الجنيه المصري يواصل الهبوط مع خروج 2 مليار دولار.. ضغوط متزايدة على سوق الصرف


هذا الخبر بعنوان "بعد خروج ملياري دولار.. الأموال الساخنة تدفع الجنيه المصري إلى قاع جديد" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في غضون أربعة أيام فقط، شهدت استثمارات أدوات الدين الحكومي المصري سحبًا بقيمة 1.83 مليار دولار من قبل المستثمرين العرب والأجانب. هذه الموجة من التخارجات زادت من الضغوط على سوق الصرف، في ظل ارتفاع احتياجات الاقتصاد المصري من النقد الأجنبي. وتجدر الإشارة إلى أن مصر قد اعتمدت نظام سعر الصرف المرن في مارس 2024، وذلك بعد اتساع الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازية، حيث وصل سعر الدولار في السوق الموازية إلى حوالي 77 جنيهاً في يناير من العام نفسه، مقارنة بـ 30.9 جنيه في السوق الرسمية.
تزامن هذا مع تراجع قيمة الجنيه المصري مقابل الدولار إلى 55.30 في التعاملات الخارجية يوم الخميس، مسجلاً خسارة بنسبة 6.4% من قيمته منذ بداية شهر أكتوبر. ووفقًا لبيانات البورصة المصرية، بلغت صافي مبيعات العرب والأجانب في السوق الثانوية للدين الحكومي ملياري دولار بنهاية يوم الخميس الماضي. جاءت هذه المبيعات بعد أسبوعين من صافي المشتريات، حيث بلغ صافي شراء العرب والأجانب 328.5 مليون دولار الأسبوع الماضي، مقارنة بـ 1.2 مليار دولار في الأسبوع الذي سبقه.
عندما يقوم المستثمرون الأجانب ببيع أدوات الدين الحكومية وتحويل أموالهم إلى الخارج، يزداد الطلب على الدولار، مما يضع ضغطاً على الجنيه المصري، خاصة إذا لم تتدفق تدفقات دولارية جديدة لتعويض الأموال الخارجة. ومع ذلك، يوضح الخبير الاقتصادي الدكتور سمير رؤوف لـ"24" أن ارتفاع سعر الدولار إلى أكثر من 55 جنيهاً لا يعود فقط إلى خروج الأموال الساخنة، بل هو نتاج لمجموعة من الضغوط، بما في ذلك الالتزامات الخارجية وسداد الديون، بالإضافة إلى ارتفاع تكلفة استيراد الغاز والطاقة، مع صعود أسعار النفط إلى أكثر من 110 دولارات للبرميل، مما يزيد من أعباء الموازنة واحتياجات الدولة من النقد الأجنبي.
ويشير رؤوف إلى أن تأثير التخارج يتوقف أيضاً على سرعة تحويل الحصيلة إلى الخارج، وقدرة السوق على توفير الدولار، وحجم التدفقات المقابلة من السياحة والصادرات وتحويلات المصريين العاملين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر. وتبرز أهمية هذه التدفقات مع تراجع إيرادات قناة السويس، التي انخفضت من 8.8 مليار دولار خلال السنة المالية 2022-2023 إلى 4.4 مليار دولار في السنة المالية 2025-2026.
في حديثها لـ"24"، تشير الخبيرة الاقتصادية الدكتورة حنان رمسيس إلى أن الدولة المصرية تسعى لتعويض احتياجاتها من النقد الأجنبي عبر مصادر متعددة، منها التخارج من الشركات الحكومية في البورصة، وبيع الأصول لمستثمرين عرب وأجانب، بالإضافة إلى تحويلات المصريين العاملين بالخارج. لكن هذه الجهود تواجه ضغوطاً مع تراجع إيرادات قناة السويس بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، وارتفاع فاتورة استيراد الطاقة بالتزامن مع صعود أسعار النفط.
وتوضح الخبيرة أن ارتفاع تكلفة استيراد الطاقة يزيد الضغط على الطلب على الدولار، مما يقلل من قدرة البنك المركزي على احتواء ارتفاع سعره مقارنة بالفترات السابقة، على الرغم من محاولاته لضبط سوق الصرف في إطار سياسة المرونة. وتضيف أن التحركات الأخيرة لا ترتبط بضعف الجنيه وحده، بل تتزامن مع ارتفاع قوة الدولار عالمياً، إلى جانب تداعيات الحرب والتوترات الإقليمية، وهو ما انعكس على سعر الصرف محلياً.
أكد محافظ البنك المركزي حسن عبد الله، خلال منتدى "مصر 2026"، أن مرونة سعر الصرف تمثل خط الدفاع الأول عن الاقتصاد، موضحاً أن البنك لا يستهدف مستوى محدداً للدولار، بل يترك تحديد قيمة الجنيه لآليات السوق. وحذر عبد الله من أن تعدد أسعار الصرف يمثل أحد أبرز مخاطر الاستقرار الاقتصادي، مشيراً إلى أن تجربة تثبيت سعر الصرف أسهمت في ظهور سوق موازية للعملة، لذلك لا يستهدف البنك المركزي مستوى محدداً للدولار، ويترك تحديد قيمة الجنيه لآليات السوق.
في الوقت نفسه، استعرض المحافظ تحسناً في عدد من المؤشرات الخارجية، بما في ذلك ارتفاع الاحتياطي الدولي إلى 57.3 مليار دولار في سبتمبر 2026، مقابل 33.2 مليار دولار في الشهر نفسه من عام 2022، وتحول صافي الأصول الأجنبية للجهاز المصرفي من عجز قدره 29 مليار دولار في يناير 2024 إلى فائض بلغ 31.2 مليار دولار في أغسطس 2026. كما أشار إلى ارتفاع تحويلات المصريين العاملين بالخارج إلى 47.3 مليار دولار خلال السنة المالية 2025-2026، مقابل 21.9 مليار دولار في السنة المالية 2022-2023.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد