معضلة الإنفاق الدفاعي: أوروبا تواجه تحديات تشابك صناعات السلاح مع أمريكا


هذا الخبر بعنوان "مليارات التسليح لا تكفي.. أوروبا تصطدم بتشابك صناعات السلاح" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 سبتمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
رغم الاندفاع الأوروبي صوب زيادة الإنفاق الدفاعي، إلا أن أجزاء أساسية من ترسانة القارة العجوز لا تزال مرتبطة بسلاسل تصنيع مشتركة مع الولايات المتحدة، مثل صواريخ أمرام الأمريكية التي يُصنع محركها في النرويج قبل أن تكتمل في الولايات المتحدة، وتنقل إلى الجيوش الأوروبية ضمن منظومات تسليح مترابطة.
بلغ إنفاق أوروبا الدفاعي 418 مليار يورو في عام 2025، بينما توفر أمريكا 58% من واردات السلاح لأعضاء الناتو الأوروبيين. وقد شهدت قمة أنقرة صفقات بأكثر من 50 مليار دولار، وأوروبا وكندا تزيدان استثمارات الدفاع بـ139 ملياراً. وفي السياق ذاته، تنتقل عين الناتو في السماء إلى شركة Saab السويدية، لكن شركات أمريكية تظل داخل سلسلة التصنيع.
وحذر مورتن براندتزاغ، الرئيس التنفيذي لشركة نامو، في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، من محاولة قطع الروابط الصناعية الدفاعية بين أوروبا والولايات المتحدة، قائلاً إن القارة لا تستطيع في الوقت الحالي تلبية الطلب المتزايد على الأسلحة بمفردها، في ظل اعتماد شركات على موردين ومكونات ومصانع موزعة على جانبي الأطلسي. وتشير الصحيفة إلى أن نامو تنتج محركات صاروخية تستخدم في صواريخ AIM-120 AMRAAM الأمريكية، بينما تعمل الشركة نفسها على زيادة قدرتها الإنتاجية في الولايات المتحدة، في وقت تسعى فيه الحكومات الأوروبية إلى بناء قاعدة صناعية أكبر داخل القارة.
وتأتي التحركات الأوروبية وسط زيادة غير مسبوقة في ميزانيات الدفاع، إذ تُظهر بيانات وكالة الدفاع الأوروبية أن إنفاق الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد بلغ 418 مليار يورو خلال 2025، بزيادة 20% عن العام السابق، فيما تتوقع الوكالة ارتفاعه إلى 454 مليار يورو في 2026. لكن البيانات نفسها تظهر استمرار تشتت جانب من المشتريات، إذ بلغت المشتريات التعاونية بين الدول الأوروبية 24% فقط من إجمالي الإنفاق على المعدات الدفاعية، بينما ارتفعت مشتريات المعدات إلى 115 مليار يورو خلال 2025، وفق وكالة الدفاع الأوروبية.
وفي الوقت نفسه، تظهر بيانات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام استمرار الاعتماد الكبير على المورد الأمريكي، إذ جاءت 58% من واردات الأسلحة الكبرى للدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو من الولايات المتحدة خلال الفترة بين 2021 و2025. ووفقاً للمعهد، فإن واردات تلك الدول ارتفعت 143% مقارنة بالفترة بين 2016 و2020، فيما ظلت الطائرات القتالية وأنظمة الدفاع الجوي بعيدة المدى من أبرز المجالات التي تعتمد فيها الدول الأوروبية على المعدات الأمريكية.
وفي قمة حلف شمال الأطلسي التي عقدت في أنقرة في يوليو، أعلن الحلف عن مشتريات دفاعية جديدة بأكثر من 50 مليار دولار، تشمل أنظمة الضربات الدقيقة والدفاع الجوي والصاروخي والطائرات غير المأهولة وقدرات استخباراتية. وبحسب إعلان القمة، زاد الأعضاء الأوروبيون وكندا استثماراتهم في متطلبات الدفاع الأساسية بأكثر من 139 مليار دولار خلال 2025، بالإضافة إلى خطط لزيادة القدرة التصنيعية وإزالة بعض العوائق أمام التجارة الدفاعية داخل الحلف.
وقدمت قمة أنقرة مثالاً على الاتجاه نحو زيادة المكون الأوروبي، بعدما قررت 11 دولة في الناتو شراء طائرات الإنذار المبكر والمراقبة GlobalEye من شركة Saab السويدية، لتحل محل جزء من أسطول طائرات Boeing E-3 الأمريكي المتقادم. وقدرت رويترز قيمة البرنامج بنحو 4.5 مليار دولار لشراء ما يصل إلى 10 طائرات، بعدما تفوقت Saab على عرض Boeing الأمريكي، على أن تعتمد الطائرة على منصة Global 6500 التابعة لشركة Bombardier الكندية.
وفي ألمانيا، توسع شركة Rheinmetall طاقتها الإنتاجية منذ 2022، وتقول إن مصنعها الجديد في ولاية ساكسونيا السفلى يستطيع إنتاج ما يصل إلى 350 ألف قذيفة مدفعية عيار 155 ملم سنوياً. وفي الوقت نفسه، وقعت ألمانيا والولايات المتحدة في 15 سبتمبر خطاب نوايا لتعميق التعاون بين الصناعات الدفاعية للبلدين.
وامتد الاتجاه إلى كندا، التي انضمت رسمياً في فبراير إلى برنامج SAFE الأوروبي، وفي يوليو اختارت أوتاوا شركة TKMS الألمانية كمورد مفضل لمشروع شراء ما يصل إلى 12 غواصة، وهو أكبر برنامج مشتريات دفاعية في تاريخ كندا. وبين زيادة الإنتاج الأوروبي واستمرار المكونات والمصانع المشتركة، تؤكد الصناعة على أهمية الحفاظ على التعاون بين جانبي الأطلسي لمواجهة الطلب المتزايد على السلاح.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
سياسة