الإمارات وكندا: شراكة استراتيجية بـ 50 مليار دولار لتعزيز الاستثمار في قطاعات واعدة


هذا الخبر بعنوان "الإمارات تتطلع إلى فرص استثمارية جديدة في كندا.. ما أبرز القطاعات؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد العلاقات الاقتصادية بين الإمارات العربية المتحدة وكندا تطوراً ملحوظاً نحو شراكة استراتيجية، وذلك بالتزامن مع الزيارة الرسمية التي يقوم بها الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، إلى العاصمة الكندية أوتاوا. تأتي هذه الزيارة في وقت تسعى فيه كندا إلى جذب استثمارات دولية كبيرة، مستفيدة من مواردها الطبيعية وموقعها الجغرافي المميز الذي يربط أمريكا الشمالية بأوروبا والأسواق العالمية.
ووفقاً لوكالة أنباء الإمارات "وام"، سيناقش الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان مع رئيس الوزراء الكندي، سبل تعزيز العلاقات الثنائية وتطوير الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، بالإضافة إلى توسيع نطاق التعاون في القطاعات ذات الأولوية التي تخدم المصالح الاقتصادية والتنموية المشتركة. وتكتسب هذه الزيارة أهمية اقتصادية بالغة، حيث يشارك فيها وفد رفيع المستوى يضم وزراء ومسؤولين معنيين بملفات الاستثمار والطاقة والصناعة والتجارة الخارجية، مما يعكس اتساع مجالات التعاون المحتملة.
50 مليار دولار للاستثمار في كندا
تُعد الاستثمارات الإماراتية عنصراً محورياً في العلاقات الاقتصادية بين البلدين. ففي نوفمبر 2025، اعتمد الشيخ خالد بن محمد بن زايد آل نهيان، بتوجيهات من الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، إطلاق وثيقة عمل استثماري مع الحكومة الكندية، تلتزم بموجبها الإمارات باستثمار ما يصل إلى 50 مليار دولار أمريكي (ما يعادل حوالي 70 مليار دولار كندي). تستهدف هذه الوثيقة قطاعات حيوية مثل الطاقة، والذكاء الاصطناعي، والخدمات اللوجستية، والتعدين، والصناعات الاستراتيجية، وذلك في إطار خطة لتعزيز الاستثمارات طويلة الأجل وتوسيع الشراكة الاقتصادية.
ويؤكد هذا التوجه على مكانة الإمارات كلاعب استثماري عالمي رئيسي في الأسواق المتقدمة. فقد بلغ رصيد استثماراتها الأجنبية المباشرة في كندا حوالي 8.8 مليار دولار أمريكي خلال عام 2024، في حين بلغت الاستثمارات الكندية المباشرة في الإمارات حوالي 242 مليون دولار خلال العام نفسه.
قبيل وصول ولي عهد أبوظبي إلى أوتاوا، أكد مكتب رئيس الوزراء الكندي في بيان أن كندا والإمارات تعملان على تعميق شراكتهما وبناء قوة اقتصادية أكبر، وتعزيز الأمن المشترك، وتحقيق ازدهار طويل الأمد للشعبين، في ظل التحولات العالمية العميقة.
ميناء تشرشل.. بوابة جديدة للتجارة العالمية
يبرز ميناء تشرشل، الواقع شمال مقاطعة مانيتوبا على خليج هدسون، كفرصة استثمارية واعدة في كندا. يتمتع الميناء بموقع استراتيجي يربطه بالمحيط الأطلسي عبر ممرات مائية قطبية، مما يسهل ربط الموارد الطبيعية والمنتجات الزراعية الكندية بالأسواق العالمية. تكمن أهمية الميناء في قدرته على نقل المنتجات الزراعية والموارد الطبيعية من وسط وغرب كندا إلى الأسواق الخارجية، خاصة أوروبا. كما توجد خطط لتطويره مستقبلاً ليصبح ممراً لتصدير الغاز الطبيعي المسال، والبوتاس، والمعادن الحيوية إلى الأسواق العالمية، بما في ذلك الشرق الأوسط.
وفقاً لوكالة "بلومبرغ"، تتضمن الخطط المطروحة لتطوير ميناء تشرشل استثمارات ضخمة في مرافق الميناء والسكك الحديدية والبنية التحتية. وقدرت وثيقة حكومية كندية تكلفة التوسعة الكبرى والمرافق المرتبطة بها بنحو 57 مليار دولار، مع طلبات استثمار أولية بقيمة 3.9 مليار دولار. تهدف الخطة إلى تحويل "تشرشل" إلى "بوابة تجارية تعمل على مدار الفصول الأربعة"، وتوفير طرق برية صالحة للاستخدام في جميع الظروف الجوية.
تجارة تتجاوز 4 مليارات دولار
على صعيد التبادل التجاري، كشفت بيانات صادرة عن "وام" خلال قمة الاستثمار الكندية في سبتمبر 2026، أن التجارة غير النفطية بين الإمارات وكندا بلغت حوالي 4.2 مليار دولار أمريكي خلال عام 2025، مسجلة نمواً بنسبة 21% مقارنة بالعام السابق. وخلال النصف الأول من عام 2026، بلغت التجارة غير النفطية حوالي 2.03 مليار دولار، بزيادة قدرها 19% على أساس سنوي.
تُعد كندا ثالث أكبر شريك تجاري للإمارات في الأمريكتين، بعد الولايات المتحدة والبرازيل، حيث تستحوذ على 7% من تجارة الإمارات مع المنطقة. وفي المقابل، تُعد الإمارات أكبر شريك تجاري عربي لكندا، وتمثل 22% من تجارة كندا مع الدول العربية خلال عام 2025.
كندا بين السوق الأمريكية والاهتمام الأوروبي
تحظى كندا بأهمية اقتصادية خاصة لدى الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، كونها مورداً رئيسياً للطاقة والمعادن والمنتجات الزراعية. بالإضافة إلى ذلك، تمتلك كندا بنية صناعية متطورة وموقعاً استراتيجياً يربط أسواق أمريكا الشمالية بالمحيطين الأطلسي والهادئ.
على الرغم من هذه المكانة، لا يزال الاقتصاد الكندي يعتمد بشكل كبير على السوق الأمريكية، التي استحوذت على حوالي 71.7% من صادراته السلعية خلال عام 2025. هذا الاعتماد يدفع أوتاوا إلى تنويع أسواقها التجارية وتقليص اعتمادها على الولايات المتحدة، خاصة في ظل التوترات التجارية بين البلدين. في هذا السياق، تسعى حكومة رئيس الوزراء إلى مضاعفة الصادرات الكندية خارج الولايات المتحدة خلال العقد المقبل، واستقطاب استثمارات بقيمة تريليون دولار كندي على مدى خمس سنوات. وهذا يفتح آفاقاً واسعة أمام الدول الشريكة، وفي مقدمتها الإمارات، للاستثمار في قطاعات البنية التحتية، والطاقة، والتعدين، والموانئ.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد