الإمارات
اقتصاد

كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في توسيع فجوة الثروة داخل الاقتصاد الأمريكي؟

2426 أغسطس 2026 في 10:24 ص2 مشاهدة
كيف يساهم الذكاء الاصطناعي في توسيع فجوة الثروة داخل الاقتصاد الأمريكي؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الذكاء الاصطناعي يعمّق فجوة الثروة في أمريكا.. من يحصد المكاسب؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يدخل الذكاء الاصطناعي الاقتصاد الأمريكي حاملاً وعوداً واسعة تتجاوز النطاق التقني البحته، حيث رُوّج له بوصفه أداة فعالة لتوسيع الفرص ومنح شرائح مجتمعية أوسع قدرة أكبر على الوصول إلى المعرفة والإنتاج. ورغم ذلك، تُظهر مؤشرات الانتشار المبكر واقعاً أكثر تعقيداً وتركيراً للاستخدام والمكاسب لصالح المناطق والأسر الأعلى ثراءً.

تُظهر خريطة الاستخدام أولى فجوات التفاوت؛ إذ يستعمل نحو نصف البالغين في الولايات المتحدة تقنيات الذكاء الاصطناعي، بينما تعتمد عليها قرابة شركة واحدة من بين كل خمس شركات. وتتركز مستويات الاستخدام المرتفعة في منطقة خليج سان فرانسيسكو والمناطق المحيطة بنيويورك وواشنطن وسياتل، في حين تسجل ولايات مثل ميسيسيبي ووست فرجينيا وداكوتا الشمالية أدنى معدلات للاستخدام للفرد الواحد، وفقاً لبيانات شركة أنثروبيك.

وفي هذا السياق، يوضح مارك مورو من معهد بروكينغز أن هذا التفاوت ينذر بتعزيز الفجوة بين المناطق المستفيدة فعلياً من الاقتصاد الرقمي وتلك المتأخرة عنه، على الرغم من بدء المناطق الأقل ثراءً في محاولة اللحاق بمعدلات الاستخدام.

وفي سوق الأسهم الأمريكي، تظهر بوضوح آثار هذه الطفرة؛ حيث أسهم الارتفاع القوي لأسهم شركات الذكاء الاصطناعي في الجزء الأعظم من مكاسب مؤشر ستاندرد آند بورز 500 خلال العام، بحسب تقديرات غولدمان سايس. وتكتسب هذه المكاسب أهمية بالغة عند دراسة ملكية الأسهم، حيث تحوز أغنى 20% من الأسر الأمريكية نحو 90% من إجمالي ثروة سوق الأسهم بحسب بيانات الاحتياطي الفيدرالي، وهو ما يعني انتقال الحصة الأكبر من زيادة قيمة تلك الأصول إلى الأسر الأكثر ثراءً وفقاً لصحيفة واشنطن بوست.

وانعكست هذه المكاسب بشكل مباشر على معدلات الاستهلاك؛ إذ سجل إنفاق أغنى 20% من الأسر خلال السنوات الثلاث الماضية نمواً يبلغ نحو ثلاثة أضعاف معدل النمو لدى النسبة المتبقية البالغة 80%، بحسب بيانات موديز أناليتكس. ويشير مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في المؤسسة، إلى أن تنامي الثروة المرتبطة بالذكاء الاصطناعي قد وفر للأسر الثرية مساحة أوسع للإنفاق على الرفاهية، في وقت أدى التضخم إلى إضعاف القوة الشرائية لباقي الأسر.

تتجاوز المخاوف الحالية حدود ملكية الأسهم لتشمل توزيع الدخل؛ فقد تقاضى العاملون خلال العام الحالي ما يزيد قليلاً عن نصف الناتج الاقتصادي الأمريكي في شكل أجور ومزايا، لتسجل هذه النسبة أدنى حصة من الدخل القومي تذهب إلى العمال على مدار تس وسبعين عاماً، استناداً إلى بيانات وزارة التجارة.

ومن جانبه، يحذر دارون عاصم أوغلو، الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد لعام 2024، من احتمالية أن يتسبب الذكاء الاصطناعي في زيادة أعداد أصحاب المليارات بالتزامن مع تراجع الدخول الحقيقية لشريحة من الأسر، مستحضراً التأثيرات السابقة للأتمتة على قطاع من العمال.

وعلى الجانب الآخر، لا تقدم المؤشرات حكماً قاطعاً ونهائياً؛ فقد ساعدت أدوات الذكاء الاصطناعي مواطنين أمريكيين عاديين في تأسيس شركات وإنجاز مهام عملية كالتسويق والأعمال الورقية. وفي نفس الإطار، يرى باحثان اقتصاديان من جامعة هارفارد أن هذه التكنولوجيا قادرة على تقليص الفجوة إذا ما نجحت في رفع إنتاجية العمال الأقل خبرة ومتوسطي الدخل، فضلاً عن خفض تكلفة الخدمات التي يعتمدون عليها.

غير أن توزيع هذه المكاسب لن يحسم بواسطة التكنولوجيا منفردة؛ فقد دعا مسؤولون تنفيذيون في شركة بريدج ووتر أسوشيتس إلى فرض ضرائب على استخدام الذكاء الاصطناعي وإعادة توزيع جزء من الثروات الناشئة عنه، محذرين من مخاطر تركّزها. وما زالت التجربة في مراحلها التأسيسية الأولى، إذ لم يؤدِ الذكاء الاصطناعي إلى رفع معدلات البطالة بصورة واسعة حتى الآن، غير أن المؤشرات الراهنة تؤكد أن هذه التكنولوجيا ولدت داخل اقتصاد تعاني ثروته أصلاً من تركز شديد، ما يجعل السياسات المنظمة لمكاسبها عنصراً حاسماً في تقرير ما إذا كان وعدها بتوسيع الفرص سيتحقق أم ستتحول إلى أداة جديدة تدفع الثروة نحو القمة.

شارك الخبر: