أزمة إمدادات النفط العالمية تتفاقم.. تساؤلات حول مدى قدرة المخزونات على الصمود


هذا الخبر بعنوان "صدمة إمدادات النفط تتعمق.. إلى متى تصمد المخزونات؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 13 أغسطس 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية تقتصر على أسعار النفط، بل امتدت لتشهد أمن الإمدادات العالمية هزات قوية، وسط تقديرات حديثة تفيد بأن السوق العالمية فقدت قرابة 2.6 مليار برميل منذ بداية الحرب في إيران، بينما تتوقع وكالة الطاقة الدولية تراجع الإمدادات العالمية بمقدار 4.3 ملايين برميل يومياً خلال هذا العام، بحسب رويترز.
ومع استمرار اضطراب تدفقات النفط، يبرز تساؤل جوهري حول كفاية المخزونات العالمية لسد فجوة الإمدادات إذا استمرت الحرب لفترة أطول.
أوضحت وكالة الطاقة الدولية، في تقريرها، أن الإمدادات النفطية العالمية تتجه نحو التراجع هذا العام؛ نتيجة تعثر المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران واستمرار اضطرابات تدفقات النفط من الشرق الأوسط.
وأشارت الوكالة إلى أن الإمدادات العالمية انخفضت بشكل ملحوظ دون مستوى الطلب، متأثرة بتداعيات إغلاق مضيق هرمز والحصار الأمريكي على الصادرات الإيرانية، إلى جانب تراجع صادرات اتحاد خط أنابيب بحر قزوين من كازاخستان إثر هجمات بمسيّرات في البحر الأسود.
وتخلق هذه العوامل مجتمعة فجوة متنامية بين الإمدادات والطلب تُقدر بنحو 1.27 مليون برميل يومياً خلال العام الجاري، مقارنة بـ860 ألف برميل يومياً وفق تقديرات الشهر السابق، على أن تبلغ هذه الفجوة ذروتها في الربع الثالث لتصل إلى 1.8 مليون برميل يومياً، مسجلة أعمق عجز فصلي منذ نهاية عام 2021.
على الرغم من التحسن المؤقت في شحنات النفط القادمة من الشرق الأوسط مطلع يوليو (تموز)، إلا أن هذا التعافي لم يستمر، إذ ذكرت وكالة الطاقة الدولية أن الشحنات ارتفعت إلى 20 مليون برميل يومياً في بداية الشهر قبل أن تنخفض مجدداً إلى 12 مليون برميل يومياً، بينما استمر إنتاج المنطقة منخفضاً بمقدار 8.3 ملايين برميل يومياً مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
ولا تقتصر التحديات على الشرق الأوسط وحدها، حيث استقر التكرير الروسي قرب أدنى مستوياته في 20 عاماً نتيجة الأضرار التي لحقت بمعظم المصافي غربي جبال الأورال جراء الهجمات الأوكرانية، مما يضاعف الضغوط على أسواق المنتجات النفطية.
لا تعبر أرقام العجز اليومي وحدها عن عمق الأزمة، إذ تبرز الخسائر التراكمية حجماً هائلاً للاضطراب، حيث نقلت وكالة رويترز عن رئيس شركة أرامكو السعودية أن السوق العالمية خسرت 2.6 مليار برميل من النفط منذ اندلاع الحرب، مما يجعله أكبر اضطراب في الإمدادات من حيث الحجم التراكمي منذ أحداث الثورة الإيرانية عام 1979.
في ظل اتساع الفجوة بين العرض والطلب، تبرز المخزونات كحل أول لتعويض النقص. وتمتلك وكالة الطاقة الدولية مخزونات حكومية وتجارية مجتمعة تصل إلى 1.5 مليار برميل، قادرة نظرياً على تغطية فجوة العرض لمدة 300 يوم.
ولكن نظراً لعدم امتلاك الوكالة صلاحية التصرف في المخزونات التجارية، يتبقى نحو 900 مليون برميل فقط من المخزونات الحكومية، وهي كمية تكفي لتغطية فجوة العرض لمدة 180 يوماً فحسب. وأكدت الوكالة استعدادها للإفراج عن مزيد من الاحتياطيات حال تفاقم الأزمة، رغم محدودية قدرة السوق على الاعتماد على هذا الخيار مع تراجع مستويات المخزونات في عدة دول.
شهدت مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي الأمريكي هبوطاً إلى أدنى مستوياتها منذ يناير (كانون الثاني) 1983، بعد تحذيرات مكتب المساءلة الحكومية الأمريكي من أن ربع الاحتياطيات بات خارج الخدمة بسبب تدهور البنية التحتية.
ووفقاً لتقديرات رابيدان إنرجي، لا تملك الولايات المتحدة سوى 200 مليون برميل قابلة للإفراج، تكفي لسد فجوة العرض لمدة 40 يوماً فقط. وفي هذا الصدد، أشار كريستيان إيغيلاند، من مؤسسة إنرجي أسبكتس، إلى استبعاد احتمال قيام وكالة الطاقة الدولية بإفراج جديد، نظراً لمحدودية المخزونات، بينما تقبع المخزونات العالمية من الديزل ووقود الطائرات عند أدنى مستوياتها في 5 أعوام وفقاً لمورغان ستانلي.
في المقابل، تظهر الصين بهامش أمان أكبر في مواجهة الأزمة، حيث تقدر إنرجي أسبكتس احتفاظها بنحو 1.7 مليار برميل من الخام، على الرغم من عدم إفصاح بكين رسمياً عن حجم احتياطياتها. يتيح هذا الرصيد للصين تغطية وارداتها عبر مضيق هرمز، التي بلغت نحو 5.5 ملايين برميل يومياً قبل الحرب، لمدة تقارب عاماً كاملاً، مما يمنحها موقعاً متميزاً بين الاقتصاديات الكبرى.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد