الإمارات
اقتصاد

قطر تعيد تشكيل استراتيجية الغاز العالمية بصفقات أمريكية ضخمة

2423 أكتوبر 2026 في 08:26 ص0 مشاهدة
قطر تعيد تشكيل استراتيجية الغاز العالمية بصفقات أمريكية ضخمة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تعيد قطر رسم استراتيجية الغاز عبر صفقات أمريكية عملاقة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في تحول لافت، أصبحت قطر، أكبر مُصدّر للغاز الطبيعي المسال عالمياً، من أبرز المشترين للغاز الأمريكي، وذلك بعد توقيع شركة "قطر للطاقة" اتفاقية ضخمة مع شركة "شينير إنرجي" الأمريكية، تُعد من أكبر صفقات الغاز المسال في تاريخ الولايات المتحدة، مع اقترابها من إبرام صفقة ثانية. هذه الخطوات تعيد رسم موقع قطر في سوق الطاقة العالمي.

وفقاً لوكالة "رويترز"، وقعت "قطر للطاقة" اتفاقية لشراء 4 ملايين طن سنوياً من الغاز المسال من "شينير إنرجي"، أكبر مُصدّر أمريكي، تمتد من عام 2031 حتى 2054. سيأتي نصف هذه الكمية من منشأة "سابين باس" في لويزيانا، والنصف الآخر من محطة "كوربوس كريستي" في تكساس، مع ارتباط مليون طن منها بقرار استثماري نهائي لتوسعة "سابين باس".

وتُجري الشركة القطرية حالياً مفاوضات متقدمة مع شركة "فينتشر جلوبال" لشراء ما لا يقل عن 3 ملايين طن سنوياً. تُعتبر "فينتشر جلوبال" المورد الأمريكي الذي يمتلك أكبر طاقة إنتاجية غير متعاقد عليها، تقدر بنحو 10 ملايين طن سنوياً، وفقاً لبيانات شركة الأبحاث "رابيدان إنرجي".

لماذا تشتري قطر الغاز؟

تكمن الإجابة في مدينة رأس لفان، مركز إنتاج الغاز الطبيعي في قطر. فقد تسببت الضربات الإيرانية في مارس (آذار) بأضرار لخطين من أصل أربعة عشر خط إنتاج في المجمع، مما أخرج 12.8 مليون طن سنوياً من الطاقة الإنتاجية من الخدمة. ويُقدر الرئيس التنفيذي لـ"قطر للطاقة"، سعد الكعبي، أن تستغرق الإصلاحات ما بين 3 إلى 5 سنوات. وتُعلن الشركة شهرياً عن حالة القوة القاهرة منذ مارس، بينما يظل إغلاق مضيق هرمز عقبة أمام صادراتها. وفي ظل هذه الظروف، اضطرت قطر إلى شراء عشرات الشحنات الأمريكية من السوق الفورية للوفاء بالتزاماتها، خاصة تجاه آسيا التي تستقبل حوالي 80% من صادراتها.

من الشراء الفوري إلى العقود الطويلة

يكشف التحول من الشحنات الفورية إلى العقود الممتدة حتى عام 2054 عن قراءة قطرية مختلفة للأزمة. ويرى سول كافونيك، رئيس أبحاث الطاقة في "إم إس تي ماركي"، أن هذه الخطوة "تشير إلى أن قطر ترى أن اضطراب مضيق هرمز قد يستمر لفترة أطول"، بحسب "رويترز".

3 مزايا اقتصادية للعقود الجديدة

  1. كلفة مرتبطة بالسوق الأمريكية: تُسعّر الصفقة بناءً على مؤشر "هنري هب" الأمريكي، مضافاً إليه رسم تسييل ثابت. ويتداول الغاز الأمريكي حالياً قرب 3.3 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، بينما تجاوزت أسعار الغاز الأوروبي 85 يورو لكل ميغاواط ساعة في منتصف أكتوبر (تشرين الأول)، وفقاً لبيانات "ترايدينغ إيكونوميكس". هذا الفارق يتيح هامش ربح واسعاً لمن يشتري في أمريكا ويبيع في أوروبا وآسيا.
  2. الهروب من تقلبات السوق الفورية: يحمي التعاقد طويل الأجل الشركة من الأسعار الفورية المرتفعة، التي كانت تضغط على هوامشها عند شراء الشحنات لتغطية التزاماتها.
  3. مرونة جغرافية: يُشحن الغاز من موانئ تكساس ولويزيانا، مما يتيح توجيهه إلى أوروبا وآسيا دون الحاجة للمرور بالخليج أو مضيق هرمز.

تنويع مؤشرات التسعير

يمتد الأثر إلى ما بعد الأزمة. فعقود قطر التقليدية غالباً ما ترتبط بأسعار النفط، بينما تضيف العقود الجديدة مؤشر الغاز الأمريكي إلى محفظتها. هذا يوزع مخاطر التسعير بين مؤشرين مختلفين، ويحمي هوامش الربح إذا تباعدت أسعار النفط والغاز مستقبلاً.

في المحصلة، حولت قطر أزمة رأس لفان إلى فرصة لإعادة بناء نموذج أعمالها. فمن منتج يعتمد على حقل واحد وممر بحري واحد، أصبحت متداولاً عالمياً يملك مصادر إمداد على ضفتي الأطلسي. وبين الحفاظ على ثقة عملائها الآسيويين والاستفادة من الفارق السعري بين الأسواق، تؤمّن الدوحة موقعها في سوق الغاز للعقود الثلاثة المقبلة، بغض النظر عن مصير مضيق هرمز.

شارك الخبر: