الإمارات
تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل سوق البطاريات: من السيارات إلى مراكز البيانات

2430 أكتوبر 2026 في 02:50 م0 مشاهدة
الذكاء الاصطناعي يُعيد تشكيل سوق البطاريات: من السيارات إلى مراكز البيانات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من السيارات إلى مراكز البيانات.. كيف يغير الذكاء الاصطناعي سوق البطاريات؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الرقائق الإلكترونية والخوادم وحدها المستفيدة من الطفرة العالمية في استثمارات الذكاء الاصطناعي، بل تتجه الأنظار الآن إلى صناعة البطاريات باعتبارها مكونًا أساسيًا لضمان استمرارية تشغيل مراكز البيانات وتلبية احتياجاتها المتزايدة من الكهرباء. هذا التوجه يفتح سوقًا جديدة للشركات المصنعة، وفقًا لتقرير لصحيفة "فاينانشيال تايمز" وبيانات وكالة الطاقة الدولية. يأتي هذا التحول في ظل تباطؤ الطلب على بطاريات السيارات الكهربائية في السوق الأمريكية، مما يدفع شركات كورية جنوبية مثل "سامسونغ إس دي آي" إلى إعادة تجهيز بعض خطوط إنتاجها لتصنيع بطاريات أنظمة تخزين الطاقة، مستفيدة من منشآتها القائمة والطلب المتزايد على حلول الطاقة لمراكز البيانات، بحسب وكالة "إيه جيه بي" الكورية الجنوبية.

تحتاج مراكز البيانات إلى إمدادات كهربائية عالية الاعتمادية لتشغيل الخوادم والمعالجات وأنظمة التبريد، خاصة مع التوسع في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي وتشغيلها. هذا يزيد من أهمية البطاريات وأنظمة الإمداد الاحتياطي في البنية التحتية الرقمية، وفقًا لوكالة الطاقة الدولية. تؤدي البطاريات وظيفتين رئيسيتين: توفر بطاريات الإمداد غير المنقطع طاقة فورية عند انقطاع التيار الكهربائي، بينما تستطيع أنظمة تخزين الطاقة واسعة النطاق تخزين الكهرباء وإطلاقها عند الحاجة، مما يساعد على إدارة الأحمال ودعم استقرار الإمدادات.

تشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن مراكز البيانات استهلكت حوالي 415 تيراواط/ساعة من الكهرباء في عام 2024، وهو ما يعادل 1.5% من الاستهلاك العالمي. وتتوقع الوكالة ارتفاع هذا الطلب إلى حوالي 945 تيراواط/ساعة بحلول عام 2030، أي أكثر من الضعف، وفقًا للسيناريو الأساسي في تقريرها "الطاقة والذكاء الاصطناعي". كما تتوقع الوكالة نمو استهلاك مراكز البيانات للكهرباء بنسبة 15% سنويًا بين عامي 2024 و2030، مع اعتبار الخوادم المتخصصة في تطبيقات الذكاء الاصطناعي أحد المحركات الرئيسية لهذه الزيادة، بالإضافة إلى استمرار نمو الخدمات الرقمية التقليدية.

تبرز شركة "سامسونغ إس دي آي" الكورية الجنوبية كنموذج للتحول الجاري في صناعة البطاريات. فقد سجلت الشركة إيرادات بلغت 4.69 تريليونات وون (حوالي 3.3 مليارات دولار) في الربع الثالث من عام 2026، بزيادة سنوية قدرها 52.6%. وحققت الشركة أرباحًا تشغيلية بلغت 407.8 مليارات وون (حوالي 285 مليون دولار)، مقارنة بخسائر تشغيلية في الفترة نفسها من العام الماضي، مسجلة أعلى أرباح تشغيلية فصلية خلال 12 ربعًا. وعزت الشركة هذا التحسن إلى نمو مبيعات أنظمة تخزين الطاقة ووحدات البطاريات الاحتياطية لمراكز بيانات الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى زيادة مبيعات البطاريات الأسطوانية للأدوات الكهربائية والسيارات. وأوضحت الشركة أن طلبات بطاريات تخزين الطاقة التي تلقتها منذ بداية العام تجاوزت 60 غيغاواط/ساعة حتى أكتوبر (تشرين الأول)، مما يدعم تشغيل خطوط إنتاجها في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية.

لا يقتصر هذا التحول على "سامسونغ إس دي آي"، إذ تعمل شركات كورية أخرى مثل "إل جي إنرجي سوليوشن" و"إس كيه أون" على الاستفادة من الطاقات الإنتاجية غير المستغلة في مصانع بطاريات السيارات الكهربائية لتلبية الطلب على بطاريات التخزين، خاصة في أمريكا الشمالية. بدأت "سامسونغ إس دي آي" الإنتاج التجاري لبطاريات فوسفات الحديد والليثيوم المخصصة لتخزين الطاقة في مشروع "ستار بلس إنرجي" المشترك مع "ستيلانتيس" بولاية إنديانا الأمريكية، مما يعكس إعادة توجيه الاستثمارات نحو سوق التخزين. وتوسع "إل جي إنرجي سوليوشن" إنتاج بطاريات التخزين في أمريكا الشمالية، بينما تعمل "إس كيه أون" على تحويل خطوط إنتاج في كوريا الجنوبية والولايات المتحدة لتلبية الطلب الجديد.

تشير هذه التحركات إلى أن المنافسة بين مصنعي البطاريات لم تعد مرتبطة حصريًا بحجم مبيعات السيارات الكهربائية، بل أصبحت تشمل القدرة على توفير حلول تخزين تتناسب مع احتياجات مراكز البيانات وشبكات الكهرباء. ومع ذلك، تواجه الشركات الكورية منافسة قوية من المصنعين الصينيين، الذين يمتلكون حضورًا واسعًا في سوق بطاريات فوسفات الحديد والليثيوم، مستفيدين من انخفاض تكاليف الإنتاج واتساع سلاسل التوريد. استحوذت شركتا "كاتل" و"هايثيوم" الصينيتان على 56% من شحنات بطاريات أنظمة تخزين الطاقة في أمريكا الشمالية خلال النصف الأول من عام 2026، بينما بلغت الحصة المجمعة لشركتي "إل جي إنرجي سوليوشن" و"سامسونغ إس دي آي" الكوريتين 19.7%.

مع تشديد الولايات المتحدة القيود التجارية والتنظيمية على بعض البطاريات والمكونات الصينية، تزداد أهمية الإنتاج المحلي وتنويع الموردين لمشروعات تخزين الطاقة الأمريكية. وقد يمنح هذا الشركات الكورية فرصة لتوسيع حصصها السوقية. ارتفعت الرسوم الجمركية الأمريكية على بطاريات الليثيوم أيون الصينية غير المخصصة للسيارات من 7.5% إلى 25% في يناير (كانون الثاني) 2026، بالتزامن مع قيود إضافية تتعلق بسلاسل التوريد. ومع ذلك، فإن حجم استفادة الشركات الكورية يعتمد على قدرتها على زيادة الإنتاج المحلي، وتقديم أسعار تنافسية، وتأمين عقود توريد طويلة الأجل.

تكشف بيانات "إس إن إي ريسيرش" أن الشحنات العالمية لبطاريات الليثيوم أيون المستخدمة في أنظمة تخزين الطاقة بلغت 461.3 غيغاواط/ساعة في النصف الأول من عام 2026، بزيادة سنوية قدرها 71%. استحوذت تطبيقات التخزين المرتبطة بشبكات الكهرباء على حوالي 75.2% من الشحنات العالمية، بينما سجلت أنظمة التخزين المنزلية نموًا بنسبة 128%، مما يؤكد أن توسع السوق يرتبط أيضًا بالطاقة المتجددة والشبكات الكهربائية. تظل السيارات الكهربائية محركًا رئيسيًا للطلب العالمي على البطاريات، لكن النمو المتسارع في التخزين الكهربائي يمنح المصنعين مجالًا إضافيًا لتنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على دورة الطلب في قطاع السيارات.

تتجه صناعة البطاريات إلى مرحلة جديدة تحددها تكاليف التصنيع، والقدرة على تأمين الإمدادات، والامتثال للقواعد التجارية، في وقت يضيف فيه الذكاء الاصطناعي مصدرًا متناميًا للطلب دون أن يكون المحرك الوحيد لسوق التخزين.

شارك الخبر: