الصين تراقب عن كثب: مستقبل الهدنة التجارية وتايوان في ظل هزيمة الجمهوريين بالكونغرس الأمريكي


هذا الخبر بعنوان "الصين تترقب.. ما مصير الهدنة التجارية وتايوان بعد هزيمة الجمهوريين؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نوفمبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تصدر بكين أي تعليق مباشر على نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي. ومع ذلك، فإن الهزيمة التي مُني بها معسكر الرئيس دونالد ترامب قد تلقي بظلالها على العلاقات بين القوتين العالميتين، خاصة في ظل استمرار الخلافات التجارية والتوترات المتعلقة بتايوان وقضايا دولية أخرى. وتشير نتائج الانتخابات، وفقاً لتقرير وكالة فرانس برس، إلى تساؤلات حول مدى قدرة الإدارة الأمريكية على التعامل مع الصين وتأثير الكونغرس على مسار العلاقات بين البلدين خلال العامين المقبلين.
تفاعل بكين:
صرحت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، بأن الانتخابات هي "شأن داخلي للولايات المتحدة"، وهو موقف يتماشى مع المبدأ الدبلوماسي الصيني القائم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. وأضافت أن "الصين مستعدة لمواصلة العمل مع الولايات المتحدة" بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك ونقاط الخلاف. وأشارت تصريحاتها، بصورة غير مباشرة، إلى الدور المحوري للرئيس الأمريكي في إدارة العلاقات بين البلدين، مجددة التأكيد على ضرورة الحفاظ على "الاستقرار الاستراتيجي"، بعد الاضطرابات التي أعقبت عودة ترامب إلى البيت الأبيض في يناير 2025.
لكن العلاقات بين البلدين لا تزال محكومة بتنافس دولي شديد، يمتد إلى التجارة والأمن والتكنولوجيا والنفوذ الجيوسياسي.
هل تستمر الهدنة التجارية؟
دخل البلدان في هدنة تجارية منذ أكتوبر 2025، وجرى تمديدها مؤخراً حتى 10 يناير، عقب عقد قمة ثالثة بين الرئيسين خلال عام واحد. وتتجه الصين في عام 2026 نحو تحقيق فائض تجاري قياسي جديد. وفي ظل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس الأمريكي، قد يجد ترامب نفسه أمام "هوامش مناورة أقل لاستخدام ورقة الرسوم الجمركية في مفاوضاته مع الصين"، وفق تقدير وو شينبو، عميد معهد الدراسات الدولية في جامعة فودان بشنغهاي. من جهته، يرى درو تومبسون، الباحث في كلية "إس. راجاراتنام" للدراسات الدولية بجامعة نانيانغ التكنولوجية في سنغافورة، أن "الكونغرس سيغتنم أي فرصة ممكنة لعرقلة ترامب خلال العامين المقبلين". لكن الديمقراطيين سيضطرون إلى توخي الحذر، نظراً إلى أن الرسوم الجمركية "تحظى بشعبية لدى النقابات والعمال والشركات الصغيرة". وترى باتريشيا كيم، الباحثة في معهد بروكينغز بواشنطن، أن الكونغرس سيكون "أقل ميلاً لدعم إجراءات من شأنها زيادة الضغط على الصين بشكل حاد، إذا كان ذلك سيؤدي إلى ارتفاع تكاليف الاستهلاك والشركات الأمريكية، أو يعزز احتمالات اندلاع نزاع".
ما تأثير النتائج على تايوان؟
تمثل واشنطن الضامن الأساسي لأمن تايوان، الجزيرة ذات الحكم الذاتي التي تعتبرها الصين جزءاً لا يتجزأ من أراضيها. وباعت الولايات المتحدة لتايوان أسلحة بمليارات الدولارات لمساعدتها على صد أي هجوم صيني محتمل. لكن تايوان تنتظر منذ أشهر موافقة ترامب على صفقة أسلحة بقيمة 14 مليار دولار، وأثار تأخره في إقرار الصفقة قلقاً في الجزيرة خلال مايو، بعدما خرج عن الموقف الأمريكي التقليدي، مشيراً إلى أن مبيعات الأسلحة يمكن أن تشكل أداة تفاوض "جيدة جداً" مع الصين. وقد تستغل بكين العامين المتبقيين من ولاية ترامب لزيادة الضغط على تايوان، خصوصاً إذا "رأت أن واشنطن منشغلة بأمور أخرى، أو أن ترامب سيكون مستعداً لقبول شروط عدم التدخل" في دعم تايوان، وفق ما كتبه نيل شيرينغ، الخبير الاقتصادي في مؤسسة "كابيتال إيكونوميكس"، في مذكرة. ويرجح وو شينبو أن الكونغرس بقيادة الديمقراطيين "قد يرغم ترامب على استئناف مبيعات الأسلحة إلى تايوان العام المقبل"، مضيفاً أن "ذلك، إذا حدث، سيضر باستقرار العلاقات بين الولايات المتحدة والصين". في المقابل، يرى ستيف تسانغ، مدير معهد الصين في كلية الدراسات الشرقية والأفريقية، أن تجديد الكونغرس دعمه لتايوان "قد يدفع (بكين) بشكل أكبر إلى توخي الحذر فيما يتعلق بتايوان". ومع ذلك، يشير درو تومبسون إلى أن ترامب يستطيع استخدام حق النقض (الفيتو)، أو "ببساطة تجاهل" أي تشريع يصدره الكونغرس بهدف إلزامه بالموافقة على مبيعات الأسلحة.
كيف ستتعامل بكين مع ترامب؟
يحتفظ ترامب بصلاحيات عسكرية ودبلوماسية واسعة، يمكن أن يستخدمها بطرق يصعب التنبؤ بها، بما في ذلك في ملفات دولية تؤثر على الصين، مثل إيران. وعلى الرغم من أن نتائج الانتخابات أضعفت موقفه السياسي، يعتقد محللون أن بكين ستواصل العمل معه. وترجح باتريشيا كيم "أن تواصل بكين تنمية علاقتها معه من خلال تبادل الاتصالات بين القادة على أعلى مستوى مع شي جينبينغ، معتبرة أن ذلك هو الوسيلة الأقل كلفة لإدارة العلاقات مع واشنطن". من جانبه، يرى ستيف تسانغ أن الصين ستسعى إلى استغلال وضع ترامب كرئيس مقيد الصلاحيات، لكنه يشير إلى أن بكين "ستحسب خطواتها" ولن ترغب في المبالغة في ذلك، خشية دفع ترامب إلى تبني سلوك "غير مسؤول تماماً".
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة