تنويه
هذا الخبر بعنوان "هل ينجح "الدرهم الرقمي" في كسر هيمنة "الكاش" بالمغرب؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في تناقض يعكس التحديات التي تواجه التحول المالي في المغرب، يتزامن النمو الملحوظ في المدفوعات الرقمية مع ارتفاع غير مسبوق في تداول النقد الورقي، حيث تجاوزت قيمته 500 مليار درهم (ما يعادل حوالي 56 مليار دولار). وفي ظل هذا التباين، يواصل بنك المغرب دراسة إمكانية إصدار عملة رقمية وطنية تحت اسم "الدرهم الرقمي"، بهدف مواكبة التطورات المتسارعة في أنظمة الدفع العالمية. لا يقتصر هذا المشروع على كونه مجرد استجابة تقنية للاتجاهات المالية العالمية، بل يمثل فرصة لإعادة تشكيل سلوك المستهلكين والشركات في بيئة اعتادت تفضيل الأوراق النقدية الملموسة.
لماذا الآن؟
تشير الدراسات التي أجراها بنك المغرب بالتعاون مع مؤسسات دولية إلى أن الدوافع الرئيسية وراء هذه المبادرة تتمثل في تعزيز السيادة النقدية ومواكبة الابتكارات العالمية، مثل الأصول المشفرة والعملات الرقمية للبنوك المركزية. وتؤكد التقارير أن "الدرهم الرقمي" لن يحل محل النقد الورقي بالكامل، بل سيُقدم كشكل إلكتروني موازٍ ومكمل له. وبناءً على نماذج المحاكاة الاقتصادية التي أعدها بنك المغرب، قد يؤدي إدخال عملة رقمية تعادل حوالي 6.6% من الناتج المحلي الإجمالي إلى دفع الأسر لتقليص حيازاتها النقدية الورقية بنسبة 5.6%. وبالتالي، لن يقضي "الدرهم الرقمي" على النقد التقليدي فوراً، ولكنه سيوفر بديلاً آمناً ومدعوماً من الدولة، مما سيساهم في خفض تكاليف طباعة النقود، ونقلها، وتأمينها، بالإضافة إلى الحد من الاقتصاد غير الرسمي دون إحداث اضطرابات كبيرة.
آلية عمل الدرهم الرقمي:
يُعتبر "الدرهم الرقمي" التزاماً مباشراً على البنك المركزي، ومصمماً للاستخدام في المعاملات اليومية. وسيكون بإمكان المواطنين تحميله في محافظ رقمية آمنة على هواتفهم الذكية، أو عبر تطبيقات الوسطاء المعتمدين، لاستخدامه في عمليات التسوق، دفع الفواتير، وتحويل الأموال بشكل فوري. ومن الجوانب الهامة التي يجري العمل عليها تطوير بنى تحتية تضمن استمرارية المعاملات حتى في حال انقطاع الاتصال بالشبكة، مما يحاكي مرونة السيولة الملموسة.
من المتوقع أن يساهم "الدرهم الرقمي" في خفض تكاليف تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج وتسريعها، نظراً لأهميتها كمصدر داعم للاقتصاد المغربي. وعلى الرغم من التقدم المحرز في دراسة الجدوى التقنية للمشروع، يؤكد البنك المركزي أن الأبحاث الجارية لا تعني اتخاذ قرار نهائي بإصدار العملة أو تحديد موعد لإطلاقها.
مخاوف هجرة الودائع:
أثارت الدراسات المتعلقة بـ"الدرهم الرقمي" تساؤلات حول تأثيره المحتمل على عمل البنوك وحجم الودائع، حيث اعتبر البنك المركزي المغربي أن مخاطر الوساطة المصرفية وهجرة الودائع تمثل تحديات رئيسية. ولمواجهة هذه المخاطر، أقر البنك حلولاً وقائية تشمل:
- غياب العائد: لن يتم دفع فوائد على "الدرهم الرقمي"، مما يجعله مجرد وسيلة دفع وليس أداة ادخار، بينما تظل الودائع البنكية التقليدية خياراً جذاباً للباحثين عن العوائد.
- سقف الحيازة: سيتم فرض حدود قصوى على كمية "الدرهم الرقمي" التي يمكن للأفراد الاحتفاظ بها في محافظهم، وذلك لمنع أي تحول جماعي للكتلة النقدية من القطاع المصرفي.
أخبار ذات صلة
اقتصادعجز تجارة السلع الأمريكية يتسع بأكثر من المتوقع في سبتمبر
اقتصادأرباح بنك يو بي إس السويسرية تقفز 8% في الربع الثالث وسط تسريع إعادة شراء الأسهم
اقتصادتضخم أسعار المنتجين في إيطاليا يقترب من 14% في سبتمبر وسط ارتفاع تكاليف الطاقة
اقتصاد
