الإمارات
اقتصاد

معادن المستقبل: أوروبا تسعى لحجز موطئ قدم وسط سباق محموم بين أمريكا والصين

2423 أغسطس 2026 في 10:28 ص1 مشاهدة
معادن المستقبل: أوروبا تسعى لحجز موطئ قدم وسط سباق محموم بين أمريكا والصين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "معادن المستقبل.. أوروبا تبحث عن "موطئ قدم" بين أمريكا والصين" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أغسطس 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد المعادن الحرجة مجرد مواد أولية تدخل في الصناعات المتقدمة فحسب، بل تحولت إلى ورقة نفوذ كبرى في صراع اقتصادي واستراتيجي تقوده الصين والولايات المتحدة، بينما تكافح أوروبا لتأمين مكان لها في سوق باتت بالغة الأهمية لصناعات الدفاع والتكنولوجيا الخضراء.

ووفقاً لما نشرته صحيفة "فايننشال تايمز"، تتصاعد المخاوف داخل بروكسل من اتساع الهوة التي تفصلها عن واشنطن، في وقت يستميت فيه الاتحاد الأوروبي لتقليص اعتماده على الهيمنة الصينية المطلقة. وفي المقابل، برزت واشنطن خلال العامين الماضيين كلاعب أسرع حركة في تأمين احتياجاتها من المعادن الأرضية النادرة والمواد الاستراتيجية، وذلك عبر ضخ الأموال الفورية، والاستحواذ على حصص مباشرة في شركات التعدين، إلى جانب التحرك خارج حدودها لمساندة الشركات الأمريكية في الفوز بمشروعات حيوية داخل دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وكينيا.

ومنذ عام 2022، رصدت الولايات المتحدة تمويلاً أولياً بقيمة 40 مليار دولار للمشروعات المرتبطة بالمعادن، في حين التزم الاتحاد الأوروبي ودوله الأعضاء بنحو 6 مليارات يورو فقط لمشروعات هذا القطاع خلال العام الحالي.

أوروبا تتحرك.. ولكن ببطء ملحوظ

على مدار الأشهر الـ18 الماضية، اختار الاتحاد الأوروبي عشرات المشروعات الاستراتيجية للاستفادة من إجراءات أسرع في استخراج التصاريح، وذلك ضمن مساعيه الحثيثة لبناء سلسلة إمداد تقيه شر الاعتماد على الخارج. ومع ذلك، يرى العاملون في القطاع أن الخطوات الأوروبية لا تزال تعاني من البطء الشديد مقارنة بحجم التحدي. وفي هذا السياق، لخص بيرند شيفر، الرئيس التنفيذي لشركة "EIT RawMaterials"، الفارق الجوهري بين النهجين بالقول إن الأمريكيين يلتقطون الفكرة وينطلقون في تنفيذها فوراً، بينما يغرق الأوروبيون في التردد والبيروقراطية والإفراط في النقاشات الإدارية، وهو ما يفضي في النهاية إلى إهدار الوقت الثمين.

وتتجلى هذه الفجوة بوضوح أكبر في الأدوات المالية الفعالة التي وظفتها واشنطن؛ ففي العام الماضي، استثمرت وزارة الدفاع الأمريكية مبلغ 400 مليون دولار للاستحواذ على حصة تبلغ 15% في شركة "MP Materials" المتخصصة في إنتاج المعادن الأرضية النادرة، إضافة إلى تقديم قرض بقيمة 150 مليون دولار. كما وقعت عقداً مدته 10 سنوات يضمن سعراً أدنى قدره 110 دولارات للكيلوگرام الواحد من النيوديميوم والبراسيوديميوم، وهما عنصران أساسيان في صناعة المغناطيسات الدائمة اللازمة للسيارات الكهربائية، والروبوتات، وغيرها من التقنيات المتقدمة.

من الهيمنة الصينية إلى التبعية لأمريكا؟

لا تقتصر الهاجس الأوروبي على التأخر في هذا السباق المحموم فحسب، بل تتعداه لتشمل خطر استبدال اعتماد بآخر مشابه. فقد حذر بيرند شيفر من مغبة أن تتحول الولايات المتحدة بالنسبة لأوروبا إلى "صين ثانية" فيما يتعلق بالتبعية في مجال المعادن الأرضية النادرة، لا سيما مع توسع نطاق الاستثمارات الأمريكية لتشمل شركات أوروبية مباشرة.

وفي هذا السياق، قامت شركة "USA Rare Earth"، التي تحتفظ الحكومة الأمريكية بحصة 10% فيها، بالاستحواذ على شركة "Less Common Metals" البريطانية، فضلاً عن شرائها في الشهر الماضي حصة بلغت 13% في شركة "Carester" الفرنسية. وإلى جانب ذلك، تسعى واشنطن جاهدة لتشكيل تحالف دولي لسلاسل توريد المعادن تحت مظلة مبادرة "Forge"، مستهدفة بناء شبكة قادرة على كسر الهيمنة الصينية.

إلا أن طبيعة علاقة إدارة الرئيس دونالد ترامب المتقلبة مع الاتحاد الأوروبي تخلق شكوكاً عميقة في أروقة بروكسل حيال مدى إمكانية التعويل على واشنطن على المدى الطويل، مما يدفع المسؤولين الأوروبيين نحو تكثيف التعاون مع شركاء استراتيجيين آخرين مثل كندا واليابان.

السباق مع هدف 2030

تكمن المشكلة الكبرى لأوروبا في ضيق الوقت؛ فبرغم قيام بروكسل باختيار 75 مشروعاً استراتيجياً تغطي قطاعات التعدين، والمعالجة، وإعادة التدوير، فإن مجرد تصنيف المشروع كـ "استراتيجي" لا يكفي لضمان حصوله على التمويل الحكومي اللازم.

وقد وجهت محكمة المدققين الأوروبية تحذيرات واضحة في شهر فبراير (شباط) الماضي مفادها أنه من المستبعد جداً أن يبدأ عدد كبير من هذه المشروعات في الإنتاج الفعلي بالسرعة الكافية لتمكين الاتحاد الأوروبي من بلوغ أهدافه المقررة لعام 2030.

شارك الخبر: