رحلة منى الظاهري في حماية اللهجة الإماراتية وصناعة الحكاية المعاصرة


هذا الخبر بعنوان "منى الظاهري.. من حماية اللهجة إلى صناعة الحكاية الإماراتية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في زمن تتغير فيه لغة التواصل بسرعة، وتتسع فيه مساحة استخدام اللغة الإنجليزية بين الأجيال الجديدة، تكتسب المفردات الإماراتية أهمية خاصة بوصفها جزءاً من الذاكرة الاجتماعية والثقافية. وبالنسبة إلى الكاتبة والمنتجة الإماراتية منى الظاهري، لا تمثل هذه المفردات مجرد كلمات متوارثة، بل تختزن ذاكرة اجتماعية كاملة: عادات وتقاليد وتفاصيل عن المكان والأجداد والحياة التي تشكلت منها الهوية الإماراتية.
من شغفها بالمفردة الإماراتية، بدأت الظاهري بناء مشروعها الإبداعي، الذي أخذها من توثيق اللهجة والتراث عبر المحتوى الرقمي والدراما، إلى صناعة الأعمال وإنتاجها، وصولاً إلى السينما، حاملةً معها هاجساً واحداً: أن تبقى الحكاية الإماراتية حاضرة بلغة تصل إلى الجيل الجديد. وتكشف الظاهري لـ"24" تفاصيل هذه الرحلة، ورؤيتها لدور المحتوى في حماية الهوية الإماراتية، وإعادة تقديمها بأساليب معاصرة.
وعلى مدى نحو 10 سنوات، تنقلت بين الكتابة والإنتاج وصناعة المحتوى، مؤمنة بأن حماية الهوية لا تعني إبقاءها في إطار التوثيق، وإنما إعادة تقديمها بما يجعلها قريبة من الجيل الجديد وقابلة للانتقال إلى المستقبل.
اللهجة.. ذاكرة اجتماعية
تقول الظاهري إن ارتباطها باللهجة الإماراتية يتجاوز الاهتمام بالمفردات إلى ما تختزنه من تاريخ اجتماعي، موضحة: "أؤمن أن اللهجة لأي قوم هي أفضل ناقل للذاكرة الاجتماعية والعادات والتقاليد، ولذلك نحن بحاجة إلى نقلها للأجيال بالأساليب الأقرب إليهم، مثل استخدام التطبيقات والبرامج الإلكترونية لنشر اللهجة".
وترى أن اللهجة الإماراتية تمثل أحد أقوى التعبيرات عن الهوية والارتباط بالأرض والأجداد الذين عمروا هذه الأرض، ما دفعها إلى البحث عن طرق تصل من خلالها هذه الهوية إلى أكبر عدد ممكن من المهتمين. وتقول: "لا أعتبر نفسي مجرد صانعة محتوى وكاتبة دراما ومعدة برامج، بل صاحبة رؤية تسخر الإعلام لحماية التراث ونقله إلى الجيل الجديد بلغة معاصرة".
وخلال تجربتها مع المحتوى الرقمي، لاحظت نقصاً في المحتوى المحلي المتخصص، إلى جانب تراجع معرفة بعض أفراد الجيل الجديد بالمصطلحات الإماراتية المحلية، نتيجة الاستخدام المتزايد للغة الإنجليزية وانتشار اللهجة البيضاء بين الشباب.
من المفردة إلى الحكاية
علاقة الظاهري بالهوية لم تتوقف عند المحتوى الرقمي، إذ وجدت في الدراما مساحة أوسع، لتحويل التفاصيل المحلية إلى حكايات تصل إلى جمهور أكبر. بدأت تجربتها الكتابية في عدد من البرامج، من بينها "المفتش فصيح"، كما كتبت مسلسل "الباء تحتها نقطة"، الذي عرض خلال شهر رمضان على شاشة قناة الإمارات، وتناول فترة السبعينات وتعليم كبار السن.
وفي أعمالها التي تحمل تفاصيل إماراتية من لغة ولهجة وعادات وتقاليد، تحرص الظاهري على أن تبقى الهوية حاضرة، دون أن يتحول حضورها إلى قيد يحد من انتشار العمل. وترى أن القصص التي يمكن أن تقدمها الإمارات عبر الدراما والسينما لا تزال واسعة.
إلى السينما.. قصة جديدة
وبعد سنوات من العمل في الكتابة والإنتاج وصناعة المحتوى، تقترب الظاهري من محطة جديدة في تجربتها عبر فيلمها الروائي "عمتي صفية". يحمل الفيلم رسالة اجتماعية وإنسانية تتناول الجوانب النفسية والعاطفية في العلاقات الإنسانية. وستبدأ الظاهري تصوير فيلمها في مدينة العين نهاية أغسطس(آب) الجاري، مستعينة بفريق فني متخصص لتقديم عمل يرتقي إلى المعايير السينمائية الحديثة.
واختارت مجموعة من الممثلين الشباب للمشاركة في البطولة، بينهم مواري عبدالله، وهيا القايد، ومحمد إسحاق، وباسل التميمي، ومحمود رمضان، كما فتحت المجال أمام الشباب المهتمين بالإخراج والإنتاج لحضور مراحل التصوير والتعرف عن قرب إلى تفاصيل العمل السينمائي.
جيلان يصنعان المشهد
وتؤمن الظاهري بأن بناء صناعة محتوى إماراتية أكثر رسوخاً يحتاج إلى تلاقي الخبرات، لذلك حرصت خلال تجربتها على العمل مع أسماء من الرعيل الأول إلى جانب المواهب الشابة، مثل الفنان جابر نغموش وموسى البقيشي وفاطمة الحوسني وهدى الخطيب، إلى جانب فريق من المبدعين الشباب الذين أظهروا إمكانيات عالية في التمثيل.
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد
ثقافة