الإمارات
اقتصاد

تدخلات بكين العاجلة: هل تنجح في إنقاذ البورصات الصينية من دوامة الخسائر؟

2428 أكتوبر 2026 في 10:50 ص0 مشاهدة
تدخلات بكين العاجلة: هل تنجح في إنقاذ البورصات الصينية من دوامة الخسائر؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "بورصات الصين تحت الضغط.. هل تنجح تدخلات بكين في وقف الخسائر؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تكثف الصين جهودها لاحتواء التراجع الحاد في أسواق الأسهم، حيث فقد مؤشر CSI 300 حوالي 20% من قيمته مقارنة بذروته في يونيو 2026، ودخل منطقة السوق الهابطة في أكتوبر، متأثراً بضغوط على أسهم التكنولوجيا وتراجع توقعات التحفيز الاقتصادي، وفقاً لصحيفة فايننشال تايمز وتقارير الأسواق من بنك دي بي إس. تأتي هذه التحركات في وقت يواجه فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم ضعفاً في الطلب المحلي والاستثمار، رغم استمرار الدعم من الصادرات والصناعات التكنولوجية، مما يثير تساؤلات حول قدرة المشتريات الحكومية على وقف تراجع الأسهم دون تحسن أساسيات الاقتصاد.

بكين تكثف التدخل في البورصات

عادت المؤسسات الاستثمارية المدعومة من الدولة، المعروفة بـ "الفريق الوطني"، لتكثيف مشتريات الأسهم وصناديق المؤشرات المتداولة، بهدف توفير السيولة والحد من موجات البيع. هذه العملية تعد من أبرز عمليات التدخل منذ اضطرابات الأسواق التي أعقبت الرسوم الجمركية الأمريكية في أبريل 2025، حسبما أفادت وكالة بلومبرغ. بلغت صافي التدفقات إلى تسعة صناديق مؤشرات متداولة مرتبطة عادة بتحركات "الفريق الوطني" حوالي 19 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 23 أكتوبر 2026، وهو أعلى مستوى أسبوعي منذ أبريل 2025. وقدرت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست أن المشتريات الحكومية في سوق الأسهم الصينية وصلت إلى نحو 25.5 مليار دولار في أكتوبر 2026، بينما ارتفع مؤشر CSI 300 بنسبة 0.9% في جلسة الأربعاء 28 أكتوبر 2026، وسط نقاش حول قدرة هذه التدخلات على تحقيق تعاف مستدام.

188 مليار دولار سيولة متاحة

تقدر وحدة بلومبرغ إنتليجنس أن شركة سنترال هويجين إنفستمنت، إحدى المؤسسات الحكومية الداعمة للبورصات، جمعت حوالي 231 مليار دولار من بيع صناديق المؤشرات المتداولة في النصف الأول من 2026، قبل إعادة توظيف حوالي 43 مليار دولار منذ استئناف المشتريات في يوليو. بناءً على هذه التقديرات، تمتلك الشركة سيولة متبقية قابلة لإعادة الاستثمار تبلغ حوالي 188 مليار دولار، تكفي نظرياً لتمويل مشتريات تعادل 75 جلسة تداول بالوتيرة الحالية. ومع ذلك، لا يمثل هذا المبلغ إنفاقاً حكومياً منفذاً أو التزاماً رسمياً بضخه كاملاً في السوق، وفقاً لـ بلومبرغ إنتليجنس. وقدرت الوحدة مشتريات الصناديق المدعومة حكومياً بنحو 15 مليار دولار بين 9 و 20 أكتوبر 2026، محذرة من أن استمرار تراجع الأسهم بفعل ضعف ثقة المستثمرين قد يتطلب دعماً أكبر وأطول أمداً مقارنة بموجات التدخل السابقة.

خسائر تضغط على أسهم التكنولوجيا

تزامنت التدخلات الحكومية مع موجة بيع واسعة في أسهم التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، دفعت مؤشر CSI 300 إلى منطقة السوق الهابطة في 22 أكتوبر 2026، بعد تراجعه بأكثر من 20% من ذروته في يونيو، وفقاً لتقرير بنك دي بي إس. امتدت الضغوط إلى بورصة هونغ كونغ، حيث تراجع مؤشر هانغ سنغ بأكثر من 12% منذ بداية 2026، بينما انخفض سهم شركة البطاريات الصينية كاتل بنحو 37% خلال الفترة نفسها، وسط ضغوط على تقييمات الشركات المرتبطة بالتكنولوجيا والصناعة، حسبما ذكرت صحيفة فايننشال تايمز. باع المستثمرون القادمون من البر الرئيسي الصيني أسهماً في هونغ كونغ بقيمة تقارب 2.5 مليار دولار أمريكي منذ بداية أكتوبر 2026، مما يشير إلى تراجع شهية المخاطرة.

الاستثمار المحلي يتراجع

تواجه الأسواق ضغوطاً اقتصادية تتجاوز تقلبات الأسهم، حيث أظهرت البيانات الرسمية انخفاض الاستثمار في الأصول الثابتة بالصين بنسبة 7.2% على أساس سنوي خلال الأشهر التسعة الأولى من 2026، فيما تراجع الاستثمار غير الحكومي بنسبة 10.4%، وفقاً للمكتب الوطني للإحصاء الصيني. وكشفت البيانات نفسها عن انخفاض الاستثمار في قطاع التصنيع بنسبة 2.1%، وفي البنية التحتية بنسبة 4.2%، بينما تراجع الاستثمار في القطاع الخدمي بنسبة 10%، ما يعكس استمرار التفاوت بين قطاعات الاقتصاد الصيني. في المقابل، تواصل قطاعات مرتبطة بالتكنولوجيا المتقدمة والصادرات توفير بعض الدعم للنشاط الاقتصادي، لكن ضعف الاستهلاك وأزمة العقارات يحدان من قدرة هذا النشاط على تحقيق انتعاش واسع النطاق، وفقاً لتحليلات وكالة رويترز.

هل تكفي المشتريات الحكومية؟

يرى محللون لدى مؤسسات مالية دولية أن تدخل "الفريق الوطني" يمكن أن يخفف التقلبات ويحد من مخاطر البيع الاضطراري، لكنه لا يعالج وحده ضعف أرباح الشركات أو تراجع الطلب المحلي، وهما عاملان أساسيان لاستعادة الاتجاه الصاعد للأسهم، حسبما نقلت صحيفة ساوث تشاينا مورنينغ بوست. أشارت بلومبرغ إنتليجنس إلى أن التعامل مع موجة بيع ناجمة عن الذعر يختلف عن مواجهة تراجع تدريجي تقوده توقعات اقتصادية ضعيفة، إذ قد تتطلب الحالة الثانية إجراءات مالية واقتصادية أوسع إلى جانب ضخ السيولة. ويعني ذلك أن نجاح التدخلات الصينية لن يتحدد بحجم الأموال المتاحة فقط، بل بقدرة السلطات على تحسين توقعات أرباح الشركات وتعزيز الاستهلاك والاستثمار، في ظل استمرار التحديات المرتبطة بسوق العقارات وثقة القطاع الخاص.

تداعيات على الأسواق العالمية

قد تمتد آثار التباطؤ الاقتصادي الصيني إلى الأسواق الخارجية عبر التجارة وأسعار السلع وتدفقات الاستثمار، ولا سيما الاقتصادات والشركات الأكثر ارتباطاً بالطلب الصيني، وفقاً لدراسة نشرها صندوق النقد الدولي في يوليو 2025. وتشير الدراسة إلى أن التغيرات غير المتوقعة في المؤشرات الاقتصادية الصينية يمكن أن تؤثر في أسعار الأسهم وعوائد السندات والمواد الخام خارج الصين، ما يجعل مسار التعافي الاقتصادي الصيني عاملاً مهماً في تقييم المخاطر العالمية. وبينما تمتلك المؤسسات الحكومية الصينية موارد مالية كبيرة لدعم الأسهم، تظل استدامة أي تعاف مرتبطة بتحسن النشاط الاقتصادي وأرباح الشركات، وليس باستمرار المشتريات الحكومية وحدها.

شارك الخبر: