حوض الذياب: طموحات إماراتية لتعزيز الغاز ودعم الصناعة والتصدير


هذا الخبر بعنوان ""حوض الذياب".. إمدادات غاز جديدة تدعم الصناعة وطموحات التصدير الإماراتية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه أبوظبي نحو تعزيز إمداداتها من الغاز عبر تطوير مشروع "حوض الذياب" في منطقة الرويس، بهدف دعم احتياجات الصناعة المحلية وتوسيع طموحات التصدير. يأتي هذا المشروع في إطار استراتيجية شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك" لرفع مستويات الإنتاج وتلبية الطلب المتزايد على الغاز سواء داخل الإمارات أو على الصعيد العالمي.
وقد أعلنت "أدنوك" عن قرارها النهائي بالاستثمار في المشروع في 2 نوفمبر (تشرين الثاني)، والذي يستهدف إنتاج 345 مليون قدم مكعبة قياسية يومياً من الغاز الخام ابتداءً من عام 2029 ولمدة 25 عاماً، مع إمكانية زيادة الإنتاج مستقبلاً ليصل إلى مليار قدم مكعبة يومياً، وفقاً لبيان الشركة.
ويرى المهندس المتخصص في الطاقة والإمدادات، أحمد عبدالهادي، أن الآفاق الإنتاجية الطويلة للمشروع ترتبط ارتباطاً وثيقاً باحتياجات الاستثمار الصناعي، حيث أن المصانع ومرافق الطاقة تتطلب تخطيطاً للإمدادات يمتد لعقود. وبالتالي، فإن الإنتاج المستهدف يوفر أساساً متيناً لمواءمة تنمية موارد الغاز مع متطلبات الطلب المستقبلي.
من الإنتاج إلى الصناعة
لتوصيل هذه الإمدادات إلى مراكز الاستهلاك، أوضحت "أدنوك" أن الغاز سيخضع للمعالجة في الموقع، ثم سيتم ربطه بالشبكة الوطنية للإمارات عبر خطوط أنابيب جديدة. هذا الربط سيسهم في دعم النمو الاقتصادي والصناعي، وتعزيز طموحات تصدير الغاز الطبيعي المسال.
ويوضح عبدالهادي أن ربط المورد بالشبكة يمنح تطويره امتداداً حقيقياً داخل الاقتصاد. فالمعالجة تضمن صلاحية الغاز للاستخدام وفق المواصفات المطلوبة، وتتيح شبكة النقل وصوله إلى القطاعات الصناعية المستهلكة. وبذلك، تتكامل الاستثمارات في عمليات الاستخراج والبنية التحتية لتلبية متطلبات الإنتاج الصناعي.
دعم الاكتفاء الذاتي
يتماشى هذا التوجه مع هدف أوسع تضعه "أدنوك" ضمن استراتيجيتها، وهو تطوير موارد الغاز غير التقليدي لدعم الاكتفاء الذاتي من الطاقة. وفي هذا السياق، صرح الدكتور سلطان الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك" ومجموعة شركاتها، في بيان الاستثمار، بأن المشروع سيعزز أمن الطاقة ويدعم النمو الصناعي.
ويضيف عبدالهادي أن استخدام الغاز كمادة أولية يربط تطوير المورد بسلاسل التصنيع، حيث تمتد الاستفادة من إنتاجه إلى تحويله إلى منتجات صناعية، وما يترتب على ذلك من أنشطة تشغيل وخدمات داخل الاقتصاد الإماراتي.
شراكة من الاستكشاف للتطوير
للوصول إلى هذه المرحلة، استند المشروع إلى تعاون بدأ في عام 2018، عندما أعلنت شركة "توتال" توقيع اتفاق امتياز مع "أدنوك" لاستكشاف الغاز غير التقليدي في منطقة الذياب. ووفقاً لبيانات "أدنوك" الحالية، تمتلك الشركة 90% من الامتياز وتتولى تشغيله مباشرة، بينما تمتلك "توتال إنرجيز" نسبة 10%.
جاء قرار الاستثمار بعد إجراء دراسات فنية واختبارات ميدانية وتحليل للمكامن لتقليل مخاطر التطوير، مع توظيف تقنيات الحفر وإكمال الآبار المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بحسب "أدنوك". ويرى عبدالهادي أن هذه الأعمال تمنح الشراكة بعداً اقتصادياً مباشراً، حيث تسهم المعرفة بالمكمن في تحديد نطاق التطوير وتوزيع الإنفاق بين الآبار والمرافق. وتساعد نتائج الاختبارات في اختيار مواقع الحفر وتصميم الآبار وتسلسل تنفيذها، مما يربط الالتزامات الرأسمالية بمتطلبات الإنتاج.
التقنية وكفاءة تنفيذ الآبار
تنتقل المعرفة إلى مرحلة التنفيذ عبر شركات متخصصة. وتنسب "أدنوك" إلى شركة "تيرنويل" أعمال حفر في امتياز الرويس الذياب، باستخدام تقنيات التكسير المتقدم والذكاء الاصطناعي الملائمة للظروف الجيولوجية المحلية. وتملك "أدنوك للحفر" 55% من "تيرنويل"، مقابل 30% لـ"إس إل بي" و15% لـ"باترسون–يو تي آي"، وفقاً لإعلان إتمام تأسيس المشروع المشترك في ديسمبر (كانون الأول) 2024.
ويشير عبدالهادي إلى أن تكامل هذه الأدوار يجمع بين خبرات تطوير المكامن والقدرة على تنفيذ الآبار. ويظهر أثر التقنية في كفاءة الحفر والإكمال وملاءمة التصميم للتكوينات الجيولوجية، فيما يتيح تراكم بيانات التشغيل تحسين أعمال المراحل التالية والبناء على الخبرة المكتسبة محلياً.
تكامل الإمدادات مع الأسواق
يمتد هذا التكامل ليشمل تسويق الغاز، حيث تؤكد "أدنوك" أن إمدادات "الذياب" ستدعم احتياجات العملاء محلياً ودولياً. وبالتوازي، يستهدف مشروع "الرويس للغاز الطبيعي المسال"، وهو مشروع منفصل عن حوض الذياب، إضافة طاقة إسالة تبلغ 9.6 مليون طن سنوياً، وتشارك فيه "توتال إنرجيز" بحصة 10%، وفقاً لبيانها الصادر في يوليو (تموز) 2024.
ويرى عبدالهادي أن تطوير الإنتاج والمعالجة والنقل والإسالة بصورة متناسقة يوسع خيارات استخدام الغاز وتسويقه. فالقيمة تتحقق بوصول الإمدادات إلى مستهلكيها، عبر تلبية احتياجات الصناعة المحلية وتوفير القدرة على خدمة الأسواق الدولية، مما يربط الاستثمار في الموارد بفرص النمو عبر سلسلة القيمة للغاز.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد