عمالقة التكنولوجيا في أبوظبي: تحالف استراتيجي بين الرقائق والنفط لتأمين مستقبل الذكاء الاصطناعي


هذا الخبر بعنوان "تحالف الرقائق والنفط.. لماذا تحول عمالقة وادي السيليكون لزبائن دائمين في "أديبك"؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 3 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد معرض ومؤتمر أبوظبي الدولي للطاقة "أديبك" تحولاً لافتاً، حيث أصبح عمالقة "وادي السيليكون" زبائن دائمين يبحثون عن صفقات غاز وطاقة نووية طويلة الأجل لتأمين استمرارية مراكز بياناتهم وخوادمهم. لم يعد قادة التكنولوجيا مجرد منظرين رقميين، بل تحولوا إلى مفاوضين تجاريين، مدفوعين بالتقارير التي تشير إلى أن استهلاك مراكز البيانات العالمي للكهرباء سيتضاعف تقريباً بحلول عام 2030، ليصل إلى حوالي 950 تيراواط ساعة. يتطلب هذا النمو المتسارع في الأحمال الرقمية، وخاصة لتشغيل خوارزميات الذكاء الاصطناعي التوليدي، تدفقاً مستمراً للتيار الكهربائي بنسبة 100% على مدار الساعة. هذا الواقع دفع الشركات التكنولوجية الكبرى للتوجه مباشرة نحو محطات الطاقة وشبكات الغاز في دولة الإمارات لتلبية احتياجاتها الأساسية.
ناقش الخبراء في "أديبك" الآفاق الاستثمارية الواعدة الناتجة عن هذا الارتفاع المتوقع في استهلاك مراكز البيانات، والذي سيشكل ما يقارب 3% من إجمالي الطلب العالمي على الكهرباء بحلول عام 2030. هذه الكميات الضخمة من الطاقة تفتح الباب أمام شراكات استراتيجية بين قطاعات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والكهرباء والطاقة. وأظهر استطلاع رأي شامل، أُعلن عنه ضمن فعاليات المعرض، تفاؤلاً كبيراً وثقة بآفاق النمو؛ حيث يرى 74% من القيادات التنفيذية لقطاع الطاقة أن التوسع المتسارع في الذكاء الاصطناعي يمثل محركاً رئيسياً لقفزة نوعية في أسواق واستثمارات الطاقة بحلول عام 2030. كما أعربت غالبية المسؤولين عن ثقتهم في جاهزية البنية التحتية للتكيف مع هذا الطلب المتنامي، ويتوقع 80% منهم أن طفرة الذكاء الاصطناعي ستحقق تدفقات وطلباً استثمارياً يفوق كافة التوقعات.
ببساطة، فإن مصادر الطاقة المتجددة المتقطعة غير كافية بمفردها لتشغيل مراكز بيانات فائقة الحوسبة تتطلب تدفقاً مستمراً للتيار. ومن هنا، هرع عمالقة وادي السيليكون إلى أبوظبي لتأمين الغاز الطبيعي كمصدر طاقة أساسي لعمليات التبريد والتشغيل.
تجسد المشهد التاريخي بوضوح في المؤتمر؛ حيث كانت الأنظار تتجه نحو جلسة رئيسية ضمت سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة "OpenAI". ألتمان أكد أن توافر الطاقة سيعيد رسم خارطة التكلفة الفعلية للذكاء الاصطناعي ويحدد مدى انتشاره، معترفاً بأن الطاقة هي التحدي الأبرز الذي يهدد استمرارية قطاع التكنولوجيا المتقدمة. ولم تكن مشاركة ألتمان مجرد حضور شرفي، بل تُوّج بتوقيع اتفاقية استراتيجية متعددة السنوات بين شركة بترول أبوظبي الوطنية "أدنوك"، وشركة الذكاء الاصطناعي الإماراتية العملاقة "G42"، وشركة "OpenAI". بموجب هذه الشراكة، أصبحت "أدنوك" أول شركة طاقة في العالم تدمج منصة "OpenAI Frontier" للذكاء الاصطناعي المتقدم مباشرة في عملياتها التشغيلية. يوضح هذا التحالف كيف أصبحت أبوظبي تستخدم ثرواتها من الطاقة كرافعة سيادية لبناء شراكات تكنولوجية حصرية.
وفقاً لبيانات "أدنوك"، ستقوم المنظومة الجديدة بربط وكلاء الذكاء الاصطناعي المساعد لتسريع تخطيط وتطوير حقول الطاقة بالكامل، مما ينجز مهام معقدة كانت تستغرق أشهراً في غضون ساعات قليلة.
كان من اللافت في الاتفاقيات الموقعة في "أديبك" إصرار الجانب الإماراتي على مفهوم "البنية التحتية السيادية للحوسبة". وتشير البيانات إلى أن الحلول المشتركة بين "أدنوك" و"OpenAI" سيتم تشغيلها ومعالجتها بالكامل عبر البنية التحتية ومراكز البيانات التابعة لشركة "G42" داخل دولة الإمارات، مما يضمن أمن البيانات الوطنية. الإمارات، بامتلاكها تدفقات مالية ضخمة، وبنية غاز مرنة، ومحطات طاقة نووية سلمية متطورة، توفر ملاذاً آمناً لشركات الرقائق التي تبحث عن موطئ قدم مستقر لبناء مراكز بياناتها المستقبلية بعيداً عن أزمات الطاقة والقيود التنظيمية الصارمة في أوروبا والولايات المتحدة.
أكد الدكتور سلطان أحمد الجابر، وزير الصناعة والتكنولوجيا المتقدمة والعضو المنتدب والرئيس التنفيذي لـ"أدنوك"، أن هذه الشراكات تمثل خطوة نوعية لربط قدرات الذكاء الاصطناعي عبر كامل سلسلة القيمة لأعمال الشركة، مما يساهم في تعزيز القيمة المحققة وأمن الطاقة العالمي.
في مقابل حصول شركات التكنولوجيا على الطاقة، كشفت جلسات "أديبك" عن "المنافع العكسية" التي سيقدمها الذكاء الاصطناعي لتحسين كفاءة الشبكات وتخفيف وطأة استهلاكها للطاقة. وتشير تقديرات رسمية إلى أن التبني الواسع لتطبيقات وكلاء الذكاء الاصطناعي في إدارة محطات التوليد وخطوط النقل يمتلك القدرة على إتاحة طاقة نقل إضافية تصل إلى 175 غيغاواط عبر الخطوط والشبكات الحالية. علاوة على ذلك، يمكن لهذه الخوارزميات الذكية أن تحقق وفورات مالية سنوية ضخمة تقدر بنحو 110 مليارات دولار أمريكي في قطاع توليد الكهرباء العالمي بحلول عام 2035.
يتضح أن التكامل النموذجي بين ابتكارات التكنولوجيا المتقدمة وموارد الطاقة يؤسس لحقبة جديدة من النمو المشترك؛ حيث تلتقي تصاميم أشباه الموصلات والرقائق الذكية مع القدرات الإنتاجية لعواصم الطاقة لتأمين التدفقات المستمرة من الغاز والكهرباء اللازمة لتشغيل المستقبل الرقمي. وتؤكد الشراكات الاستثمارية المعلنة في أبوظبي أن "أديبك" باتت تمثل المنصة العالمية المثالية لصياغة تحالفات استراتيجية مستدامة تضمن استقرار ونمو الاقتصاد الرقمي وتحقيق الازدهار المشترك بين قطاعي التكنولوجيا والطاقة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد