تحديات الديون والصدمات العالمية: كيف تتجاوز الدول النامية الأزمة؟


هذا الخبر بعنوان "أزمة تتجاوز التمويل.. كيف تواجه الدول النامية كلفة الديون والصدمات العالمية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 24 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد مشكلة الديون في الدول النامية تقتصر على حجم الالتزامات المالية فحسب، بل امتدت لتشمل تكلفة خدمة هذه الديون، وشروط الحصول على تمويل جديد، وما يترتب على ذلك من تقليص للموارد المخصصة للاستثمار والتنمية، خاصة في ظل التحديات الجيوسياسية والتجارية المتزايدة. ووفقًا لتقرير "استدامة الدين الخارجي والتنمية 2026" الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، بلغ رصيد الدين الخارجي للدول النامية 12.3 تريليون دولار في عام 2025، مسجلاً زيادة قدرها 508 مليارات دولار مقارنة بالعام السابق. وعلى الرغم من انخفاض إجمالي خدمة الدين إلى 1.6 تريليون دولار في عام 2025، مقارنة بعام 2023، إلا أن فوائد الديون الخارجية طويلة الأجل شهدت ارتفاعًا بنحو 14%.
فاتورة الدين تضيق الحيز المالي
أشار تقرير "الأونكتاد" إلى أن أقل البلدان نموًا أنفقت ما يعادل 18.2% من عائدات صادراتها على خدمة الدين الخارجي في عام 2025. وفي الوقت نفسه، بلغت خدمة الدين العام الخارجي المضمون حكوميًا ما يعادل 17.6% من الإيرادات الحكومية لهذه الدول. وفي تقرير "عالم من الديون 2026"، قدّر "الأونكتاد" الدين العام للدول النامية بنحو 35 تريليون دولار في عام 2025، مع صافي مدفوعات فوائد بلغ 995 مليار دولار. وبلغت النسبة الوسيطة لصافي الفوائد إلى الإيرادات الحكومية 8.1%، حيث تنفق 51 دولة نامية على الفوائد أكثر مما تخصصه للصحة أو التعليم.
الصدمات العالمية تزيد الضغوط
يتوقع صندوق النقد الدولي، في تقرير "آفاق الاقتصاد العالمي"، نموًا للاقتصاد العالمي بنسبة 3.1% وارتفاعًا في التضخم إلى 4.7% خلال العام. وحذر التقرير من تفاوت آفاق النمو بين الاقتصادات، مشيرًا إلى أن الدول المستوردة للطاقة، خاصة تلك الأقل اندماجًا في سلاسل القيمة التكنولوجية، تواجه ضغوطًا أكبر بسبب ارتفاع أسعار الطاقة والمخاطر الجيوسياسية والتجارية.
مخاطر الديون تتصاعد بالاقتصادات المتقدمة
يقدم توماس هاغارد، مدير المحافظ ضمن فريق ديون الأسواق الناشئة بالعملات الأجنبية في شركة "جانس هندرسن إنفسترز"، رؤية أوسع لمشكلة مديونية الدول النامية. ويرى هاغارد أن مخاطر الديون السيادية لا تقتصر على الدول النامية، بل تتصاعد أيضًا في الاقتصادات المتقدمة، نتيجة لارتفاع تكاليف الفائدة، وزيادة الإنفاق المرتبط بشيخوخة السكان، وصعوبة إقرار إجراءات ضبط المالية العامة.
عوامل تعزز قدرة الاقتصادات على الصمود
في المقابل، يشير هاغارد إلى أن عددًا من الدول النامية قد عزز أطر سياساته الاقتصادية، وأعاد بناء احتياطياته الخارجية، ووسّع قاعدة المستثمرين المحليين في أدوات الدين. وقد ساهمت هذه الإجراءات في تحسين قدرتها على مواجهة الصدمات، وتعزيز قدرتها على تمويل احتياجاتها واحتواء الضغوط الخارجية، بدلاً من الاعتماد المفرط على التمويل الخارجي الذي قد ترتفع تكلفته أو تتقلص فرصه عند اضطراب الأسواق.
ارتفاع كلفة رأس المال يفاقم مخاطر إعادة التمويل
لا تتساوى الدول النامية في مستوى تعرضها للمخاطر؛ فقدرتها على تحمل أعباء الدين تعتمد على أوضاعها المالية، وحجم التزاماتها بالعملات الأجنبية، واحتياجاتها لإعادة التمويل. ويحذر هاغارد من أن ارتفاع تكلفة رأس المال عالميًا يضيّق هامش المناورة أمام الحكومات، حيث لا يرفع كلفة الاقتراض الجديد فحسب، بل يزيد أيضًا صعوبة إعادة تمويل الديون المستحقة، خاصة مع قصر آجال الاستحقاق أو كبر الاحتياجات التمويلية. وفي هذه الظروف، تصبح معالجة الاختلالات مبكرًا أقل تكلفة من تأجيلها، فيما تتطلب الديون غير المستدامة إعادة هيكلة منسقة مع الدائنين، بالتوازي مع تعديلات موثوقة في السياسات الاقتصادية.
الاقتراض المحلي.. كلفة أعلى وضغوط على الائتمان
أشار تقرير "استدامة الدين الخارجي والتنمية 2026" إلى أن الدين المحلي مثّل 81% من إجمالي الدين الحكومي العام في الدول النامية خلال عام 2024. كما تجاوزت تكلفة الاقتراض المحلي تكلفة الاقتراض الخارجي بمتوسط 2.8 نقطة مئوية خلال الفترة من 2014 إلى 2024. وحذر التقرير من أن زيادة الاعتماد على الاقتراض المحلي قد تحد من الائتمان المتاح للقطاع الخاص، خاصة عندما تركز المؤسسات المالية المحلية بصورة كبيرة على حيازة السندات الحكومية.
مصر وباكستان.. بين إعادة التمويل والإنفاق الاجتماعي
في مصر، توقع صندوق النقد الدولي، في تحليل نُشر في 21 سبتمبر (أيلول) 2026، أن تبقى احتياجات التمويل الإجمالية للحكومة عند نحو 40% من الناتج المحلي الإجمالي على المدى القريب، قبل أن تتراجع تدريجيًا إلى أقل من 30% بحلول عام 2030. وأشار إلى اعتماد الحكومة الكبير على أدوات التمويل قصيرة الأجل، داعيًا إلى التوجه نحو التمويل القائم على السوق بآجال أطول، وتوسيع قاعدة المستثمرين، للحد من مخاطر إعادة التمويل وتعزيز استدامة الدين.
أما في باكستان، فقد أشار بيان صندوق النقد الدولي، الصادر في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2026، إلى ضرورة خفض مخاطر إعادة تمويل الديون وتكاليف خدمتها، في ظل ارتفاع احتياجات التمويل الإجمالية. وذكر أن الإنفاق على الصحة والتعليم ارتفع من 2.2% من الناتج المحلي الإجمالي في السنة المالية 2023/2024 إلى 2.5% في السنة المالية 2025/2026، فيما تعهدت السلطات برفعه إلى 2.8% في السنة المالية 2026/2027.
ما دور المؤسسات الدولية؟
تختلف أدوار المؤسسات الدولية بحسب طبيعة الأزمة واحتياجات الدولة. فصندوق النقد الدولي يقدم تمويلًا للدول التي تواجه صعوبات في ميزان المدفوعات، لمساعدتها على معالجة الاختلالات واستعادة الاستقرار الاقتصادي. بينما يمول البنك الدولي البرامج الحكومية ومشروعات التنمية، بما في ذلك البنية التحتية والخدمات الاجتماعية والإصلاحات المؤسسية.
تختلف معالجة الديون بحسب مدى استدامتها. فوفقًا لصندوق النقد الدولي، قد تكون إعادة جدولة المدفوعات أو تأجيلها مناسبة للدول التي تستطيع تحمّل ديونها على المدى الطويل لكنها تواجه ضغوطًا في السيولة. في حين قد تتطلب الديون غير المستدامة إعادة هيكلة تخفض أعباءها بما يكفي لاستعادة استدامتها. ويحدد تقييم استدامة الدين احتياجات المعالجة وفقًا لظروف كل دولة.
وفي هذا السياق، يدعو مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد)، في تقرير "استدامة الدين الخارجي والتنمية 2026"، إلى توسيع التمويل الميسّر، وتحسين إجراءات إعادة هيكلة الديون، وتعزيز إدارة الدين، وعكس مسار تراجع المساعدات الإنمائية الرسمية.
من احتواء الضغوط إلى تمويل التنمية
لا يتوقف تجاوز أزمة الديون على الحصول على قروض جديدة، بل على تكلفتها وآجالها وقدرة الدولة على السداد، مع الحفاظ على الموارد اللازمة للاستثمار والخدمات الأساسية. وتظل فاعلية الأدوات الدولية مرتبطة بظروف كل دولة وقدرتها على تنفيذ الإصلاحات ومواجهة الصدمات الخارجية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد