لماذا لا يُنقذ النفط الأفريقي أزمة الوقود العالمية؟ قيود الإنتاج والتكرير تحد من المساهمة


هذا الخبر بعنوان "لماذا لا يستطيع النفط الأفريقي حلّ أزمة الوقود العالمية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
على الرغم من أن قارة أفريقيا تقدم للمستوردين بدائل للنفط الخام القادم من الشرق الأوسط، إلا أن عوامل مثل تقادم الحقول النفطية، وضعف القدرة التكريرية، وتزايد الطلب المحلي، تحد من قدرة القارة على تخفيف أزمة الوقود العالمية. هذا ما أوضحه المحلل الاقتصادي ياجيز سولو في تحليل نشرته مجلة "ناشيونال إنترست" الأمريكية.
وأشار سولو إلى أنه مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط، تتجه الحكومات وشركات الطاقة نحو البحث عن مصادر بديلة للنفط الخام والمنتجات النفطية المكررة. وتُعد أفريقيا، بمجموعة من الدول المنتجة للنفط، وجهة جذابة للمشترين الساعين لتنويع مصادر وارداتهم. ومع ذلك، فإن قدرة موردي الطاقة الأفارقة على تقديم دعم ملموس لأزمة الوقود الحالية تظل محدودة.
تاريخياً، لعبت دول أفريقية مثل نيجيريا، وأنغولا، والجزائر، وليبيا دوراً في تزويد الأسواق الدولية بالنفط الخام، كما أن مواقعها الجغرافية توفر مسارات شحن بديلة لا تمر عبر مضيق هرمز. لكن، مجرد كون هذه الدول منتجة للنفط لا يعني بالضرورة قدرتها على زيادة الإنتاج بسرعة لتلبية احتياجات المستوردين.
أحد التحديات الرئيسية التي أبرزها سولو هو افتقار العديد من الدول الأفريقية المنتجة للنفط إلى طاقة إنتاجية فائضة تسمح لها بالاستجابة السريعة لأي اضطراب في الإمدادات العالمية. باستثناء ليبيا، تشهد نيجيريا، وأنغولا، والجزائر تراجعاً في إنتاج النفط منذ فترة طويلة، ويعود ذلك إلى تقادم الحقول النفطية ونقص الاستثمارات في عمليات الاستكشاف لتطوير قدرات إنتاجية جديدة.
في نيجيريا، يواجه مجمع "بونغا" وحقل "أجبامي" نضوباً طبيعياً. وفي أنغولا، على الرغم من وجود شركات نفط كبرى مثل "شيفرون"، و"إكسون موبيل"، و"إكوينور"، فإن 15 من أكبر 20 حقلاً نفطياً هناك قد وصل بالفعل إلى مرحلة نضوب بنسبة لا تقل عن 70%. أما في الجزائر، فقد وصل حقل "حاسي مسعود"، أكبر حقول النفط في البلاد، إلى مرحلة نضوب، مما يستلزم ضخ استثمارات إضافية للحفاظ على مستويات الإنتاج.
اعتبر سولو أن افتقار أفريقيا إلى قدرات تكرير قوية يمثل تحدياً كبيراً آخر، حيث أن العديد من الدول المنتجة للنفط لا تزال تستورد المنتجات النفطية المكررة. ورغم استمرار هذه الدول في إنتاج النفط الخام، فإن كميات ضئيلة منه تُكرر محلياً. وقد رفعت مصفاة "دانجوتي" في نيجيريا مؤخراً طاقتها لمعالجة النفط الخام إلى 700 ألف برميل يومياً، ومن المتوقع زيادة قدرات التكرير في القارة بحلول عام 2030، إلا أن هذه التطورات من غير المرجح أن توفر انفراجة فورية لأسواق الطاقة.
وأوضح سولو أن الطلب المحلي المتزايد على البنزين والديزل في أفريقيا يضغط على الجهود الرامية لزيادة صادرات المنتجات النفطية المكررة. ووفقاً لغرفة الطاقة الأفريقية، من المتوقع ارتفاع استهلاك البنزين والديزل بحلول عام 2050. ومع تزايد الاستهلاك المحلي للوقود، قد تواجه الحكومات الأفريقية وشركات التكرير ضغوطاً متزايدة لإعطاء الأولوية للأسواق المحلية على حساب المشترين الأجانب.
تختار بعض الدول الأفريقية المنتجة للنفط تصدير المزيد من النفط الخام والمنتجات النفطية المكررة إلى الدول الأكثر تضرراً من الصراع في الشرق الأوسط. وزيادة الصادرات إلى الدول المستعدة لدفع أسعار أعلى قد تساعد المشترين في تأمين إمدادات بديلة، لكنها لن تعالج المشكلة الجوهرية التي تواجه أسواق الطاقة العالمية حالياً، والمتمثلة في نقص النفط الخام والمنتجات المكررة وارتفاع الأسعار.
وأوضح سولو أنه نظراً لأن النفط يُتداول في أسواق عالمية، فإن استمرار الاضطرابات قد يؤدي إلى تقليص الإمدادات ودفع الأسعار إلى الارتفاع أكثر بالنسبة للدول التي تعتمد على الاستيراد في تلبية معظم احتياجاتها من النفط الخام. وهذا يوضح أنه على الرغم من أن تنويع مصادر استيراد النفط قد يقلل الاعتماد على مسارات شحن بعينها، فإنه لا يمكن أن يعوض مشكلات الإمداد والأسعار أو يوفر حماية كاملة للاقتصادات.
اختتم سولو تحليله بالتأكيد على أن الدول الأفريقية لا تملك القدرة على حل أزمة الوقود العالمية الراهنة، وأن المشكلة الأكثر إلحاحاً التي تواجه القارة هي عجزها عن زيادة إنتاج النفط الخام والوقود المكرر بشكل سريع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد