الإمارات
اقتصاد

شطيرة بـ 13 دولاراً: رمز للفجوة المعيشية المتفاقمة في لبنان

2427 أكتوبر 2026 في 01:42 م0 مشاهدة
شطيرة بـ 13 دولاراً: رمز للفجوة المعيشية المتفاقمة في لبنان

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شطيرة بـ13 دولاراً تكشف عمق الفجوة المعيشية في لبنان" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 27 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تتزايد الفجوة المعيشية في لبنان بشكل كبير، مما يخلق انطباعاً بأن اللبنانيين يعيشون في واقعين مختلفين داخل الدولة الواحدة. فبينما تستمتع شريحة من المجتمع برفاهية إنفاق 13 دولاراً على شطيرة دجاج، تكافح أسر أخرى لتأمين ضروريات الحياة الأساسية كالغذاء والكهرباء والدواء، بعد أن استنزفت سنوات الانهيار الاقتصادي قدرتها الشرائية.

وتعكس مبيعات مطعم في بيروت تجاوزت 20 ألف شطيرة خلال 11 يوماً حجم هذا التناقض الصارخ، في بلد تعاني فيه أربع من كل خمس أسر لتلبية احتياجاتها الأساسية. هذا المشهد يجسد عمق الشرخ الاجتماعي والاقتصادي واتساع الهوة بين مستويات المعيشة، في ظل تآكل الطبقة الوسطى وتفاوت قدرة اللبنانيين على مواجهة أعباء الحياة اليومية.

بدأ الجدل بعد أن طرح مطعم "ذا جلو بارادايس" شطيرة صحية باسم "شيك طاووق"، بسعر يقارب ضعف سعر الشيش طاووق التقليدي، مما أثار انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي حول الأسعار والقدرة الشرائية. وعلى الرغم من الانتقادات، واصل المطعم تسجيل مبيعات مرتفعة، وفقاً لما نقلته "رويترز" عن إدارته في 25 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي. وتسلط هذه الواقعة الضوء على التفاوت بين شريحة لا تزال قادرة على الإنفاق، وأسر تعيد ترتيب أولوياتها لتغطية نفقات المعيشة.

أجور محدودة وإنفاق متفاوت

يبلغ الحد الأدنى الرسمي للأجور في القطاع الخاص اللبناني 28 مليون ليرة شهرياً، أي ما يعادل قرابة 313 دولاراً بسعر الصرف المنشور لدى مصرف لبنان، وهو المستوى المعتمد منذ أغسطس (آب) 2025. وتأتي مقارنة هذا الأجر بثمن الشطيرة بعد سنوات فقد خلالها الاقتصاد اللبناني جزءاً كبيراً من حجمه، إذ تشير بيانات البنك الدولي إلى انكماش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 40% تقريباً بين عامي 2019 و2024. وبعد نمو متوقع بنسبة 4.2% خلال 2025، يتوقع البنك الدولي انكماش الاقتصاد بنسبة 6.4% في 2026، مع تعثر النشاط الاقتصادي وتراجع الاستهلاك والاستثمار بفعل التصعيد العسكري.

ضغوط سبقت التصعيد

كانت الضغوط المعيشية حاضرة بقوة قبل تجدد التصعيد العسكري في مارس (آذار) 2026. فقد أظهر مسح أجراه المركز اللبناني للدراسات السياسية مطلع العام، وشمل أكثر من 2400 مشارك، أن 32% من الأسر خفّضت أو أجّلت نفقات الرعاية الصحية، فيما اضطر 15% من المشاركين إلى الاستدانة لتغطية احتياجاتهم الأساسية. وتفاقمت أوضاع سوق العمل خلال الأشهر التالية، حيث كشف مسح لمنظمة العمل الدولية شمل 2485 عاملاً بالقطاع الخاص في مايو (أيار) 2026، أن 33% من المشاركين لم يعودوا يعملون وقت الاستطلاع. وقدرت المنظمة تراجع متوسط دخل العمل لدى العينة بنسبة 40.4%، بعد احتساب فقدان الوظائف وانخفاض أجور العاملين الذين احتفظوا بوظائفهم.

فواتير تستنزف الدخل

تظهر بيانات إدارة الإحصاء المركزي اللبنانية حجم الضغوط على الإنفاق اليومي. فقد ارتفعت أسعار النقل بنسبة 29.36% خلال يونيو (حزيران) 2026 مقارنة بالشهر نفسه من عام 2025، فيما زادت أسعار المياه والكهرباء والغاز والوقود بنسبة 25.3%. وسجل التضخم السنوي نسبة 17.53% خلال سبتمبر (أيلول) 2026، بحسب أحدث البيانات الرسمية المنشورة في 21 أكتوبر الحالي، مما يضيف أعباء جديدة على الأسر ذات الدخول المحدودة. وتشكل المولدات الكهربائية الخاصة أحد مصادر هذه الأعباء، إذ حددت وزارة الطاقة تعرفة سبتمبر عند 52840 ليرة لبنانية للكيلوواط/ساعة في المدن، إضافة إلى رسم ثابت قدره 385 ألف ليرة لاشتراك 5 أمبير. وبحساب استهلاك افتراضي يبلغ 100 كيلوواط/ساعة شهرياً، تصل الفاتورة إلى قرابة 5.7 مليون ليرة، أي ما يعادل خُمس الحد الأدنى للأجر الشهري تقريباً.

عندما يصبح الغذاء عبئاً

تبدو آثار الأزمة أشد قسوة في أحدث تقييم لليونيسف، نُشر في سبتمبر 2026، وأظهر أن أربعاً من كل خمس أسر في لبنان تكافح لتأمين احتياجاتها الأساسية. وأفادت 22% من الأسر المشمولة بالتقييم بأن أطفالها ناموا جائعين، فيما اضطر 46% منها إلى تقليص نفقات التعليم، وأبلغت 14% عن وجود طفل واحد على الأقل يعمل لديها. وتضع هذه الأرقام مبيعات الشطيرة مرتفعة الثمن في سياق اجتماعي أوسع. فبين أسر تستطيع تخصيص 13 دولاراً لوجبة واحدة، وأخرى تؤجل العلاج أو تستدين أو تقلص الإنفاق على غذاء أطفالها، تتباعد مستويات المعيشة في لبنان، ويصبح تأمين الاحتياجات اليومية تحدياً متزايداً لشرائح واسعة من السكان.

شارك الخبر: