الإمارات
اقتصاد

العملات المشفرة بديلاً للشيكل؟ جدل حول قدرة إسرائيل على مواجهة العقوبات الاقتصادية

2426 أكتوبر 2026 في 11:06 ص0 مشاهدة
العملات المشفرة بديلاً للشيكل؟ جدل حول قدرة إسرائيل على مواجهة العقوبات الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من "الشيكل" إلى "البتكوين".. هل تغير العقوبات وجه الاقتصاد الإسرائيلي؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعاد طرح رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، إمكانية الاستعانة بالعملات المشفرة وتقنية "بلوك تشين" لمواجهة عقوبات دولية محتملة، إثارة الجدل حول قدرة إسرائيل على حماية نظامها المالي من القيود الخارجية، وذلك قبيل الانتخابات البرلمانية المقررة. يأتي هذا وسط تحذيرات من تداعيات أي عزلة مالية على التجارة والاستثمار.

وكان نتنياهو قد أقر في مقابلة تلفزيونية بضرورة الاستعداد لاحتمال فرض عقوبات تشمل البنوك، مشيراً إلى العمل على تطوير قنوات اقتصادية بديلة. وعند سؤاله عن إمكانية استخدام العملات المشفرة، أبدى تأييده للفكرة وأشار أيضاً إلى تقنية "بلوك تشين"، دون الكشف عن آلية تنفيذ محددة.

البنك المركزي يعارض المقترح

واجهت تصريحات نتنياهو اعتراضاً قوياً من بنك إسرائيل، الذي أكد أن العملات المشفرة لا توفر مساراً لتجاوز العقوبات الدولية. ودعا البنك المركزي إلى الحفاظ على العلاقات الاقتصادية مع الشركاء التجاريين الرئيسيين والتركيز على منع فرض العقوبات وتداعياتها السلبية.

جاء هذا الجدل عقب إعلان بريطانيا وفرنسا وكندا في سبتمبر الماضي، اعتزامها حظر الواردات من المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، ضمن إجراءات مرتبطة بسياسة الاستيطان. وقد أثار احتمال اتساع القيود لتشمل التعاملات المصرفية مخاوف بشأن قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الحفاظ على ارتباطه بالأسواق العالمية.

تحذيرات من تراجع الاستثمار والوظائف

في تطور لافت، وقّع أكثر من 100 اقتصادي، بينهم مسؤولون سابقون في بنك إسرائيل ومحافظه الأسبق، يعقوب فرانكل، وعدد من الحائزين جوائز نوبل، رسالة حذروا فيها من أن التوجه المقترح قد يؤدي إلى ارتفاع البطالة وتراجع الاستثمارات الأجنبية والإضرار بالمكانة الاقتصادية الدولية لإسرائيل. وحذر الموقعون من أن العقوبات الاقتصادية الواسعة قد تؤثر في مستويات المعيشة وقدرة الدولة على تمويل احتياجاتها الأمنية، مستشهدين بتجارب دول تعرضت لعقوبات دولية. كما انتقد عدد من قادة المعارضة الإسرائيلية تصريحات نتنياهو خلال الحملة الانتخابية.

كيف يعمل النظام المالي الإسرائيلي؟

يعتمد النظام المالي الإسرائيلي على شبكة من البنوك التجارية ومؤسسات الدفع والمقاصة، بالإضافة إلى بنك إسرائيل الذي يتولى إدارة السياسة النقدية والإشراف على النظام المصرفي. ويُعد الشيكل العملة الرسمية المستخدمة في المعاملات المحلية. يشمل النظام المالي الإسرائيلي نظام "زهاف" (ZAHAV) للتسوية الفورية للمدفوعات بالشيكل، ونظام "ماساف" (MASAV) للمقاصة الإلكترونية للتحويلات والخصومات المصرفية، ونظام "سي إل إس" (CLS) لتسوية معاملات الصرف الأجنبي. كما توفر منظومة "أشرايت" (Ashrait) البنية اللازمة لتبادل رسائل معاملات بطاقات الدفع، وتشغل شركة "شيفا" (SHVA) خدمات مرتبطة بشبكات البطاقات وأجهزة الصراف الآلي.

هل تستطيع العملات المشفرة تعويض النظام المصرفي؟

تتيح العملات المشفرة نقل الأصول الرقمية عبر شبكات إلكترونية دون الحاجة إلى المرور بجميع الوسطاء المصرفيين التقليديين. ومع ذلك، فإنها لا توفر بمفردها الخدمات الأساسية للاقتصاد في التجارة الدولية، مثل تمويل الواردات والصادرات، والضمانات المصرفية، والائتمان، والتأمين، وتسوية الالتزامات التجارية. وتزداد هذه القيود عند فرض عقوبات مالية، لأن تحويل الأصول الرقمية إلى عملات تقليدية أو استخدامها في معاملات تجارية واسعة النطاق قد يتطلب التعامل مع منصات ومؤسسات مالية خاضعة لقواعد الامتثال والعقوبات. كما أن استخدام تقنية "بلوك تشين" لا يلغي القيود القانونية المفروضة على الأطراف الخاضعة للعقوبات. وبذلك، تبقى قدرة العملات المشفرة على تخفيف بعض صعوبات التحويلات المالية مسألة مختلفة عن قدرتها على حماية اقتصاد متكامل من آثار العقوبات، وهي النقطة التي شدد عليها بنك إسرائيل في اعتراضه على مقترح نتنياهو.

اختبار اقتصادي يتجاوز الانتخابات

مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، انتقل الجدل من جدوى استخدام العملات الرقمية إلى المخاطر الاقتصادية المرتبطة باحتمال اتساع العقوبات، خصوصاً انعكاساتها على الاستثمارات الأجنبية والوظائف والعلاقات التجارية الدولية. ويبرز من هذا النقاش أن الحفاظ على قدرة الاقتصاد الإسرائيلي على الوصول إلى الأسواق والمؤسسات المالية الدولية لا يعتمد على وسائل الدفع وحدها، بل يرتبط أيضاً باستمرار العلاقات التجارية والمصرفية مع الشركاء الخارجيين، وهو ما أكد بنك إسرائيل أهميته في موقفه من مقترح العملات المشفرة.

شارك الخبر: