الإمارات
اقتصاد

السمعة كنزٌ بمليارات الدولارات: كلمة واحدة قد تكلفك كل شيء

2429 أكتوبر 2026 في 04:28 م0 مشاهدة
السمعة كنزٌ بمليارات الدولارات: كلمة واحدة قد تكلفك كل شيء

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""اقتصاد السمعة".. حين تكلّف كلمة واحدة مليارات الدولارات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 29 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم الاقتصاد المعاصر، لم تعد أصول الشركات تقتصر على المصانع والمخزون والعلامات التجارية المسجلة فحسب، بل أصبحت السمعة أصلًا ذا قيمة سوقية كبيرة، وهي من الأصول الأكثر عرضة للتأثر. فقد يكفي تصريح واحد، أو تغريدة، أو مقطع فيديو قصير ليتحول الخسارة إلى الإيرادات والقيمة السوقية في غضون ساعات قليلة.

مبابي.. 3 عقود في يوم واحد

شهد هذا الأسبوع أحدث الأمثلة على ذلك، حيث قامت ثلاث شركات صينية كبرى - هي مجموعة "دونغ بنغ" للمشروبات وشركتا الألبان "منغنيو" و"ميلك غراوند" - بإنهاء عقودها مع نجم كرة القدم الفرنسي كيليان مبابي "بأثر فوري". جاء هذا القرار على خلفية تعليق أدلى به مبابي في برنامج حواري فرنسي، اعتُبر مسيئًا للزعيم الصيني الراحل ماو تسي تونغ، وفقًا لما نقلته مجلة "فوربس".

امتدت تداعيات هذا التصريح لتشمل تقييد حسابات مبابي على منصات التواصل الاجتماعي الصينية، وتعليق بث الدوري الإسباني "الليغا" على التلفزيون الرسمي الصيني، بالإضافة إلى اعتذار رسمي من ناديه ريال مدريد.

يُقدر دخل مبابي السنوي من عقود الرعاية والاتفاقيات التجارية بحوالي 30 مليون دولار، من إجمالي دخل يصل إلى 100 مليون دولار. ورغم أن الشركات لم تكشف عن قيمة عقودها معه، إلا أن الخسارة الأكبر تكمن في التأثير على سوق يتابعه الملايين.

مبابي ليس سوى حلقة في سلسلة طويلة

مبابي ليس سوى أحدث مثال في سلسلة طويلة من الأزمات التي يمكن قياسها بالأرقام، وكثير منها حدث خارج نطاق الملاعب الرياضية.

نكتة بـ500 مليون جنيه إسترليني

في 23 أبريل 1991، وقف جيرالد راتنر، رئيس أكبر سلسلة متاجر مجوهرات في بريطانيا آنذاك، أمام مؤتمر لمعهد المديرين في قاعة "رويال ألبرت هول" بلندن. ومازح الحضور قائلاً إن أحد منتجات شركته رخيص لأنه "رديء تمامًا"، وأن زوجًا من الأقراط التي تبيعها الشركة أرخص من شطيرة روبيان.

كانت النتيجة أن قيمة مجموعة "راتنرز" تراجعت بنحو 500 مليون جنيه إسترليني، وابتعد الزبائن عن متاجرها، مما دفع الشركة إلى حافة الانهيار. أُقيل راتنر بعد عام ونصف، وغيرت المجموعة اسمها إلى "سيغنيت" في عام 1993. ودخل اسمه قاموس الأعمال البريطاني، حيث أصبحت عبارة "فعلها راتنر" تُستخدم لوصف أي تصريح مدمر يدلي به مسؤول عن منتجات شركته.

تغريدة بـ1.3 مليار دولار

في عصر المؤثرين، لا يتطلب الأمر خطابًا كاملاً لإحداث ضرر. ففي فبراير 2018، كتبت نجمة تلفزيون الواقع كايلي جينر، التي تمتلك قاعدة متابعين ضخمة، تغريدة قصيرة تتساءل فيها: "هل هناك من لم يعد يفتح سناب شات؟".

نتيجة لذلك، تراجع سهم الشركة المالكة للتطبيق "سناب" بنسبة وصلت إلى 7.2%، لتخسر الشركة حوالي 1.3 مليار دولار من قيمتها السوقية، وفقًا لـ"بلومبرغ".

مقطع فيديو بـ770 مليون دولار

لا تأتي الأزمة دائمًا من شخصية مشهورة، فقد تتسبب بها الشركة بنفسها. في أبريل 2017، انتشر مقطع فيديو يظهر إخراج راكب بالقوة من طائرة تابعة لشركة "يونايتد إيرلاينز" الأمريكية، بسبب تجاوز عدد الحجوزات وحاجة الشركة لإخلاء مقاعد لموظفين تابعين لها.

أثار الحادث موجة غضب عارمة، وأدى إلى تسوية مالية ضخمة وتغيير في سياسات الشركة. وتراجع سهم الشركة خلال أسبوع من 71.52 دولارًا إلى 69 دولارًا، لتفقد حوالي 770 مليون دولار من قيمتها السوقية، بحسب مجلة "فورتشن". لم تكن الخسارة ناتجة عن الحادثة وحدها، بل زاد الرد الأولي للشركة من الغضب العام قبل أن تقدم اعتذارها.

السمعة رأس مال لا يُقدر بثمن

تكشف هذه النماذج، من ملاعب كرة القدم إلى متاجر المجوهرات ومنصات التواصل وشركات الطيران، أن السمعة هي أصل يُبنى على مدى سنوات ويمكن أن يتآكل في دقائق. وأن الأسواق تُسعّر الثقة بنفس القدر الذي تُسعّر به الأرباح.

وضع المستثمر الأمريكي الشهير وارن بافيت إحدى أهم القواعد الذهبية في عالم الأعمال بقوله: "يستغرق بناء السمعة عشرين عامًا، بينما يمكن تدميرها في خمس دقائق".

شارك الخبر: