كيف تستخدم الإمارات الذكاء الاصطناعي والجينوم لاستشراف المستقبل الصحي؟


هذا الخبر بعنوان "بيانات الجينوم والذكاء الاصطناعي.. كيف تتنبأ الإمارات بالمخاطر الصحية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسعى دولة الإمارات نحو إرساء منظومة صحية استباقية تعتمد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وتحليل البيانات، والجينوم، والطب الدقيق، وذلك بغرض التنبؤ بالمخاطر الصحية ورصد الأعراض في أوقات مبكرة، مما يدعم جهود التدخل الوقائي قبل تفاقم الأمراض أو ظهور المضاعفات.
وتشهد ملامح هذا التطور تسارعاً ملحوظاً خلال عام 2026 من خلال مجموعة من المبادرات والبرامج، من أبرزها مبادرة "مستقبل الصحة – مبادرة عالمية من أبوظبي" تحت شعار "نحو نظم صحية تستشعر المخاطر استباقياً"، إلى جانب برنامج "اطمئنان" كركيزة أساسية للوقاية وطول العمر، ومشروع "البصيرة السلوكية" الرامي إلى فهم العوامل المؤثرة على خيارات الأفراد الصحية للتعامل مع تحديات مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب والأوعية الدموية عبر تدخلات دقيقة، وذلك وفقاً لوكالة أنباء الإمارات (وام).
مرجع جيني محلي:
يوفر برنامج الفحوص الجينية للمواليد الجدد في أبوظبي إمكانية الكشف المبكر عما يزيد عن 815 حالة وراثية قابلة للعلاج، ومن ضمنها حالات قد تظل بلا أعراض عند الولادة ولكنها تؤثر على صحة الطفل مستقبلاً. وفي هذا السياق، توضح الدكتورة نورة الظاهري، استشارية علم الوراثة والجينوم والأمراض الاستقلابية في مستشفى توام، أن أهمية دراسة الجينوم الإماراتي المرجعي تكمن في النتائج التي أسفرت عنها الدراسة المعتمدة على 50 ألف عينة جينية، والتي حددت ما يزيد على 5.2 مليون متغير جيني جديد.
وتضيف الظاهري لـ24 أن تلك المتغيرات تمثل نحو 12% من المتغيرات غير المكتشفة سابقاً في خريطة الجينوم الإماراتي، مبينة أن واحداً من كل ثمانية متغيرات لدى المواطن الإماراتي لم يكن مدرجاً في قواعد البيانات العالمية، مما يبرز الضرورة الملحة لإنشاء مرجع جيني محلي يمثل الخصائص الوراثية للسكان في الإمارات. وتؤكد أن التجربة تتخطى حدود البحث العلمي لتصبح خدمات طبية مستدامة يستفيد منها المواطن عبر فحص ما قبل الزواج الذي يغطي 570 جيناً و840 حالة طبية، وفحص المواليد الذي يكشف 815 حالة وراثية، إضافة إلى دور الصيدلة الجينية في مساعدة الأطباء على اختيار الدواء والجرعة المناسبة بناءً على التركيب الجيني للمريض.
الذكاء الاصطناعي يقرأ البيانات الجينية:
من جانبه، يبين الدكتور حسان جعفر، استشاري الأورام والمدير الطبي لمعهد برجيل للأورام، في تصريحات لـ24، أن مرض السرطان يعتبر من أبرز المجالات المستفيدة من الطب التنبؤي، حيث تساعد دراسة المتغيرات الجينية الموروثة، والتاريخ العائلي، والعوامل البيئية ونمط الحياة، في تقدير مستوى الخطورة وتحديد الأفراد المستفيدين من برامج المتابعة الدقيقة. ويشير إلى تطوير برنامج للطب الشخصي الدقيق للأورام في أبوظبي، مستنداً إلى الجينوم والذكاء الاصطناعي لدعم التشخيص والعلاج وتقليل احتمالات عودة المرض.
الطب الدقيق في علاج الأورام:
يوضح الدكتور جعفر أن دور الجينوم لا يقتصر على التنبؤ بالإصابة فحسب، بل يمتد لتحديد خصائص الورم ذاته عبر الفحوص الجزيئية والجينية التي تكشف التغيرات البيولوجية في الخلايا السرطانية، وهو ما يُعرف بالطب الدقيق في علاج الأورام (Precision Oncology)، متجاوزاً النماذج العلاجية الموحدة. وتدعم إرشادات دائرة الصحة في أبوظبي هذا التوجه من خلال اعتماد الفحوص الجسدية والجزيئية للأورام الصلبة وأورام الدم ضمن منظومة الطب الدقيق.
توسيع مفهوم الوقاية:
يشير الدكتور جعفر إلى توجه الإمارات لتوسيع الوقاية المعتمدة على البيانات عبر إنشاء قواعد بيانات جينومية واسعة وربطها بالبحوث الطبية. كما أُنشئت منصة الجينوم المرجعي الإماراتي لمساعدة الباحثين والأطباء على فهم الخصائص الجينية للسكان، بالتزامن مع تطوير مبادرات في مجال Multi-omics لدمج البيانات الحيوية المتعددة. ويؤكد أن مفهوم التنبؤ الصحي يهدف إلى تقدير الاحتمالات بناءً على الأدلة والبيانات لاتخاذ خطوات وقائية وتشخيصية سليمة في الوقت المناسب قبل وصول المرض إلى مراحل متقدمة.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا