الإمارات
اقتصاد

التومان الإيراني ينهار إلى أدنى مستوياته التاريخية وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية

2422 أكتوبر 2026 في 09:38 ص1 مشاهدة
التومان الإيراني ينهار إلى أدنى مستوياته التاريخية وسط تصاعد التوترات الإقليمية والضغوط الاقتصادية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التومان الإيراني ينحدر إلى قاع تاريخي جديد وسط طبول الحرب والاختناق الاقتصادي" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 22 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

شهدت الأسواق المالية غير الرسمية في إيران، اليوم الخميس، انهياراً تاريخياً جديداً للعملة المحلية، التومان الإيراني، أمام النقد الأجنبي. فقد تجاوز سعر صرف الدولار الأمريكي حاجز 273 ألف تومان، مسجلاً قرابة 273,700 تومان في تعاملات السوق الموازية. ويعكس هذا التسارع غير المسبوق في تآكل قيمة العملة الإيرانية حالة الهلع التي تسيطر على الشارع والأسواق، وهي حالة مدفوعة بالمخاوف المتزايدة من اندلاع أو استئناف مواجهة عسكرية شاملة في المنطقة، بالتزامن مع تفاقم نسب التضخم وتضييق الحصار الأمريكي والدولي على القنوات المالية المتبقية لطهران.

التخلص من العملة

وجاء الهبوط الحاد للعملة الإيرانية نتيجة محركات أساسية متداخلة يتصدرها الاضطراب الجيوسياسي. فسودت الأوساط الاقتصادية حالة من انعدام اليقين مع تصاعد التوترات العسكرية المباشرة وغير المباشرة، مما دفع المدخرين إلى التخلص السريع من العملة المحلية والهروب نحو الملاذات الآمنة، وعلى رأسها الدولار والذهب، لحماية ثرواتهم من الضياع. كما تعاني الخزينة الإيرانية من قيود شديدة على صادرات النفط والغاز، الأمر الذي أدى إلى تراجع حاد في تدفقات العملة الصعبة وعجز البنك المركزي عن تلبية الطلب التجاري المتزايد في السوق.

وتفاقمت الأزمة الاقتصادية والمالية عقب إعلان هيئة الرقابة المالية الألمانية بافين إلغاء ترخيص فرع بنك صادرات الإيراني في هامبورغ وتصفيته بسبب العقوبات الدولية، مما سدّ واحدة من القنوات المالية القليلة المتبقية لطهران للنفاذ إلى النظام المصرفي الأوروبي.

زيادة نسب التضخم

يتزامن التراجع المتسارع لسعر صرف العملة الإيرانية مع انفجار في مؤشرات الأسعار المحلية. ووفقاً لآخر البيانات الصادرة عن مركز الإحصاء الإيراني، فقد بلغ معدل التضخم السنوي العام 73.6%، في حين سجلت الزيادة في أسعار المستهلكين مقارنة بنفس الفترة من العام السابق قفزة مرعبة بلغت 89.8%. ويعني هذا التضخم المفرط عملياً تآكلاً تاماً للقدرة الشرائية للطبقة الوسطى والفقيرة، وتحول الاقتصاد الإيراني إلى اقتصاد مدولر غير رسمي، حيث تسعر السلع والخدمات الأساسية بناءً على حركة الدولار اليومية في السوق السوداء وليس بناءً على الريال أو التومان الرسمي.

وتراقب المؤسسات المالية الدولية المشهد في طهران بمتغيرات شديدة القتامة. وتشير تحليلات الخبراء في صندوق النقد الدولي والبنك الدولي إلى أن الاقتصاد الإيراني يعاني من عجز هيكلي مزدوج يشمل عجزاً في الموازنة العامة وعجزاً في الحساب الجاري، وهو ما لا يمكن حله عبر الأدوات النقدية التقليدية.

مسكّن مؤقت

ويرى الخبراء الدوليون أن إعلان البنك المركزي الإيراني مؤخراً عن ضخ ملياري دولار عبر المصارف الحكومية لم يكن سوى مسكّن مؤقت عجز تماماً عن كبح جماح الهبوط. فالأسواق لم تعد تثق بالاحتياطيات المعلنة، والضخ النقدي سرعان ما يمتصه الطلب المتزايد على تهريب الأموال إلى الخارج والتحوط المصرفي. وتؤكد التقارير الدولية كذلك أن بقاء إيران على القائمة السوداء لمجموعة العمل المالي يحرم الاقتصاد من أي استثمارات أجنبية حقيقية، ويجعل تكلفة التجارة الخارجية باهظة للغاية بسبب الاعتماد على شبكات صرافة وسيطة ومعقدة تقتطع نسباً كبيرة من عوائد الصادرات المصرح بها.

الخيارات المرّه

إن وصول الدولار إلى عتبة 273 ألف تومان يضع صانع القرار الاقتصادي في طهران أمام خيارات أحلاها مرّ. فاستمرار التراجع يعني الدخول في حلقة مفرغة تبدأ بانهيار العملة وتمر بارتفاع تكلفة الاستيراد وزيادة التضخم، وتنتهي بطباعة المزيد من النقود لتغطية عجز الموازنة مما يولد مزيداً من انهيار العملة. وفي غياب تسوية سياسية شاملة تخفف من حدة العقوبات الدولية وتنزع فتيل المواجهة العسكرية مع أمريكا، تتوقع الأوساط المالية أن يواصل التومان ترنحه، مع احتمالية قريبة لكسر حاجز 300 ألف تومان للدولار الواحد قبل نهاية العام الحالي. وستبقى أي محاولات إدارية أو أمنية من السلطات للسيطرة على محلات الصرافة قاصرة عن علاج جذور الأزمة الاقتصادية العميقة.

شارك الخبر: