الإمارات
سياسة

كيف أدت

245 نوفمبر 2026 في 01:26 م0 مشاهدة
كيف أدت

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف خذلت "عقلية التاجر" ترامب في انتخابات الكونغرس؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 5 نوفمبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

حين صدر كتاب "ترامب: فن الصفقة" (Trump: The Art of the Deal) عام 1987، الذي شارك في تأليفه الصحفي توني شوارتز ورجل الأعمال دونالد ترامب، اعتبره ترامب أحد أبرز إنجازاته. وقد امتدت مفاهيم "فن الصفقات" التي اعتمدها ترامب خلال فترة رئاسته، وحقق من خلالها مكاسب متنوعة، لكنها خذلته بشدة في انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأمريكي عام 2026.

يجمع الكتاب بين السيرة الذاتية ونصائح الأعمال، وتصدر قائمة "نيويورك تايمز" للكتب الأكثر مبيعاً لأسابيع، وظل ضمن القائمة لفترة طويلة. ووصف ترامب الكتاب بأنه مفضله الثاني بعد الكتاب المقدس. في المقابل، وصف توني شوارتز مشاركته في الكتاب بأنها "أكبر ندم في حياته"، وأكد كل من شوارتز وناشر الكتاب هوارد كامينسكي أن ترامب لم يشارك في عملية الكتابة، بينما قدم ترامب روايات متضاربة حول تأليف الكتاب.

لم يمنع هذا التضارب ترامب من تبني مفاهيم "فن الصفقة"، حيث اختزل الصراعات الدولية والتحالفات الحزبية والسياسات الاقتصادية في مجرد مساومات ثنائية تسعى لتحقيق "مكاسب سريعة". وقد أدخل ترامب نموذج "رجل الأعمال والمفاوض العقاري" إلى البيت الأبيض. ورغم أن هذا النمط قد يحقق أحياناً اختراقات سريعة، إلا أن العلاقات الدولية وتوازن القوى يختلفان عن صفقات العقارات، فالسياسة تعتمد على الثقة طويلة الأجل والمبادئ والتحالفات المستقرة.

حققت "عقلية الصفقات" لترامب مكاسب سياسية وجذبت قاعدة جماهيرية واسعة، إلا أن نتائج انتخابات التجديد النصفي للكونغرس كشفت عن حدود هذه الفلسفة. فقد انقلبت الأدوات التفاوضية التي اعتمد عليها إلى عبء اقتصادي وسياسي، وكبدت الحزب الجمهوري خسارة تاريخية وسيطرة ديمقراطية على مجلسي النواب والشيوخ.

الرسوم الجمركية والفيتو.. هل يستطيع الديمقراطيون تقويض ترامب؟

حين أعلن ترامب عن سلسلة من الرسوم الجمركية على الواردات في أبريل 2025 لتقليص العجز التجاري، وصف اليوم بأنه "يوم التحرير". كان منطق ترامب التجاري يقضي بفرض رسوم جمركية حادة باعتبارها "هراوة تفاوضية" لإرغام الشركاء على التنازل. أدت هذه الرسوم الجمركية، بالإضافة إلى الرسوم الانتقامية من دول أخرى، إلى انهيار سوق الأسهم الأمريكية والتهديد بحروب تجارية مع شركاء رئيسيين مثل الصين وكندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي.

تجاهل ترامب في نظرته للتجارة الدولية طبيعة الاقتصاد الكلي المترابط، إذ لم يتحمل الشركاء الأجانب تكلفة الرسوم وحدهم، بل انتقلت التكلفة المباشرة إلى المستهلك الأمريكي في صورة ارتفاع بأسعار السلع والوقود. عشية انتخابات التجديد النصفي، أظهرت استطلاعات الرأي أن الناخبين يشعرون بالآثار الاقتصادية المؤلمة لارتفاع أسعار الوقود والبقالة. وهنا، وجد الناخب المستقل في صناديق الاقتراع فرصة لمعاقبة "نهج الصفقات الجمركية"، بعدما تحولت أدوات الضغط إلى تآكل في قدرته الشرائية، وهو ما جعل شعار "القدرة على تحمل التكاليف" المحرك الأساسي للفوز الساحق للديمقراطيين.

مقايضات التصعيد العسكري وسوق الطاقة

في الملفات الخارجية، تعامل ترامب مع التصعيد العسكري بعقلية رفع السقف إلى الأقصى لفرض شروط جديدة للتفاوض. وأدى هذا النهج في الشرق الأوسط إلى اضطراب أسواق النفط وقفزات في أسعار الوقود محلياً قبل الانتخابات مباشرة. وأقر ترامب نفسه عقب إعلان النتائج بأن التصعيد والارتباك في ملف الحرب والارتفاع الناجم عنه في أسعار الطاقة، كانا سبباً رئيساً في معاقبة الناخبين للمرشحين الجمهوريين. فالجمهور الأمريكي لم ير "صفقة سريعة" أو استقراراً، بل لمس عدم يقين اقتصادي مستمر.

الحزب "امتياز تجاري"

على الصعيد الداخلي، أمضى ترامب أكثر من 10 سنوات في إعادة تشكيل الحزب الجمهوري ليتمحور حول حركته "لنجعل أمريكا عظيمة مجدداً". وأدار الحزب الجمهوري كأحد أنظمة منح الامتيازات، حيث ارتبط تقديم الدعم للمرشحين بالولاء الشخصي له وتبني أجندته التجارية دون النظر إلى خصوصية الدوائر الانتخابية وتنوعها.

وفضل ترامب مراراً الموالين له ومن يتبنون توجهاته السياسية على جمهوريين يتمتعون بشبكات دعم أقوى، مراهناً على أن تأييده لهم يمكن أن يتغلب على نقاط ضعفهم السياسية. وأدت هذه السياسة إلى تقديم مرشحين متطرفين في موالاتهم لأجندته على حساب جمهوريين معتدلين. وعندما تصاعد استياء الناخبين المستقلين من سياسات الصفقات، سقط أولئك المرشحون في الولايات المتأرجحة، مما تسبب في خسارة الجمهوريين مقاعد كانت محسومة سابقاً في مجلسي الشيوخ والنواب.

وخسر جميع المرشحين المدعومين من ترامب في ولايات مثل ساوث كارولاينا ونورث كارولاينا وتكساس وميشيغان، حيث أظهرت النتائج أن قواعد الحزب الناخبة والجمهور العام يرفضون اختزال المؤسسات الدستورية في علاقات قائمة على المبايعة والتفاوض الفردي.

أثبتت انتخابات الكونغرس أن "عقلية التاجر" قد تنجح في تصفية صفقات عقارية أو حصد مكاسب تفاوضية سريعة، لكنها تعجز عن إدارة دولة بحجم الولايات المتحدة أو بناء استراتيجيات جيوسياسية طويلة الأجل. لقد تبين للناخب أن "الصفقات" الموعودة أدت إلى غلاء المعيشة، واضطراب الأسواق، واستقطاب سياسي غير مسبوق، ليأتي الرد الديمقراطي الحاسم بإعادة رسم الخريطة السياسية في واشنطن وتكبيل قدرة البيت الأبيض التشريعية حتى عام 2029.

وللتأكد من القناعة التقليدية التي سادت في انتخابات تلو الأخرى خلال العقود الماضية، بأن المخاوف الاقتصادية هي العامل المهيمن على خيارات الناخبين، أو بحسب المقولة الشهيرة التي تعود إلى عهد بيل كلينتون "إنه الاقتصاد، يا غبي". ورغم التسونامي الديمقراطي في الانتخابات النصفية، فربما لن يكون كافياً لدفع ترامب إلى الندم على مفاهيم كتاب "فن الصفقة"، مثلما ندم توني شوارتز على المشاركة في كتابته.

شارك الخبر: