احتجاجات أوروبا تثير قلق اقتصادات المغرب العربي: هل يتحملون العبء؟


هذا الخبر بعنوان "احتجاجات أوروبا.. هل تدفع اقتصادات الدول المغاربية الفاتورة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 26 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تثير موجات الاحتجاجات والإضرابات المتصاعدة في دول أوروبية مخاوف جدية من امتداد الاضطرابات الاقتصادية إلى دول المغرب العربي، وبالأخص المغرب وتونس والجزائر. يأتي هذا القلق في ظل العلاقات التجارية والاستثمارية المتينة التي تربط ضفتي المتوسط، واحتمالية تأثر حركة السلع، السياحة، وسلاسل الإمداد في حال استمرار هذه الاضطرابات أو اتساع نطاقها لتشمل قطاعات اقتصادية حيوية، وذلك وفقًا لبيانات صادرة عن المفوضية الأوروبية ومكتب الصرف المغربي.
تشهد دول أوروبية مثل فرنسا، إيطاليا، وإسبانيا احتجاجات متزايدة مرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، الأجور، السكن، والخدمات العامة. وقد تخللت هذه الاحتجاجات إضرابات أثرت على قطاعات الإنتاج، النقل، والطاقة، حسبما نقلت وكالات الأنباء العالمية مثل فرانس برس ورويترز، وتناولها موقع 24 خلال شهر أكتوبر الجاري.
ترتبط اقتصادات دول المغرب العربي ارتباطًا وثيقًا بالأسواق الأوروبية عبر صادرات المنتجات الصناعية والزراعية، وواردات المعدات والمواد الأولية. بالإضافة إلى ذلك، تلعب الاستثمارات، السياحة، وتحويلات العاملين بالخارج دورًا محوريًا. لذا، فإن استمرار النشاط الاقتصادي الأوروبي يُعد عاملًا مهمًا لاستقرار هذه التدفقات، وفقًا لبيانات التجارة والاستثمار المنشورة لدى المفوضية الأوروبية.
لا تعني الاحتجاجات بحد ذاتها وقوع خسائر اقتصادية مباشرة في الدول المغاربية، ولكن امتداد الإضرابات إلى الموانئ، المصانع، وشركات النقل قد يؤدي إلى تأخير في الشحنات والطلبيات الصناعية. كما أن اضطرابات المطارات والرحلات الجوية قد تؤثر سلبًا على حركة السياحة. تعتمد خطورة هذه المخاطر على مدة الاضطرابات ونطاقها.
استحوذت القارة الأوروبية على نسبة 59.8% من إجمالي المبادلات التجارية للمغرب خلال عام 2025، مقارنة بـ 62% في عام 2024. كما استقبلت 69.7% من صادرات المملكة ووفرت 54.2% من وارداتها، وذلك بحسب التقرير السنوي لمكتب الصرف المغربي الذي نقلته وكالة المغرب العربي للأنباء عبر موقع SNRT.
بلغت قيمة المبادلات التجارية المغربية مع أوروبا 773.1 مليار درهم في عام 2025، مسجلة زيادة بنسبة 2.4% مقارنة بالعام السابق. استحوذت دول الاتحاد الأوروبي على 85.8% من هذه المبادلات، وفقًا لبيانات مكتب الصرف المغربي.
تصدرت إسبانيا قائمة الشركاء الأوروبيين للمغرب بحصة بلغت 27.5% من المبادلات مع القارة، تلتها فرنسا بنسبة 21.1%، ثم ألمانيا بنسبة 8.9%، وتركيا بنسبة 7.3%، وإيطاليا بنسبة 7.1%، وفقًا لمكتب الصرف المغربي.
توضح هذه الأرقام مدى ارتباط الصناعات المغربية بالأسواق الأوروبية، خاصة في قطاعات السيارات، المكونات الصناعية، المنسوجات، والمنتجات الزراعية. هذا الارتباط يجعل أي تعطل ممتد في النقل أو الإنتاج الأوروبي عاملًا محتملًا لتأخير الصادرات والواردات، بحسب هيكل التجارة الخارجية الذي تعرضه المفوضية الأوروبية ومكتب الصرف المغربي.
استقبل المغرب 19.8 مليون سائح خلال عام 2025، بزيادة بلغت 14% مقارنة بالعام السابق. بلغت عائدات السياحة نحو 138 مليار درهم، بارتفاع قدره 21%، وفقًا لبيانات وزارة السياحة المغربية ومكتب الصرف التي نقلتها وكالة المغرب العربي للأنباء.
تبرز أهمية استقرار حركة السفر الأوروبية بالنسبة للقطاع السياحي المغربي. قد يؤدي استمرار الإضرابات في المطارات وشركات الطيران إلى تأجيل بعض الرحلات أو إلغائها، مما ينعكس على الحجوزات والخدمات السياحية. ومع ذلك، لا توجد بيانات موثقة تثبت وقوع تراجع في السياحة المغربية بسبب الاحتجاجات الأوروبية الأخيرة.
يُعد الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر لتونس، حيث استحوذ على 59.5% من إجمالي تجارتها خلال عام 2025، واستقبل 73.2% من صادراتها، بينما وفر 49.6% من وارداتها، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية.
بلغت المبادلات السلعية بين تونس والاتحاد الأوروبي نحو 26 مليار يورو في عام 2025، منها واردات أوروبية من تونس بقيمة 13.4 مليار يورو. شملت هذه الواردات الآلات والأجهزة بقيمة 6 مليارات يورو، والمنسوجات بنحو 2.5 مليار يورو، بحسب المفوضية الأوروبية.
استحوذ الاتحاد الأوروبي أيضًا على 85% من رصيد الاستثمار الأجنبي المباشر في تونس، مما يعكس أهمية الشركات الأوروبية في تمويل الأنشطة الإنتاجية. هذا يجعل استمرار الطلب والاستثمار الأوروبيين عاملين مؤثرين في أداء الاقتصاد التونسي، وفقًا للمفوضية الأوروبية.
في حال أدت الإضرابات إلى تعطيل المصانع الأوروبية أو شبكات النقل لفترات طويلة، فقد تتأثر الشركات التونسية المرتبطة بسلاسل التوريد الصناعية، ولا سيما مورّدو المكونات الكهربائية والمنسوجات. ومع ذلك، يتطلب تحديد حجم أي أثر فعلي بيانات عن الإنتاج والطلبيات والصادرات.
يمثل الاتحاد الأوروبي الشريك التجاري الأكبر للجزائر، بحصة بلغت 49.6% من تجارتها الدولية خلال عام 2025. وصلت قيمة المبادلات السلعية بين الطرفين إلى 43.4 مليار يورو، وفقًا للمفوضية الأوروبية.
بلغت واردات الاتحاد الأوروبي من الجزائر 26.5 مليار يورو خلال العام نفسه، مع حضور رئيسي لمنتجات الطاقة والمواد المعدنية. هذا يجعل عائدات الصادرات الجزائرية مرتبطة بتطورات الطلب الأوروبي وأسعار النفط والغاز، بحسب بيانات المفوضية الأوروبية.
قد يؤدي تباطؤ النشاط الصناعي الأوروبي إلى تقليص الطلب على الطاقة، بما يضغط على إيرادات الجزائر التصديرية. في المقابل، يمكن أن تسهم اضطرابات الإمدادات في رفع الأسعار ودعم الإيرادات، وذلك يعتمد على حجم الصادرات والأسعار السائدة. هذه احتمالات لا يمكن الجزم بنتائجها دون بيانات سوقية فعلية.
من ناحية أخرى، قد تواجه الشركات الجزائرية تأخيرًا في استيراد المعدات والآلات والمواد الصناعية إذا امتدت الإضرابات إلى الموانئ وشبكات النقل الأوروبية، نظرًا إلى أهمية الاتحاد الأوروبي في التجارة الخارجية الجزائرية، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية.
تُظهر بيانات التجارة الخارجية أن تونس ترتبط بدرجة مرتفعة بالطلب الأوروبي على صادراتها. بينما يتمتع المغرب بعلاقات تجارية وسياحية وصناعية واسعة مع القارة الأوروبية. أما الجزائر، فيرتبط تعرضها بصورة أكبر بتطورات سوق الطاقة والتجارة السلعية، وفقًا لبيانات المفوضية الأوروبية ومكتب الصرف المغربي.
لا تكفي هذه المؤشرات وحدها لتحديد الدولة الأكثر تضررًا من الاحتجاجات. يعتمد حجم التأثير على القطاعات التي تشملها الإضرابات، مدتها، ومدى استمرار حركة النقل والإنتاج والطلب في الأسواق الأوروبية.
تمثل الاضطرابات الأوروبية اختبارًا محتملًا لمرونة العلاقات الاقتصادية بين ضفتي المتوسط. لكن الحكم على انعكاساتها الفعلية في اقتصادات المغرب العربي يستلزم متابعة بيانات الصادرات، الإنتاج، السياحة، التحويلات، والاستثمار خلال الفترة المقبلة، بدلاً من افتراض حدوث خسائر لم تثبتها المؤشرات المنشورة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد