الإمارات
تكنولوجيا

من المجوهرات إلى رقائق الذكاء الاصطناعي: الصين تستثمر في الألماس لتصدر سباق التكنولوجيا

2428 أكتوبر 2026 في 11:22 ص0 مشاهدة
من المجوهرات إلى رقائق الذكاء الاصطناعي: الصين تستثمر في الألماس لتصدر سباق التكنولوجيا

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من المجوهرات إلى رقائق AI.. الصين تراهن على الألماس في سباق التكنولوجيا" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ظل تراجع أسعار الأحجار الكريمة المخصصة لصناعة المجوهرات في الصين، يتجه منتجو الألماس المُصنع مخبرياً نحو أسواق ذات قيمة أعلى لتحقيق مكاسب أكبر. يأتي هذا التحول في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى حلول فعالة لتبديد الحرارة الناتجة عن تشغيل رقائق الذكاء الاصطناعي في مراكز البيانات. وتُعد الصين لاعباً رئيسياً في هذا المجال، حيث تستحوذ على نصف إمدادات الألماس المخبري عالمياً، وتتركز 80% من طاقتها الإنتاجية في مقاطعة خنان. ويُقدم ما يُعرف بـ "الألماس الوظيفي" هوامش ربح تصل إلى 50%، مما يجعله خياراً جذاباً للاستخدام في صناعات الذكاء الاصطناعي.

يُعد رجل الأعمال الصيني فنغ كانغون مثالاً على هذا التوجه، حيث يدير مصنعاً للألماس المُصنع مخبرياً في مدينة تشنغتشو بمقاطعة خنان، ينتج سنوياً مليوني قيراط من الألماس المخبري. حالياً، يُستخدم حوالي 70% من هذا الإنتاج في صناعة المجوهرات، لكن كانغون يخطط لزيادة نسبة المواد الوظيفية إلى أكثر من 50% بحلول عام 2030، مع خفض نسبة استخدام المجوهرات إلى 30%. يعتقد كانغون أن مستقبل الألماس الصناعي لا يقتصر على المجوهرات، بل يمتد ليشمل توفير مواد متطورة لأشباه الموصلات، وخوادم الذكاء الاصطناعي، والتطبيقات عالية التقنية.

يُذكر أن التوسع السريع في إمدادات الألماس المخبري في الصين، والذي يمثل نصف الإمدادات العالمية، قد أثر سلباً على الأسعار، حيث تشير تقارير إلى انخفاض أسعار الجملة بنسبة 93% مقارنة بعام 2020. هذا الانخفاض دفع المنتجين للبحث عن منافذ بيع ذات ربح أعلى. وتتوافق أرقام كانغون مع هذا الاتجاه، حيث تتراوح أرباح الألماس المخبري المستخدم في المجوهرات بين 30% و40%، بينما تصل هوامش الربح في "الألماس الوظيفي" إلى 50%.

في سياق متصل، يُنظر إلى الطلب المتزايد على تبريد مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي كفرصة تجارية مثالية لهذا التحول. وتشير وكالة الطاقة الدولية إلى أن استهلاك مراكز البيانات العالمي من الكهرباء سيتضاعف بحلول عام 2030 ليصل إلى حوالي 945 تيراواط/ ساعة، وهو ما يعادل الاستهلاك السنوي لليابان. وبفضل موصليته الحرارية العالية، يُعد الألماس مرشحاً مثالياً لنقل الحرارة بعيداً عن النقاط الساخنة في الرقائق. وتتمثل الفكرة في استخدامه كموزع للحرارة أو دمجه مع النحاس في وحدات التبريد، أو حتى استخدامه كمادة أساسية في تصنيع الرقاقة نفسها، حيث تصل قدرته على التوصيل الحراري إلى أكثر من 2000 واط لكل متر- كلفن.

أظهرت نتائج بحثية نشرها معهد أبحاث صيني في أبريل 2026، تحسين كفاءة نقل الحرارة لوحدات الرقائق بنسبة 80% وزيادة أداء الرقائق بنسبة 10% عند استخدام وحدات تبريد مصنوعة من الألماس والنحاس.

وتشير تقارير إلى أن شركتي هواوي وTSMC (تايوان لصناعة أشباه الموصلات) تدرسان استخدام الألماس الصناعي لتبريد الرقائق، بينما أطلقت لينوفو بالفعل حاسوباً محمولاً في الصين يستخدم مواد تبريد من الألماس والنحاس. وتستقطب هذه التطورات كبرى الشركات العالمية، حيث أعلن الرئيس التنفيذي لشركة إنتل، ليب بوتان، في يونيو 2026، عن استثماره في شركة دايموند فاوندري المتخصصة في رقائق الماس عالية الجودة. كما أعلنت شركتا إليمنت سيكس وأوربراي اليابانيتان عن إنتاجهما رقائق ماس أحادية البلورة بقياس 3 بوصات. وفي خطوة لدعم هذا القطاع، خصصت الحكومة الإسبانية 752 مليون يورو لدعم دايموند فاوندري في بناء مصنع لرقائق الماس الاصطناعي، والذي سيكون أول قاعدة إنتاج واسعة النطاق لركائز الماس في أوروبا.

يثير هذا التحول مخاوف بشأن المنافسة التكنولوجية بين الولايات المتحدة والصين. فقد أدرجت الصين معدات ومكونات رئيسية متعلقة بالألماس الصناعي ضمن ضوابط التصدير في عام 2024، ثم وسعت نطاق هذه المواد الخاضعة للرقابة في عام 2025، لكنها أرجأت التنفيذ لمدة عام بموجب اتفاقية أمريكية صينية حتى نوفمبر 2026. ويرى مستثمرون أن قدرة الصين العالية على إنتاج الألماس الصناعي قد تُصبح نقطة ضعف أخرى في سلسلة التوريد الأمريكية بمجرد اعتماد المواد الحرارية القائمة على الألماس على نطاق واسع في رقائق الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات.

لا يخلو توظيف الألماس في تبريد رقائق مراكز البيانات من عقبات. يتطلب الألماس المستخدم في أشباه الموصلات نقاءً ودقة تصنيع أعلى بكثير من استخدامه في المجوهرات أو أدوات القطع. وتُعد معالجة الشوائب وضمان جودة موحدة من القضايا التي يجب حلها قبل الطرح التجاري. كما تُثار مخاوف بشأن "فائض الإنتاج"، حيث قد يؤدي التوسع السريع في قدرة الصين على إنتاج الألماس المصنع مخبرياً إلى انخفاض الأسعار، وهو ما يمكن أن يتكرر مع "الألماس الوظيفي" إذا اندفع المنتجون لتوفيره بكميات كبيرة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤثر انتشار تقنية التبريد بالماس على موردي المواد الحرارية الحاليين مثل شركات هنكل الألمانية، وداو الأمريكية، وشين إيتسو كيميكال اليابانية.

شارك الخبر: