دلالات زيارة فلاديمير بوتين التاريخية إلى جزر الكوريل وأبعاد الصراع المستمر مع طوكيو


هذا الخبر بعنوان "بعد زيارة بوتين.. ما أهمية "جزر الكوريل" لروسيا واليابان؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أجرى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زيارة هي الأولى من نوعها إلى جزيرة إيتوروب، إحدى جزر الكوريل الخاضعة لسيطرة موسكو والتي تطالب بها اليابان، في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واقتصادية عميقة تعكس جذور الخلاف الإقليمي بين البلدين. وأكدت وسائل إعلام روسية أن الرئيس فلاديمير بوتين تفقد مصنع ياسني لتجهيز الأسماك في إيتوروب، التي تسميها اليابان إيتوروفو، وذلك عقب إشرافه على مناورات بحرية روسية نُظِّمت في أقصى شرق البلاد، بحسب ما أفادت وكالة "تاس".
من جانبها، سارعت اليابان إلى التعبير عن احتجاجها الشديد على هذه الزيارة، في ظل حالة التدهور التي تشهدها العلاقات الثنائية مع موسكو منذ اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، وتزامن ذلك مع التقارب المتزايد بين روسيا وكل من الصين وكوريا الشمالية. وأوضح وزير الخارجية توشيميتسو موتيجي أن طوكيو تعتبر جزر الكوريل، بما فيها إيتوروب، جزءاً لا يتجزأ من الأراضي اليابانية تاريخياً ووفقاً للقانون الدولي، مبدياً إدانة حكومته واحتجاجها القاطع على زيارة الرئيس الروسي.
وتُعد جزر الكوريل، وخصوصاً الجزر الأربع الجنوبية التي تتمسك بها اليابان، العقبة الكبرى أمام توقيع معاهدة سلام رسمية بين موسكو وطوكيو منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية. وتسيطر روسيا على هذه الجزر منذ عام 1945، في حين تطلق عليها طوكيو تسمية "الأراضي الشمالية". ويشمل هذا النزاع أربع جزر رئيسية هي إيتوروب وكوناشير وشيكوتان ومجموعة هابوماي، بينما يمتد أرخبيل الكوريل في قوس شاسع يبلغ طوله 1300 كيلومتر فاصل بين جزيرة هوكايدو اليابانية وشبه جزيرة كامتشاتكا الروسية.
وعلى الصعيدين الاقتصادي والاستراتيجي، يتمتع أرخبيل الكوريل بموقع فريد في شمال المحيط الهادئ جعله محط اهتمام عسكري لموسكو منذ حقبة الحرب الباردة. ويقطن الجزر الأربع محل النزاع نحو 20 ألف مواطن روسي رغم الظروف المناخية القاسية، حيث يتركز النشاط الاقتصادي حول الموارد البحرية الهائلة، وهو ما يبرر إدراج قطاع صيد الأسماك ضمن جدول زيارة الرئيس فلاديمير بوتين إلى إيتوروب. كما تكتسب هذه الموارد قيمة مضاعفة لوجود رواسب معدنية وعناصر نادرة تسهم في صناعات التكنولوجيا والطاقة والدفاع.
وتمنح سيطرة موسكو على الجزر قدرة أكبر على تعزيز حضورها العسكري في شمال المحيط الهادئ، وتأمين الممرات البحرية لأسطولها، والاحتفاظ بنقطة ارتكاز قريبة من اليابان ومطلة على طرق بحريّة غنية بالموارد، مما يوفر لها مكاسب استراتيجية وأمنية واقتصادية متكاملة تتجاوز مجرد خطوط السيادة التقليدية.
سياسة
سياسة
سياسة
اقتصاد