تونس تعزز أمنها الكهربائي بالطاقة المتجددة لمواجهة عجز الإمدادات وتكاليف الغاز


هذا الخبر بعنوان "تونس تراهن على الطاقة المتجددة لسد عجز الكهرباء" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 23 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تتجه تونس بخطى حثيثة نحو تعزيز أمنها الكهربائي وتقليل اعتمادها على الغاز الطبيعي، وذلك من خلال خطة طموحة تهدف إلى إضافة حوالي 1600 ميغاواط من الطاقة المتجددة. تأتي هذه الخطوة استجابةً للانقطاعات المتكررة للكهرباء التي شهدها الصيف الماضي، والتي أثرت سلباً على حياة المواطنين وأنشطتهم الاقتصادية، فضلاً عن الضغوط المتزايدة على الموازنة العامة بسبب ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة.
ووفقاً لوكالة "رويترز"، تسعى تونس إلى رفع نسبة الطاقة المتجددة في مزيج الكهرباء الوطني إلى 16% بحلول عام 2027، مقارنة بنسبة 12% المستهدفة للعام الحالي، وصولاً إلى 35% بحلول عام 2030. تهدف هذه الخطة إلى معالجة أزمة الإمدادات وتنويع مصادر إنتاج الكهرباء.
فجوة بين العرض والطلب
تكشف تقديرات الخبراء عن وجود اختلال واضح في التوازن الكهربائي خلال فترات الذروة. يشير تقرير صادر عن منصة "إنتربرايز" إلى أن القدرة الإنتاجية المتاحة تقدر بحوالي 4500 ميغاواط، بينما بلغ الطلب قرابة 6000 ميغاواط خلال ذروة الصيف، مما يعني وجود فجوة تقديرية تبلغ 1500 ميغاواط، أي ما يعادل 25% من الطلب. هذه الفجوة لا تعزى فقط إلى زيادة الاستهلاك، بل أيضاً إلى تقادم بعض وحدات الإنتاج، والحاجة الملحة لصيانة المحطات، وتطوير شبكات النقل والتوزيع، وزيادة قدرات التخزين.
1600 ميغاواط من الطاقة المتجددة
تتضمن الخطة المعلنة، والتي كشفت عنها "رويترز"، طرح مشاريع بقدرة 1100 ميغاواط للمستثمرين الدوليين، ضمن نظامي الامتياز والتراخيص. كما سيتم تخصيص 500 ميغاواط للإنتاج الذاتي، مما يسمح للمؤسسات والأفراد بتوليد جزء من احتياجاتهم الكهربائية. وتشمل هذه المشاريع محطة شمسية بقدرة 300 ميغاواط في قبلي مزودة ببطاريات تخزين، ومشروعاً بقدرة 198 ميغاواط في الخنابنة، ومزرعة رياح بقدرة 77 ميغاواط، بالإضافة إلى مشاريع أخرى بقدرة 515 ميغاواط. لم يتم تحديد موعد تشغيل جميع القدرات المعلنة في وثيقة الموازنة.
الغاز يفاقم العجز المالي
تتجاوز التحديات الاقتصادية التي تواجه تونس مجرد نقص الكهرباء، حيث تعتمد البلاد بشكل كبير على الغاز الطبيعي. وفقاً للمرصد الوطني للطاقة والمناجم، شكل الغاز نسبة 90.8% من إنتاج الكهرباء بنهاية يوليو (تموز) 2026، على الرغم من الزيادة الملحوظة في إنتاج الطاقة المتجددة بنسبة 61%. وكشفت وكالة تونس أفريقيا للأنباء أن العجز التجاري في قطاع الطاقة ارتفع بنسبة 29% خلال الأشهر السبعة الأولى من عام 2026، ليصل إلى 8.27 مليار دينار (حوالي 2.78 مليار دولار)، مقارنة بـ 6.4 مليار دينار (حوالي 2.15 مليار دولار) في العام السابق.
صيف الانقطاعات
شهدت تونس خلال صيف 2026 موجات متكررة من انقطاع التيار الكهربائي، تزامنت مع ارتفاع درجات الحرارة وزيادة استخدام أجهزة التكييف. دفعت هذه الظروف الشركة التونسية للكهرباء والغاز إلى تطبيق نظام قطع دوري للتيار لتخفيف الضغط على الشبكة. لم تقتصر تداعيات الانقطاعات على المنازل فحسب، بل امتدت لتشمل إمدادات المياه بسبب اعتماد محطات الضخ على الكهرباء، كما واجهت المؤسسات الصناعية والغذائية تكاليف إضافية لتشغيل المولدات وتعطل خطوط الإنتاج.
حلول عاجلة قبل صيف 2027
في محاولة لتجنب تكرار الانقطاعات، أعلنت رئاسة الحكومة التونسية في 9 أكتوبر (تشرين الأول) الجاري عن خطة عاجلة. تتضمن هذه الخطة إضافة منظومة بطاريات بقدرة 300 ميغاواط وسعة تخزين 600 ميغاواط ساعة، وتركيب محركات غازية بقدرة 200 ميغاواط، وتوربين بقدرة 300 ميغاواط، بالإضافة إلى استعادة 190 ميغاواط من قدرات المحطات القائمة. كما تستهدف الحكومة إدماج حوالي 300 ميغاواط من الطاقة المتجددة قبل صيف 2027، وخفض الطلب عند الذروة بمقدار 300 ميغاواط، إلى جانب تحديث الشبكة وتحسين كفاءة الاستهلاك. يبقى نجاح هذه الخطة مرهوناً بسرعة تنفيذ المشاريع، وقدرة الشبكة على استيعاب الإنتاج الجديد، خاصة وأن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا توفران إنتاجاً ثابتاً على مدار اليوم.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد