسال إلى 17.6 مليار قدم مكعبة يومياً في 2026، ثم 18.6 مليار قدم مكعبة في 2027، وفقاً لتقرير توقعات الطاقة قصيرة الأجل الصادر عن الإدارة.

المنافسة مع آسيا تعيد توجيه الشحنات

لا تقتصر الضغوط على حجم المعروض العالمي، بل تشمل وجهة الشحنات التي يمكن تحويل مسارها بين الأسواق. فقد رصدت وكالة الطاقة الدولية ارتفاع الأسعار المرجعية الآسيوية فوق نظيرتها الأوروبية بمتوسط 2.1 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية خلال الفترة من مارس إلى يونيو 2026، ما شجع تحويل بعض الإمدادات المرنة نحو آسيا، وفقاً لتقرير الوكالة عن سوق الغاز للربع الثالث.

وحذرت "أيسر" من استمرار المنافسة بين أوروبا وآسيا على الشحنات الفورية خلال موسم التدفئة، بما قد يزيد تقلبات الأسعار ويرفع تكاليف الاستيراد، خصوصاً إذا ارتفع الطلب نتيجة موجات البرد أو استمر تعطل الإمدادات من منطقة الخليج، بحسب تقريرها عن أسواق الغاز الأوروبية.

مخزونات أوروبا أقل من المعتاد

أظهرت بيانات مؤسسة "غاز إنفراستركتشر يوروب" أن مخزونات الغاز في الاتحاد الأوروبي بلغت حوالي 74.93% من طاقتها التخزينية في 27 أكتوبر، مقابل 90.77% في إيطاليا و 61.65% في ألمانيا. ويعكس هذا تفاوت مستويات الاستعداد للشتاء بين الدول الأوروبية، وفقاً لبيانات المؤسسة.

وأكدت المفوضية الأوروبية أن منظومة الغاز في الاتحاد تمتلك مرونة كافية لتلبية الطلب خلال الشتاء، بفضل تنويع الموردين وتوسيع قدرات استقبال الغاز المسال وانخفاض الاستهلاك مقارنة بالسنوات السابقة، رغم بقاء المخزونات دون مستوياتها التاريخية، وفقاً لبيان المفوضية الصادر في 8 أكتوبر.

وأوضحت المفوضية أن حجم الواردات الإضافية المطلوبة سيتوقف على درجات الحرارة والطلب الفعلي. فيما ستحدد ظروف السوق ما إذا كان المشترون سيلجؤون إلى استيراد شحنات جديدة أو السحب من المخزونات، وفقاً للبيان الأوروبي.

ارتفاع الأسعار يضغط على الطلب

توقعت وكالة الطاقة الدولية انخفاض استهلاك الغاز في آسيا بنسبة 0.5% خلال 2026، مع اتجاه بعض الأسواق إلى استخدام الفحم بدلاً منه في توليد الكهرباء وخفض تشغيل الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة نتيجة ارتفاع الأسعار. ووفقاً لتقريرها عن سوق الغاز للربع الثالث.

وفي أوروبا، رجحت الوكالة تراجع الطلب بأكثر من 2% خلال العام نفسه، بدعم من زيادة إنتاج الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة وارتفاع تكاليف الغاز. وهذا قد يخفف بعض الضغوط على المعروض خلال موسم الشتاء، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية.

وبين تمديد تعطل الإمدادات القطرية وارتفاع أسعار السوق الفورية، تواجه الدول المستوردة اختباراً يتجاوز العثور على شحنات بديلة إلى القدرة على تحمل تكلفتها. وسيظل مسار الأسعار مرهوناً بدرجات حرارة الشتاء، وتوافر الصادرات الأمريكية، وسرعة استعادة تدفقات الغاز من الخليج، وفقاً لتقديرات "أيسر" ووكالة الطاقة الدولية.

شارك الخبر: