الإمارات
اقتصاد

سوريا تسعى لسيولة دولية.. تحديات وعقبات أمام إصدار السندات السيادية

2428 أكتوبر 2026 في 02:02 م0 مشاهدة
سوريا تسعى لسيولة دولية.. تحديات وعقبات أمام إصدار السندات السيادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "سوريا تبحث عن السيولة.. وعقبات تواجه إصدار سندات دولية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 28 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تعتمد دمشق على إصدار سندات دولية لجذب السيولة وتمويل جهود التعافي، إلا أن غياب التصنيف الائتماني السيادي ومخاطر السداد قد يزيدان من تكلفة الاقتراض. يكمن التحدي الرئيسي في تحويل الديون إلى استثمارات منتجة. تسعى سوريا لفتح قناة تمويل خارجي جديدة عبر دراسة إصدار سندات سيادية في الأسواق الدولية، بهدف بناء الجدارة الائتمانية تدريجياً واستعادة الوصول إلى مصادر التمويل اللازمة لإعادة الإعمار. لكن نجاح هذه الخطوة يعتمد على تحديد المشترين المحتملين للدين السوري وتكلفة الاقتراض.

يشير الخبير الاقتصادي رامي المناصير إلى أن وزارة المالية السورية تدرس طرحاً موجهاً للمستثمرين المؤسسيين وصناديق الاستثمار والمصارف الكبرى، دون الكشف عن حجم الإصدار أو آجاله أو سعر الفائدة النهائي. تأتي هذه الخطوة بالتزامن مع توجه لإصدار سندات وصكوك محلية، في ظل تقديرات بعجز في موازنة 2026 يبلغ 1.8 مليار دولار.

من سيقرض سوريا؟

تتمثل القاعدة المحتملة للمستثمرين في المصارف الدولية والصناديق الاستثمارية والمؤسسات المالية القادرة على تحمل مخاطر الدين السيادي. تشارك المصارف الدولية في ترتيب الإصدار وتسويقه، لكن دورها لا يتعدى ذلك غالباً، ولا يعني إجراء محادثات معها التزاماً بالتمويل. يرى المناصير أن المصارف الخليجية والعربية قد تكون قناة لتوسيع قاعدة المستثمرين، لكن المشاركة الفعلية ترتبط بشروط الإصدار، والامتثال المصرفي، وضمان حقوق الدائنين، والقدرة على تحويل الأموال وسداد الالتزامات. وأوضح أن دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي لا يعني تعهداً بتمويل السندات السورية المقترحة.

كم ستبلغ كلفة الاقتراض؟

لا يمكن تحديد كلفة الاقتراض قبل تحديد سعر فائدة موثوق وإعلان شروط الإصدار وتقييم المخاطر والطلب الفعلي. لكن غياب تصنيف ائتماني سيادي حديث، ومحدودية الاحتياطيات الأجنبية، وعدم اليقين بشأن الإيرادات المستقبلية، تدفع المستثمرين للمطالبة بعائد مرتفع. كمثال توضيحي، فإن اقتراض 250 مليون دولار بفائدة سنوية ثابتة ضمن نطاق معين يعني فوائد سنوية تتراوح بين 22.5 و37.5 مليون دولار. وإذا استمر الدين 5 سنوات، ستتراوح الفوائد الإجمالية بين 112.5 و187.5 مليون دولار، قبل إضافة الرسوم والعمولات وأصل الدين.

الجدارة الائتمانية واستعادة الثقة

تحتاج سوريا إلى أكثر من مجرد إعلان نيتها الاقتراض لإقناع المستثمرين. يتطلب بناء الجدارة الائتمانية بيانات مالية موثوقة، ووضوحاً بشأن الدين العام ومصادر السداد، وإصلاحات في القطاع المصرفي، وتعزيز استقلالية البنك المركزي والشفافية المالية. نفى محمود المجالي، المدير السابق لوحدة الإصلاحات المالية لشرق المتوسط في البنك الدولي، أن يؤدي تخفيف العقوبات الاقتصادية تلقائياً إلى عودة المصارف الدولية لتمويل الدولة، مشيراً إلى متطلبات مثل الامتثال للسياسات النقدية الرصينة ومكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب وتقييم مخاطر الائتمان. كلما تحسنت موثوقية البيانات والإطار القانوني، زادت قدرة الحكومة على التفاوض بشأن شروط التمويلات الدولية.

الدين المحلي أم الدولي؟

يشير المجالي إلى أن الاقتراض الخارجي يعرض الموازنة لمخاطر ارتفاع كلفة السداد عند تراجع سعر الصرف أو ضعف الإيرادات الدولارية. في المقابل، يقلل الدين المحلي المقوم بالليرة السورية من مخاطر العملة، لكنه قد يزاحم الشركات على الائتمان والسيولة المصرفية. لا تتعلق المفاضلة باختيار مسار واحد، بل ببناء مزيج تمويلي يراعي آجال الاستحقاق وكلفة الاقتراض وقدرة الاقتصاد على توليد الإيرادات.

تمويل إعادة الإعمار أم سد عجز الموازنة؟

تعتمد الجدوى الاقتصادية للسندات على استخدام حصيلتها. توجيه الأموال إلى قطاعات مثل الكهرباء والنقل والإنتاج الزراعي والصناعي يرفع الإنتاجية ويوفر فرص عمل وإيرادات مستقبلية، إذا نُفذت المشروعات بكفاءة. أما استخدام الدين لتمويل نفقات جارية لا تولّد موارد إضافية، فيؤجل الضغوط المالية ويترك التزامات جديدة دون مصدر واضح للسداد، خاصة إذا كانت الإيرادات بالليرة والدين بالدولار.

كلفة مستدامة وعائد اقتصادي

لا يكمن نجاح سوريا في إصدار السندات فقط، بل في قدرتها على الحصول على تمويل بشروط مستدامة، وتوجيهه إلى استثمارات منتجة، وتحسين الإيرادات العامة، وإدارة الدين بشفافية. يختتم المجالي بالقول إن حجم الإصدار وسعر فائدته والجهات التي ستشتريه مسائل غير محسومة، وأي تقدير للكلفة يظل سيناريو حسابياً. استعادة الثقة تتطلب إصلاحات مالية ومصرفية تتيح لدمشق الاقتراض بكلفة يمكن تحملها، دون تحويل الدين إلى عبء إضافي على التعافي وإعادة الإعمار.

شارك الخبر: