الإمارات
اقتصاد

صدمة أسعار الطاقة واشتعال التوترات الجيوسياسية تدفعان الأسواق العالمية نحو السيولة النقدية

2424 سبتمبر 2026 في 11:13 ص4 مشاهدة
صدمة أسعار الطاقة واشتعال التوترات الجيوسياسية تدفعان الأسواق العالمية نحو السيولة النقدية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هروب نحو الكاش.. الأسواق تعيد ترتيب أولوياتها مع اشتعال جبهة الطاقة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 سبتمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الأسواق المالية العالمية موجة بيع واسعة النطاق أدت إلى تراجعات جماعية حادة في مختلف فئات الأصول، بدءاً من الأسهم والعملات المشفرة وصولاً إلى المعادن النفيسة. وتأتي هذه التطورات مدفوعة بتسارع وتيرة الأحداث الجيوسياسية المرتبطة بالصراع الأمريكي-الإيراني، وما رافقه من قفزة حادة في أسعار النفط لتتجاوز مستويات 100 دولار للبرميل. وأعادت البيئة المضطربة إلى الواجهة مخاوف "الركود التضخمي" وأجبرت المستثمرين على إعادة تسعير مخاطر السياسة النقدية للبنوك المركزية، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي.

ارتفاع أسعار الطاقة
وكان عودة اختراق أسعار النفط لحاجز 100 دولار للبرميل شكل الشرارة الأساسية التي أشعلت موجة الهلع الراهنة في الأسواق. وتاريخياً، تُعد صدمات الطاقة الناجمة عن التوترات في الشرق الأوسط من أكثر العوامل التي تهدد استقرار الاقتصاد العالمي، نظراً لأثرها المباشر والسريع على سلاسل الإمداد وتكاليف الإنتاج والشحن. ويفرض الارتفاع في أسعار الطاقة ضغوطاً تضخمية تصاعدية جديدة، ما يقوض الجهود التي بذلتها البنوك المركزية على مدى الأشهر الماضية لاحتواء التضخم.

ويرى محللون في معهد بلاك روك للاستثمار أن صدمة العرض الحالية تضع البنوك المركزية أمام معضلة معقدة؛ فإما الإبقاء على معدلات الفائدة مرتفعة كأداة وحيدة لكبح التضخم الناجم عن تكاليف الطاقة، وهو ما يهدد بإدخال الاقتصاد في ركود حاد، أو خفض الفائدة لدعم النمو والمخاطرة بخروج التضخم عن السيطرة. ويعيد هذا السيناريو شبح حقبة السبعينيات من القرن الماضي، إذ عانت الأسواق من ركود تضخمي مزمن.

تراجع وول ستريت
وكانت المؤشرات الرئيسية في وول ستريت تفاعلت بشكل سلبي مع هذه المعطيات، إذ سجل مؤشر S&P 500 تراجعاً بـ0.5%، في حين قاد مؤشر Nasdaq المثقل بشركات التكنولوجيا التراجعات بانخفاض 0.9%. ويعود التراجع الحاد في قطاع التكنولوجيا Nasdaq إلى حساسية القطاع المفرطة تجاه أسعار الفائدة؛ إذ تعتمد شركات النمو والتكنولوجيا بشكل كبير على الاقتراض لتمويل التوسع، كما أن تقييمات أسهمها الحالية تستند إلى التدفقات النقدية المستقبلية المتوقعة.

عوائق استدامة الصعود
وفي هذا الصدد، أشار تقرير صادر عن مورغان ستانلي إلى أن "الأسواق كانت تتوقع مساراً تيسيرياً أسرع من قبل الاحتياطي الفيدرالي"، إلا أن المعطيات الجيوسياسية الجديدة وأسعار النفط فوق 100 دولار ستجبر صانعي السياسة النقدية على اتخاذ موقف أكثر تشدداً، مما يعيق استدامة الصعود في أسواق الأسهم ويدفع نحو إعادة تقييم شاملة للمخاطر. وفي خطوة فاجأت العديد من المراقبين، لم تنجُ الملاذات الآمنة التقليدية من موجة البيع؛ إذ تراجع الذهب ليصل إلى مستوى 4252 دولاراً للأونصة، في حين سجلت الفضة هبوطاً إلى دون مستوى 64 دولاراً للأونصة.

تسييل إجباري
وتفسر بيوت الخبرة العالمية، بما في ذلك غولدمان ساكس، الهبوط المفاجئ للملاذات الآمنة بظاهرة "التسييل القسري" للسيولة التي تحدث في المراحل الأولى من الصدمات الجيوسياسية العنيفة. فمع تراجع أسواق الأسهم، تواجه المؤسسات المالية الكبرى وصناديق التحوط نداءات هامش لتغطية مراكزها الخاسرة. ولتوفير السيولة النقدية الفورية، تضطر الصناديق إلى بيع الأصول الأكثر سيولة والتي حققت مكاسب قوية في السابق، وفي مقدمتها الذهب والفضة.

العملات المشفرة
ولم تكن سوق العملات المشفرة بمعزل عن هذه الهزة؛ إذ تراجعت عملة Bitcoin لتهبط إلى دون مستويات 84 ألف دولار. ويعكس التراجع سلوكاً استثمارياً كلاسيكياً يتمثل في التخلص السريع من الأصول ذات "البيتا العالية". وتشير التحليلات الصادرة عن جيه بي مورغان إلى أن خروج السيولة من العملات المشفرة يمثل مؤشراً واضحاً على رغبة المستثمرين في تقليص الرافعات المالية والتحوط بالسيولة النقدية الصريحة (الدولار الأمريكي) في مواجهة عدم اليقين.

شارك الخبر: