الذكاء الاصطناعي: هل هو حل لنقص العمالة أم تهديد لوظائف الشباب؟


هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي.. هل يسد نقص العمالة أم يهدد فرص الشباب؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتباين آثار الذكاء الاصطناعي على أسواق العمل تبعاً للتركيبة السكانية واحتياجات الاقتصادات. ففي الدول التي تشهد شيخوخة سكانية وتراجعاً في أعداد القوى العاملة، يمكن للتكنولوجيا أن تسهم في سد النقص الوظيفي والحفاظ على مستويات الإنتاجية. في المقابل، تواجه الاقتصادات التي تعتمد على نسبة عالية من الشباب تحدياً يتمثل في احتمال تقلص فرص العمل، خاصة للداخلين الجدد إلى سوق العمل. يمكن للأتمتة أن تسد فجوة نقص العمالة في مجتمع ما، بينما تقلل من فرص التعيين في مجتمع آخر. لا يقتصر تأثير الذكاء الاصطناعي على قدرته على أتمتة المهام فحسب، بل يرتبط أيضاً بمدى حاجة سوق العمل إلى موظفين جدد، وقدرة الاقتصاد على توفير فرص بديلة للمتضررين من التحول التكنولوجي.
في مقال نُشر على منصة "VoxEU" التابعة لمركز أبحاث السياسات الاقتصادية، يناقش إيفايلو إيزفورسكي، رئيس الخبراء الاقتصاديين لمنطقة أوروبا وآسيا الوسطى في البنك الدولي، وفيليب يوليفسكي، الخبير الاقتصادي في البنك الدولي، كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تخفيف نقص العاملين في دول أوروبا وآسيا الوسطى. يهدف ذلك إلى رفع الإنتاجية وتوسيع المشاركة الاقتصادية وإطالة الحياة المهنية، دون أن يلغي ذلك تداعيات شيخوخة السكان.
تفاوت المخاوف بشأن الوظائف:
بينما يطرح المقال التكنولوجيا كوسيلة لتخفيف نقص العاملين، يكشف استطلاع "غالوب إنترناشونال" عن تفاوت في نظرة الأفراد إلى تأثيرها على وظائفهم. شمل الاستطلاع أكثر من 60 ألف شخص في 61 دولة، وأُجري بين أكتوبر 2025 ويناير 2026، وسأل المشاركين عن مدى قلقهم من أن يحل الذكاء الاصطناعي محلهم في وظائفهم. جاء القلق أعلى في الاقتصادات الناشئة مثل الفلبين والهند وإندونيسيا، وأقل في دول مثل السويد والنرويج والدنمارك. عالمياً، أعرب 36% عن قلقهم، مقابل 46% لم يشعروا بالقلق، فيما أفاد 14% بأنهم خارج القوى العاملة. وأظهر الاستطلاع أن القلق يميل إلى الانخفاض مع التقدم في العمر، ويرتفع بين الأقل دخلاً وتعليماً، لكنه لم يعزل شيخوخة السكان كسبب مستقل للفروق بين البلدان.
نقص العمالة يغير الحسابات:
تقول الخبيرة الاقتصادية سمر عادل لـ"24": "الاختلاف الديموغرافي يغير الحساب الاقتصادي للأتمتة. عندما تعجز شركة عن شغل وظائفها، تصبح التكنولوجيا وسيلة للحفاظ على الإنتاج. أما عندما يتوافد شباب إلى سوق لا تولد فرصاً كافية، فقد يقل عدد التعيينات الجديدة مع توسع الإنتاج". يتقاطع هذا التفسير مع ما يطرحه اقتصاديي البنك الدولي؛ ففي الأسواق التي تعاني نقص الموظفين، يمكن لأتمتة مهام مثل معالجة الوثائق والرد على استفسارات العملاء أن تخفف النقص، بدلاً من أن تؤدي بالضرورة إلى الاستغناء عن موظفين يشغلون هذه الوظائف. كما قد تساعد الأدوات التكنولوجية العاملين الأكبر سناً على الاستمرار في العمل.
الشباب يخشون إغلاق أبواب الدخول:
في مقابل الشواغر التي تبحث عن عاملين، يسلط تقرير برنامج الأمم المتحدة الإنمائي "التباعد الكبير المقبل"، الصادر في ديسمبر 2025، الضوء على التحديات التي تواجه الشباب الباحثين عن فرص عمل. يربط التقرير بين الأعداد الكبيرة من الشباب الداخلين إلى أسواق العمل الآسيوية وقدرة الذكاء الاصطناعي على تنفيذ مهام مثل الصياغة والترجمة ومعالجة المعلومات، وهي مهام تشكل جزءاً من الوظائف التي يبدأ بها كثير من العاملين مساراتهم المهنية. يحذر التقرير من أن تراجع هذه الوظائف قد يقلص فرص اكتساب الخبرة وبناء المسارات المهنية، ويرفع معدلات البطالة والعمل الناقص إذا سبق انتشار التكنولوجيا توفير التأهيل المناسب، خصوصاً في الاقتصادات التي تفتقر إلى شبكات حماية اجتماعية كافية.
توضح سمر عادل: "في سوق تحتاج إلى تعويض عامل يغادر بسبب التقاعد، قد تساعد الأتمتة على سد نقص قائم. أما في سوق تستقبل شاباً يدخل سوق العمل للمرة الأولى، فيصبح السؤال ما إذا كانت زيادة الإنتاج ستولد فرصاً جديدة، أم ستتيح للشركات التوسع بعدد أقل من الموظفين".
الأمان الاقتصادي يصنع فرقاً:
لا يرتبط تفاوت القلق على الوظائف بأعمار السكان وحدها، إذ يربط استطلاع "غالوب إنترناشونال" المخاوف أيضاً بمستويات الدخل والتعليم والقدرة المتصورة على التكيف مع التغيرات التكنولوجية. لذلك، لا تعني النتائج أن جميع المجتمعات المسنّة أقل قلقاً، أو أن كل اقتصاد شاب سيفقد وظائفه. وترى سمر عادل أن "انخفاض التعرض الإجمالي لا يعني انخفاض الكلفة الاجتماعية"، موضحة أن "خسارة وظائف رسمية جيدة قد تضيق فرص الانتقال إلى وظائف أفضل". وتشدد على أهمية "قياس أثر التكنولوجيا على فرص دخول سوق العمل، وليس على حالات تسريح الموظفين الحاليين فقط، مع الانتباه إلى قدرة الشركات الصغيرة على توظيف أدوات الذكاء الاصطناعي في توسيع أعمالها وخلق فرص عمل جديدة".
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد