الدين الأمريكي يتجاوز الناتج المحلي لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية: ما التداعيات؟


هذا الخبر بعنوان "لأول مرة منذ 1946.. الدين الأمريكي يتجاوز حجم الناتج المحلي.. ماذا يعني ذلك؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 30 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لأول مرة منذ نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1946، تجاوز الدين القومي الأمريكي إجمالي الناتج المحلي للبلاد بنسبة طفيفة، وذلك بنهاية السنة المالية في 30 سبتمبر (أيلول) الماضي. وتشير البيانات الاقتصادية الصادرة إلى أن الدين العام الأمريكي المستحق للجمهور، والذي بلغ 32.2 تريليون دولار حتى نهاية سبتمبر (أيلول) الماضي، أصبح يعادل 100.03% من إجمالي الناتج المحلي السنوي. هذا يعني أن الديون المستحقة على الدولة تفوق الآن حجم ما ينتجه الاقتصاد الأمريكي في عام كامل. ويمثل هذا ارتفاعاً قياسياً مقارنة بنتائج العام المالي 2025، حيث سجل الدين العام وقتها 99.4% من الناتج المحلي.
يأتي هذا الارتفاع القياسي في وقت بلغ فيه العجز السنوي في الميزانية الأمريكية ما يقرب من 2 تريليون دولار (6.2% من الناتج المحلي الإجمالي)، وهو مسار صاعد غير معتاد خارج أوقات الحروب الكبرى، والأزمات الاقتصادية الحادة، أو فترات الركود الشامل، وفقاً لتقرير صحيفة "وول ستريت جورنال". وعلى الرغم من تسجيل الاقتصاد الأمريكي معدلات نمو قوية خلال الربع الأخير، إلا أن وتيرة الاقتراض الفيدرالي تتسارع، مما يقرّب واشنطن من كسر الرقم القياسي التاريخي المسجل عام 1946 والبالغ 106%، والذي تحقق حينها لتمويل جهود الحرب العالمية الثانية.
يعكس الوضع المالي الحالي تحولاً خطيراً مقارنة بالوضع المالي للولايات المتحدة في مطلع القرن الحادي والعشرين، حيث حققت الحكومة الفيدرالية في عام 2000 فائضاً مالياً سنوياً بفضل النمو الاقتصادي، وضبط الإنفاق، وعوائد ضرائب الأرباح الرأسمالية، مما أدى إلى انخفاض نسبة الدين إلى الناتج المحلي إلى 33.7%. إلا أن التخفيضات الضريبية المتكررة وزيادة الإنفاق الحكومي لمواجهة الأزمات المتتالية، أبرزها هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، والأزمة المالية العالمية 2008، وجائحة كوفيد-19، استنزفت الموازنة، بالتوازي مع ارتفاع تكاليف الرعاية الصحية والضمان الاجتماعي.
تتزايد المخاوف من الانعكاسات المستقبلية لهذا المسار المالي؛ إذ يتوقع مكتب الميزانية بالكونغرس أن يواجه برنامج الضمان الاجتماعي خطر العجز المالي بحلول عام 2032 ما لم يتدخل التشريع الفيدرالي. كما يُتوقع أن ترتفع صافي تكاليف خدمة الدين (الفائدة) بأكثر من 1% من الناتج المحلي الإجمالي خلال العقد المقبل. وحذر الخبراء من أن أي ارتفاع في أسعار الفائدة بمقدار 0.1 نقطة مئوية فوق التوقعات يمكن أن يضيف حوالي 379 مليار دولار كأعباء فائدة إضافية على مدى 10 سنوات. وأشار مسؤولو مكتب الميزانية بالكونغرس إلى أن التحدي الأساسي لا يكمن في غياب الفهم السياسي لطبيعة الأزمة، بل في الاستقطاب السياسي والانقسام الذي يعيق التوصل إلى توافقات حول إصلاحات هيكلية للضرائب وسقوف الإنفاق. وصرح فيليب سواجيل، مدير مكتب الميزانية بالكونغرس، بأن العديد من المشرّعين يدركون حجم الأزمة، لكن الصعوبة تكمن في أن الولايات المتحدة بلد منقسم ويعاني من الانقسام السياسي.
ما تأثير ذلك على السندات الأمريكية والدولار؟
يقول الخبير الاقتصادي السيد خضر إن تسجيل الدين القومي للولايات المتحدة 100% من الناتج المحلي سيكون له تأثير مباشر على السندات الأمريكية. فمع استمرار الخزانة الأمريكية في جذب المشترين من الدول والمؤسسات لاستيعاب هذه الكمية الهائلة من الديون الجديدة، يطالب المستثمرون بـ "علاوة المخاطر"، مما يرفع عوائد السندات طويلة الأجل مثل سندات الـ 10 و30 عاماً. وأوضح خضر أنه عندما تحل مواعيد استحقاق السندات القديمة ذات الفائدة المنخفضة، تضطر الحكومة لإعادة إصدار ديون جديدة بأسعار فائدة أعلى بكثير، مما يدخل الميزانية في دائرة ديون جديدة لا تنتهي وتلتهم الفوائد نسبة أكبر من الإيرادات العامة.
وفيما يخص التأثير على العملة الأمريكية، قال خضر إن الدولار يستمد قوته ليس فقط من القوة العسكرية والاقتصادية للولايات المتحدة، بل من الاستقرار المالي وهيبة المؤسسات الأمريكية. وعندما ترى البنوك المركزية حول العالم أن واشنطن تتجه نحو مستويات دين غير مستدامة، تسعى لتخفيف الاعتماد على الدولار في احتياطياتها الأجنبية، والتوجه نحو أصول أخرى مثل الذهب وغيرها من العملات المتنوعة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد