هل تنجح فنزويلا في إنقاذ اقتصادها عبر التخلي عن البوليفار واعتماد الدولار رسمياً؟


هذا الخبر بعنوان "من رماد "البوليفار".. هل يولد اقتصاد فنزويلا بالدولار؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تدرس فنزويلا خطوة نقدية بالغة الأهمية قد تمثل أكبر تحول من نوعه منذ إطلاق العملة الأوروبية الموحدة، وتتمثل في التخلي التام عن عملتها المحلية "البوليفار" واعتماد الدولار الأمريكي عملة رسمية للبلاد. وتهدف هذه الخطوة، بحسب ما نشرته مجلة "فورتشن"، إلى كبح معدلات تضخم هائلة تقترب من 400% وإعادة التوازن إلى اقتصاد أنهكته سنوات طويلة من الأزمات المتتالية.
ويقف خلف هذا المقترح الاقتصادي البارز ستيف هانكي، أستاذ الاقتصاد التطبيقي في جامعة جونز هوبكنز، والذي يُعرف بلقب "طبيب المال" وتم تعيينه مستشاراً خاصاً للجمعية الوطنية الفنزويلية. يؤكد هانكي أن علاج الأزمة الاقتصادية يبدأ من جذورها عبر التحول الكامل إلى الدولار وإلغاء "البوليفار" والبنك المركزي، مما يمنع نهائياً خطر طباعة الأموال لتمويل الإنفاق الحكومي ويقضي على أبرز أسباب ارتفاع الأسعار. ويشدد على أن السيطرة على التضخم تشكل المفتاح الأساسي لعودة الاستقرار الاقتصادي في فنزويلا.
ولا تُعد هذه التجربة جديدة على ستيف هانكي، إذ سبق له أن لعب دوراً رئيسياً في عام 1999 لإقناع الجبل الأسود بالاستغناء عن الدينار اليوغوسلافي لصالح المارك الألماني، كما أشرف عام 2000 على انتقال الإكوادور من عملة "السوكر" إلى الدولار الأمريكي. وفي عام 2009، عمل مستشاراً غير رسمي لرئيس وزراء زيمبابوي عندما توجهت البلاد نحو الدولرة للسيطرة على التضخم، قبل أن تتراجع حكومة لاحقة عن ذلك وتعود أزمة التضخم المفرط.
أما في فنزويلا، فهذه ليست المحاولة الأولى لتقديم هذه الخطة، حيث سبق لهانكي أن طرح في منتصف التسعينيات فكرة إنشاء مجلس للعملة، غير أن المقترح لم يحصل على الأغلبية اللازمة في الجمعية الوطنية آنذاك. واليوم، يرجح هانكي نجاح إقرار الدولرة بنسبة تتراوح بين 50% و80%، معتبراً أن هذه الخطوة ستكون الأكبر من نوعها على مستوى العالم منذ طرح اليورو عام 1999.
وعلى الرغم من ضخامة هذا القرار، فإن الدولار بات واقعاً مفروضاً داخل الاقتصاد الفنزويلي، خصوصاً بعد أن فقد "البوليفار" نحو 78% من قيمته مقابل العملة الأمريكية خلال عام واحد فحسب. وأدى هذا الانهيار المتسارع إلى لجوء السكان لاستخدام الدولار في معظم المعاملات اليومية، بينما بقي الاعتماد على "البوليفار" محصوراً بشكل أكبر بين موظفي القطاع الحكومي والمستفيدين من المساعدات والمعاشات. ويصف هانكي هذا الوضع بأنه "دولرة تلقائية"، معتبراً أنها تعزز من فرص نجاح الانتقال الرسمي بعد أن سبق الشارع الخطوات الحكومية.
في المقابل، تخفي هذه الخطوة تحديات عديدة، أبرزها فقدان البنك المركزي لدوره كمُقرض أخير للنظام المالي، إلى جانب تخلي فنزويلا عن استقلالية قرارها النقدي وارتباطه المباشر بسياسات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. ومع ذلك، يراهن هانكي على أن تأثيرات الدولرة لن تقتصر على استقرار الأسعار وحدها، بل ستنعكس إيجاباً على قطاع النفط الذي يمثل العصب الأساسي للاقتصاد الفنزويلي، متوقعاً أن يسهم استقرار العملة في استقطاب المزيد من الاستثمارات الأجنبية ورفع معدلات إنتاج الخام.
وتكتسب هذه المعطيات أهمية مضاعفة في ظل ديون فنزويلية ضخمة تصل إلى 250 مليار دولار، وهو ما يمثل 150% من الناتج المحلي الإجمالي. ويرى هانكي أن ارتفاع حجم الإنتاج سيضمن توفير العملة الصعبة الضرورية لسداد الديون وأرباحها، متوقعاً أن يسهم القضاء على التضخم في تراجع أسعار الفائدة وتحفيز الأفراد والشركات على الاقتراض مجدداً، بما يحيي قطاعات الاستثمار والإسكان محلياً، بل ويدفع الاقتصاد الفنزويلي نحو النمو خلال العام القادم بعد فترة من الانكماش.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد