الإمارات
اقتصاد

اقتصاد صناعة المحتوى: كيف تحكم الخوارزميات على أرباح المبدعين وتوزيع المشاهدات؟

242 أكتوبر 2026 في 09:11 ص1 مشاهدة
اقتصاد صناعة المحتوى: كيف تحكم الخوارزميات على أرباح المبدعين وتوزيع المشاهدات؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "اقتصاد صناعة المحتوى.. كيف تعيد الخوارزميات توزيع المشاهدات والأرباح؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 1 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد الإنفاق الإعلاني المرتبط بصناع المحتوى في الولايات المتحدة توقعات بالوصول إلى 44 مليار دولار خلال عام 2026، وذلك وفقاً لمكتب الإعلانات التفاعلية "IAB". ورغم هذا النمو الملحوظ، إلا أنه لا يكفل دخلاً مرتفعاً لجميع المبدعين، إذ كشفت دراسة حديثة أجرتها شركة "كرياتور آي كيو" المتخصصة في تسويق المؤثرين، عن أن 67% من المبدعين المشاركين يحققون دخلاً سنوياً يقل عن عشرة آلاف دولار من صناعة المحتوى.

تثير هذه المعطيات تساؤلات جوهرية حول آليات تحويل الوصول إلى الجمهور إلى إيرادات مالية، والدور الذي تلعبه الخوارزميات في هذا السياق عبر تغيير توصيات المنصات وتأثيرها المباشر على دخل المبدعين، ومدى قدرة تنويع مصادر الدخل على حماية أرباحهم من تقلبات نسب المشاهدة.

ويرتبط تأثير الخوارزميات على الدخل بفرص ظهور المحتوى أمام الجمهور؛ فالصانع الذي يجذب الانتباه ويدفع المستخدمين لقضاء وقت أطول يحظى بفرص نمو أكبر، وفقاً لتقييم الخبير التقني سامي عبدالنور، الذي يرى أن الخوارزميات قد تتسم بكونها "ظالمة" نظراً لأن المحتوى الأكثر انتشاراً لا يعد بالضرورة هو الأكثر قيمة. ويشير عبدالنور إلى أن فرص أصحاب المحتوى القيم قد تتراجع، مبيناً أن بعض الناجحين في هذا المجال استطاعوا توظيف إمكانيات وقدرات إضافية بجانب حملات إعلانية لتعزيز حساباتهم، لافتاً إلى أن الحسابات المتخصصة تواجه تحديات أكبر في الوصول إلى قواعد جماهيرية واسعة مقارنة بالحسابات العامة والترفيهية.

ويتجاوز تأثير الخوارزميات مسألة الوصول ليطال اختيار المحتوى ذاته؛ ففي تقرير "حالة الإبداع" الصادر عن منصة "باتريون" لعام 2025، أقر 78% من المبدعين المشاركين بأن الخوارزميات تؤثر بشكل مباشر على نوعية المحتوى الذي يقدمونه، بينما رأى 75% أن المنصات تعاقب من يتخلف عن النشر باستمرار.

من جانبه، يوضح مهندس الكمبيوتر والمتخصص في المنصات الرقمية غسان محمود، أن عدد المتابعين قد يظل ثابتاً بينما يشهد وصول المنشورات تراجعاً، مؤكداً أن المتابعين لا يشكلون ضمانة لعدد ثابت من المشاهدات في ظل تحكم أنظمة التوصية بتوزيع المحتوى. ومع انانخفاض الظهور، تتضائل الفرص المتاحة للمشاهدة والنقر والشراء. ويضيف محمود أن فهم تراجع الدخل يتطلب فصل الوصول عن العائد لكل ألف مشاهدة وعن معدل التحويل إلى عميل، مشدداً على ضرورة فحص الإيرادات والنقرات والمبيعات بدلاً من تحميل الخوارزمية المسؤولية وحدها.

ويبرز التفاوت الكبير في العوائد ضمن تقرير شركة "كرياتور آي كيو" المنشور في يناير 2026، حيث استأثرت نسبة الـ 10% الأعلى دخلاً بـ 62% من المدفوعات المباشرة عبر الحملات التي رصدتها الشركة خلال عام 2025، وهي أرقام تخص بيانات الشركة وحدها ولا تثبت أن الخوارزميات هي المسبب الوحيد لهذا التفاوت.

وحول أسباب انخفاض الأرباح، لا تمنح المنصات مقابلاً ثابتاً لكل مشاهدة؛ إذ توضح منصة "يوتيوب" تخصيصها 55% من صافي إيرادات وحدة إعلانات صفحة المشاهدة للشركاء المشتركين، بينما ينال مبدعو الفيديوهات القصيرة 45% من الإيرادات المخصصة لهم بحسب آلية توزيع مجموعة المبدعين، دون وجود أي ضمانات لمستوى محدد من الأرباح في اتفاقيات الشراكة.

ولتوضيح تأثير تراجع الوصول، يقدم غسان محمود مثالاً لقناة تحقق مليون مشاهدة شهرياً بعائد دولارين لكل ألف مشاهدة، لتجني ألفي دولار، فإذا انخفضت المشاهدات إلى 600 ألف مع ثبات العائد، يتراجع الدخل إلى 1200 دولار مسجلاً خسارة بنسبة 40%. ويرى أن الرعاية ذات المقابل الثابت قد تحمي الدخل طوال مدة العقد، في حين أن مصادر الدخل البديلة كتقديم الخدمات والاستشارات وبيع المنتجات والدعم المالي والتسويق بالعمولة والإعلانات تظل خيارات بالغة الأهمية، بحسب سامي عبدالنور، خاصة في الدول التي تفتقر لبرامج الربح أو للحسابات التي لم تستوفِ الشروط المطلوبة.

وفي خضم السعي نحو تحقيق إيرادات إضافية، أشار تقرير "حالة المبدعين 2026" الصادر عن "كرياتور آي كيو" إلى أن نصف المشاركين قد أطلقوا علاماتهم التجارية الخاصة أو يخططون لذلك، في حين تصدر غياب صفقات منتظمة مع العلامات التجارية قائمة عوائق نمو أعمال المبدعين. ورغم أهمية تعدد مصادر الإيراد، يرى محمود أن الاعتماد على الخوارزميات يظل قائماً إذا جاء الجمهور كاملاً من منصة واحدة، مما يتطلب وجود قناة تواصل مباشرة وموافقة من الجمهور لفصل دخل الاشتراكات المستمر عن الحملات المؤقتة وتقييم مؤشرات الوصول والنقر والتحويل بدقة.

شارك الخبر: