ميانمار: واشنطن تسعى لكسر الهيمنة الصينية على المعادن النادرة عبر السلام


هذا الخبر بعنوان "ميانمار في حسابات واشنطن.. هل تكسر قبضة الصين على المعادن النادرة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى الولايات المتحدة إلى استغلال جهود إحلال السلام في ميانمار لتعزيز علاقاتها مع الحكومة المدعومة من الجيش، في مسعى لموازنة النفوذ الصيني وفتح الباب أمام الوصول إلى احتياطيات البلاد الهائلة من العناصر الأرضية النادرة. وتكشف وثيقة استراتيجية صادرة عن وزارة الخارجية الأمريكية عن خطط واشنطن لتصبح "شريكاً تجارياً ومورداً رئيسياً" لميانمار، مع هدف مضاعفة واردات الدولة الواقعة في جنوب شرق آسيا من السلع والمنتجات الزراعية الأمريكية بثلاثة أضعاف بحلول عام 2030. ووفقاً لـ "بلومبرغ"، تتضمن الخطة قيام أمريكا بدور نشط في مفاوضات السلام على المستوى الوطني "لزيادة النفوذ الأمريكي وتهيئة بيئة للاستثمار الأمريكي على حساب الجهات الفاعلة الإقليمية الأخرى".
تهدف الاستراتيجية الأمريكية أيضاً إلى دعم "الفيدرالية المالية وترسيم الحدود"، مما يفتح فرصاً للوصول إلى "موارد البلاد الوفيرة من العناصر الأرضية النادرة ومكافحة مراكز الاحتيال"، بحسب ما ورد في الوثيقة. وتضيف الوثيقة أن توسيع الجهود الدبلوماسية "سيدعم أولويات الإدارة لمواجهة النفوذ الصيني وتعزيز منطقة المحيطين الهندي والهادئ الحرة والمفتوحة".
تُعد ميانمار، وهي رابع أكبر مُنتِج للمعادن الأرضية النادرة عالمياً، من بين أغنى دول العالم بالموارد، حيث تمتلك كميات "ضخمة" من الغاز الطبيعي والنحاس والفحم وخشب الساج والأحجار الكريمة والقصدير والذهب. وتأتي في المرتبة الرابعة عالمياً كمورد للمعادن الأرضية النادرة. وفي عام 2024، أنتجت ميانمار 7.1% من الإنتاج العالمي للمعادن الأرضية النادرة، واحتلت المرتبة الخامسة في إنتاج الأنتيمون بنسبة 3.8%، والمرتبة السادسة في إنتاج القصدير بنسبة 6.8%. وتشمل المعادن الرئيسية الأخرى المنتجة في البلاد الباريت، الحديد، النيكل، الرصاص، المنغنيز، التنغستن، والزنك. ومع ذلك، ساهم إنتاج المعادن في قطاع التعدين بأقل من 1% من الناتج المحلي الإجمالي لميانمار.
يُذكر أن واشنطن وحلفاءها الغربيين فرضوا عقوبات صارمة على النظام في ميانمار عقب انقلاب عام 2021. وقد سمح هذا العزل لبكين بترسيخ موطئ قدم استراتيجي من خلال تمويل مشاريع البنية التحتية والسيطرة على سلاسل إمداد المعادن الحيوية، وغالباً ما تستغل بكين العلاقات مع الفصائل التي تسيطر على المناطق الغنية بالموارد. وفي هذا السياق، كشفت "رويترز" عن إجراء مسؤولين أمريكيين محادثات "سرية" مع حكومة ميانمار المدنية اسمياً، التي يديرها الجنرال السابق الذي قاد الانقلاب، مما أدى إلى اندلاع حرب أهلية أسفرت عن مقتل 100 ألف شخص وتشريد أكثر من 3.5 مليون شخص، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة.
ما هي المعادن الأرضية النادرة؟
تضم المعادن الأرضية النادرة 17 عنصراً كيميائياً، وتشكل العمود الفقري لمجموعة واسعة من الصناعات عالية التقنية، بدءاً من الهواتف الذكية وأشباه الموصلات وصولاً إلى توربينات الرياح والمركبات الكهربائية والأنظمة العسكرية المتقدمة. يأتي على رأس هذه المعادن النيوديميوم والديسبروسيوم، وهما عنصران حاسمان في تصنيع المغناطيسات الدائمة فائقة القوة المستخدمة في المحركات والمولدات الكهربائية. بينما يدخل اليوروبيوم والإيتريوم في إنتاج الفوسفور المسؤول عن الألوان الزاهية في شاشات العرض.
وفقاً لتقديرات حديثة، بلغت قيمة السوق العالمية للمعادن الأرضية النادرة 6.4 مليار دولار في عام 2024، مع توقعات بأن تقفز إلى 11.3 مليار دولار بحلول عام 2030، بمعدل نمو سنوي مركب يصل إلى 10% خلال الفترة من 2024 إلى 2030.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد