المغرب يواجه غلاء المحروقات: الحكومة تستبعد الدعم الشامل وتراهن على حلول بديلة وموجهة


هذا الخبر بعنوان "غلاء المحروقات يضغط على المغرب.. والحكومة تراهن على حلول بديلة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 6 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
أعلنت الحكومة المغربية عن استبعادها لعودة الدعم الشامل لأسعار الوقود، وذلك على الرغم من الارتفاع المستمر في تكاليف المحروقات والضغوط المتزايدة على القدرة الشرائية للمواطنين. وأوضحت الحكومة أن إعادة العمل بنظام الدعم السابق قد يكلف خزينة الدولة ما بين 50 و70 مليار درهم سنوياً، بينما تسعى السلطات حالياً إلى إيجاد بدائل أقل تكلفة وأكثر استهدافاً للفئات الأكثر تضرراً. وأكد الوزير المنتدب المكلف بالميزانية، فوزي لقجع، خلال مناقشة مشروع قانون المالية لعام 2027 في البرلمان، أن الدعم العام للمحروقات لا يحقق العدالة الاجتماعية المنشودة، حيث تستفيد منه الأسر ذات الدخل المرتفع بشكل أكبر. وشدد لقجع على ضرورة توجيه الموارد المالية نحو الفئات الأكثر احتياجاً.
رفض خفض الضرائب على الوقود
لا يقتصر الموقف الحكومي على استبعاد الدعم المباشر للأسعار، بل يشمل أيضاً رفض مقترحات إلغاء الضريبة الداخلية على استهلاك المحروقات. وأوضح لقجع أن إلغاء هذه الضريبة لن يؤدي إلا إلى خفض أسعار الوقود بنحو 1.20 درهم للتر، مقابل خسارة إيرادات ضريبية ضرورية لتمويل البرامج الاجتماعية. وفيما يتعلق بالانتقادات حول أرباح شركات توزيع المحروقات، أشار الوزير إلى أن القطاع سجل إيرادات بلغت 131 مليار درهم خلال عام 2025، بهوامش ربح تقارب 5.85%. وأكد أن معالجة ارتفاع الأسعار تتطلب إصلاح بنية السوق وتعزيز المنافسة بدلاً من العودة إلى الدعم الشامل. تأتي هذه المناقشات في وقت اقتربت فيه أسعار الديزل من 17 درهماً للتر مطلع نوفمبر الجاري، مما يزيد تكاليف النقل والإنتاج ويرفع مخاطر انتقال هذه الزيادات إلى أسعار السلع والخدمات.
400 مليون درهم لدعم النقل
في أحدث إجراءاتها، أعلنت الحكومة المغربية عن تخصيص 400 مليون درهم إضافية لدعم مهنيي النقل البري، بزيادة قدرها 60% مقارنة بالشريحة الأولى من الدعم. تهدف هذه الخطوة إلى تخفيف انعكاسات ارتفاع أسعار الوقود على أسعار نقل الركاب والبضائع، وفقاً لما أورده موقع "هسبريس". وأوضح وزير النقل واللوجستيك، عبد الصمد قيوح، أن الدعم سيشمل نحو 200 ألف مركبة مؤهلة، وستبدأ المدفوعات في 10 نوفمبر الجاري، وتُصرف كل 15 يوماً لمواكبة تغير أسعار الوقود. وطالبت الحكومة شركات النقل بعدم زيادة التعرفات الرسمية لنقل الركاب والبضائع، مؤكدة أن الدعم الاستثنائي يستهدف حماية المستهلك النهائي من تحمل الارتفاع الكامل في تكاليف الطاقة.
إصلاح سوق المحروقات
في المقابل، تدرس الحكومة المغربية مجموعة من الإصلاحات الهيكلية لخفض تكاليف الوقود وتعزيز استقرار الإمدادات. تشمل هذه الإصلاحات زيادة المنافسة بين الشركات، وتوسيع قدرات تخزين المحروقات، والفصل بين أنشطة الاستيراد والتوزيع. وتستهدف هذه الإجراءات تقليل الاختلالات في السوق وتحسين شروط التنافس، مما قد ينعكس على الأسعار على المدى المتوسط. كما أبدت الحكومة انفتاحها على إعادة تشغيل مصفاة "سامير" المتوقفة، من خلال شراكات بين القطاعين العام والخاص أو استقطاب مستثمرين جدد، نظراً لدورها المحتمل في تعزيز المخزونات الاستراتيجية وتقليل المخاطر المرتبطة بتقلبات الإمدادات الدولية. وكانت الحكومة قد أعلنت في سبتمبر الماضي أن مخزونات الغازوال وغاز البوتان تغطي ما بين 40 و60 يوماً من الاحتياجات، مع استمرار الإمدادات رغم اضطرابات أسواق الطاقة العالمية.
حماية الأسر من ارتفاع الأسعار
على المستوى الاجتماعي، تراهن الحكومة على تعزيز المساعدات المباشرة للأسر وتحسين الدخل، بدلاً من تعميم الدعم على أسعار المحروقات. وتشمل الإجراءات المعلنة زيادة المساعدات الاجتماعية المباشرة تدريجياً من 600 إلى 1000 درهم، إلى جانب تدابير لتحسين معاشات بعض الفئات، في إطار جهود حماية القدرة الشرائية. كما تعمل الحكومة على معالجة اختلالات سلاسل توزيع السلع، بعدما أشارت إلى أن الوسطاء يستحوذون على ما يقارب 70% من السعر النهائي لبعض المنتجات، مع التحضير لإنشاء 6 شركات جهوية لتنظيم الأسواق والتوزيع خلال العام المقبل.
خيارات مطروحة وتحديات التنفيذ
تكشف الإجراءات الحكومية عن توجه يقوم على ثلاثة مسارات رئيسة: دعم القطاعات المتضررة مباشرة، وتعزيز المساعدات الاجتماعية، وإصلاح سوق المحروقات لزيادة المنافسة وتقوية أمن الإمدادات. ويبقى نجاح هذه السياسة مرتبطاً بمدى وصول دعم النقل إلى المستحقين، والتزام الشركات بعدم تمرير الزيادات إلى المستهلكين، وقدرة الحكومة على تسريع الإصلاحات الهيكلية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد