معركة التريليوني يورو تهدد وحدة الاتحاد الأوروبي.. هل ينجح أنطونيو كوستا في إنقاذ الموازنة؟


هذا الخبر بعنوان "تريليونا يورو يشعلان خلافاً أوروبياً.. هل ينقذ كوستا موازنة الاتحاد؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 25 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يبدأ رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا، الثلاثاء، جولة دبلوماسية تشمل عواصم الاتحاد الأوروبي، بهدف الوصول إلى تسوية توافقية بشأن الموازنة المشتركة المقبلة للتكتل، وذلك مع اقتراب الموعد النهائي الذي حدده لنفسه بنهاية العام الجاري.
وتعتمد دول الاتحاد الأوروبي موازنَتَهَا مرة كل سبع سنوات، وغالباً ما تتسم المفاوضات بصراعات محتدمة بين الدول الأكثر ثراءً باعتبارها المساهم الأكبر في الموازنة، والدول الأقل ثراءً المستفيدة منها، إلى جانب التنافس القائم بين تمويل القطاع الزراعي والاستثمار في التقنيات الناشئة، وفقاً لما أوردته صحيفة "فاينانشيل تايمز".
وقد تعهد أنطونيو كوستا بالتوصل إلى اتفاق نهائي بشأن موازنة الاتحاد للفترة الممتدة من 2028 إلى 2034 خلال العام الحالي، ضمن جدول زمني مكثف وأسرع بكثير من الجولات التفاوضية السابقة. ورغم إعلان قادة الدول الـ27 دعمهم لهذا التوجه، فإن الشكوك لا تزال تسود أحاديثهم الخاصة بشأن إمكانية إنجازه.
ويراهن السياسي البرتغالي المخضرم على جولات المحادثات الثنائية، التي يستهلها اليوم في سلوفاكيا وإستونيا، لإيجاد أرضية مشتركة وتحديد التسويات الممكنة بين قادة الاتحاد.
وفي سياق متصل، أوضح مسؤول أوروبي رفيع أن الاتحاد يواجه معضلة ثلاثية معقدة تتمثل في الحجم الإجمالي للموازنة الأوروبية، ومستوى مساهمات الدول الأعضاء، والمقترح الخاص بفرض رسوم جديدة تتيح لبروكسل جمع الأموال مباشرة والتي تُعرف بـ"الموارد الذاتية الجديدة". وأكد المسؤول أن هذه المسائل الثلاث مترابطة وتتطلب حلولاً معقولة.
ويخشى أنطونيو كوستا من أن يؤدي الفشل في التوصل إلى اتفاق خلال العام الحالي إلى تعقيد المفاوضات أكثر بسبب الانتخابات الوطنية المقررة في كل من فرنسا وإيطاليا وبولندا وإسبانيا في عام 2027، مما قد يعرقل أي تقدم محتمل.
يُذكر أن موازنة الاتحاد الأوروبي لعام 2026 تبلغ نحو 193 مليار يورو (225 مليار دولار أمريكي) من الالتزامات، مقابل 190.1 مليار يورو (221.6 مليار دولار أمريكي) من المدفوعات الفعلية المقررة. في حين تصل الموازنة طويلة الأجل الحالية للفترة من 2021 إلى 2027 إلى 1.2 تريليون يورو (نحو 1.4 تريليون دولار)، والتي جرى تعزيزها خلال مراجعة منتصف المدة بمبلغ 64.6 مليار يورو (75.3 مليار دولار أمريكي)، إضافة إلى صندوق التعافي الاستثنائي (NextGenerationEU) البالغ 807 مليارات يورو (نحو 941 مليار دولار أمريكي)، لتتجاوز الحزمة المالية الحالية تريليوني يورو عند جمعها مع الإطار المالي طويل الأجل.
وفي ظل تمسك عواصم أوروبية عدة بمواقفها ورفضها تقديم تنازلات، وصفت ألمانيا، بصفتها أكبر اقتصاد في الاتحاد وأكبر مساهم في موازنته، المقترح الأولي البالغ تريليوني يورو بأنه "مستحيل". بالمقابل، وجهت دول مثل إسبانيا وإيطاليا انتقادات لدعوات تقليص حجم الموازنة، بينما ترفض الاقتصادات الكبرى المعتمدة على الزراعة أي خفض للدعم المخصص للمزارعين.
وأكد المسؤول الأوروبي أن التوصل إلى اتفاق مرتقب سيستدعي تقديم تنازلات من جميع الأطراف، مشيراً إلى أن الدول الأعضاء أصبحت تدرك واقعياً استحالة تحقيق السيناريوهات المثالية التي تتناها. كما نفى وجود أي خطة بديلة تحسباً لعدم الالتزام بالموعد النهائي، مؤكداً تركيز الجهود الكامل على إنجاز الاتفاق بنهاية عام 2026.
وعلى النقيض، يرى دبلوماسيون أوروبيون آخرون أن إبرام اتفاق ينقل مئات المليارات من أموال دافعي الضرائب إلى بروكسل في غضون أربعة أشهر فقط يُعد إنجازاً شديد الصعوبة، لا سيما في ظل الضغوط الكبيرة على الموازنات الوطنية. وفي مؤشر واضح على حجم التحديات التي تواجه أنطونيو كوستا، يستضيف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الخميس، مأدبة غداء تجمع قادة الدول المتقاربة في المواقف، والحرص على ضبط الإنفاق، لبحث الموازنة الأوروبية المقترحة.
سياسة
اقتصاد
سياسة
سياسة