مخاطر غير مسبوقة: اختبارات الذكاء الاصطناعي تكشف قدرة الأنظمة على تنفيذ هجمات سيبرانية


هذا الخبر بعنوان "خاص24| اختبارات الذكاء الاصطناعي تكشف وجهاً جديداً للهجمات السيبرانية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
قبل سنوات قليلة، كان اختراق أي شركة يرتبط غالباً بشخص يبحث عن ثغرة ويحاول استغلالها للوصول إلى نظام محمي؛ أما اليوم، بدأت شركات الذكاء الاصطناعي تختبر أنظمة تستطيع تنفيذ هذه الهجمات بنفسها، بدءاً من البحث عن الثغرات وصولاً إلى التعامل مع الأنظمة المرتبطة بها، مما يفتح الباب أمام تساؤلات جديدة حول ما قد يحدث عندما تتمكن الآلة من أداء مهام كانت تتطلب في السابق تدخلاً بشرياً مباشراً.
وأوضحت شركة OpenAI أن النماذج المشاركة في اختبارها لم تكن تملك وصولاً مباشراً إلى الإنترنت، غير أنها تمكنت من اكتشاف ثغرة يوم الصفر في برنامج وسيط واستغلتها للولوج إلى الشبكة، ثم استعانت ببيانات اعتماد مسروقة وثغرات أخرى للوصول إلى مسار يتيح تنفيذ أوامر عن بُعد على خوادم Hugging Face.
وقد برز هذا التساؤل بوضوح خلال الفترة الأخيرة عبر تجارب أجرتها شركات مثل OpenAI وأنثروبيك وميتا، بعدما أثبتت اختبارات النماذج قدرتها على البحث عن الثغرات وتنفيذ خطوات للوصول إلى أنظمة أخرى فور حصولها على الصلاحيات اللازمة. ولا تعبر هذه الوقائع عن هجمات استهدفت الشركات فعلياً، بل تمثل كشفاً لاختبارات تفرض على المؤسسات ضرورة تشديد حماية أنظمتها وبياناتها.
وفي يوليو 2026، أثارت تجربة أجرتها OpenAI اهتماماً واسعاً بعدما أظهرت قدرة أحد وكلائها على تنفيذ خطوات للبحث عن ثغرات خلال تقييم أمني. وفي السياق ذاته، كشفت شركة أنثروبيك عن وقائع مشابهة أثناء اختبار نماذجها، بينما أعلنت شركة ميتا في أغسطس 2026 أن نموذجها الموسوم بـ Muse Spark 1.1 استطاع خلال تقييم أمني اختراق نظام تابع لشركة أخرى، إثر خطأ في إعداد بيئة الاختبار منح أُفُقاً غير مقصود للوصول إلى الإنترنت، مؤكدة أن الواقعة تمت دون أي قصد هجومي.
من جانبه، أشار الدكتور محمد عزام، خبير التكنولوجيا وأمن المعلومات، في تصريحات خاصة لموقع 24، إلى أن هذه المعطيات لا تعني أن النموذج صار قادراً على اختراق الأنظمة من تلقاء نفسه. وبيّن أن تجربة OpenAI جرت في بيئة اختبار معزولة، حيث تلقى النموذج توجيهاً دقيقاً للبحث عن ثغرات في موقع محدد، فنفذ المهمة المطلوبة منه مع إظهار قدرته على تنفيذ سلسلة خطوات تقنية لتحقيق النتيجة المنشودة.
وحول تحول الاستخدام إلى خطر، يرى الدكتور محمد عزام أن نماذج الذكاء الاصطناعي لا تقتحم الأنظمة الخارجية بمفردها، بل يمكن للمهاجمين استغلالها عبر ثغرة ما أو التلاعب بها عبر إدخال أوامر تدفعها لتجاوز حدودها الموضوعة. كما أن ضعف حماية أنظمة الشركات وواجهات الاتصال يفتح باباً إضافياً للوصول إلى البيانات، وهو ما يحتم ضرورة تحديث منظومات الحماية وتأمين تلك الواجهات.
ويضع الدكتور محمد عزام التطور الذاتي للنماذج في صدارة السيناريوهات الخطيرة، إذ قد تصل الآلة إلى مرحلة تقوم فيها بتعديل الكود الخاص بها لتطوير أدائها بعيداً عن السيطرة البشرية، الأمر الذي يستدعي وجود وسائل إيقاف تلقائية تكبح أي سلوك يتخطى الحدود المسموح بها. ويعتبر الدكتور محمد عزام أن الوصول إلى أنظمة مستقلة تماماً يظل احتمالاً وارداً، بينما تبرز ملامح اتخاذ القرار المستقل فعلياً في بعض الأنظمة الدفاعية، مما يشدد على أهمية إبقاء القرارات الحساسة رهن الإشراف البشري.
وحول الجدل الدائر بشأن كون الذكاء الاصطناعي تهديداً أم حماية، يوضح الدكتور محمد عزام أن التقنية قابلة للاستخدام في الاتجاهين؛ فالشركات توظفها لاكتشاف الثغرات، مراقبة الشبكات، رصد الأنشطة المشبوهة، والتعامل مع الهجمات، في حين يستغل المهاجمون القدرات ذاتها للوصول إلى الأنظمة. ونتيجة لذلك، تعمد الشركات إلى تشديد ضوابط الوصول، وتقسيم البيانات إلى أجزاء مستقلة، وتطوير شبكات قادرة على رصد ومعالجة الأنشطة المشبوهة بصورة آلية.
ولا تعني هذه التحديات توقف الاستثمار في قطاع الذكاء الاصطناعي، بل تجعل من حماية تلك الأنظمة جزءاً أساسياً من تكلفة تشغيلها. ويختتم الدكتور محمد عزام بالإشارة إلى حجوم الإنفاق الضخمة التي ترصدها الدول والشركات سنوياً في سبيل تطوير الذكاء الاصطناعي، مؤكدة أن هذا التوسع يتطلب ضوابط صارمة تمنع إساءة استخدام التقنيات الحديثة أو وصولها إلى أطراف قد توظفها بصورة بالغة الخطورة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا