إيران تدرس بيع أصول حكومية لمواجهة الحصار الاقتصادي الأمريكي وتراجع عائدات النفط


هذا الخبر بعنوان "بسبب الحصار.. إيران تدرس بيع أصول حكومية" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تواجه إيران ضغوطاً اقتصادية متزايدة بسبب تعطل صادرات النفط نتيجة للحصار البحري الأمريكي. وفي محاولة لتعويض تراجع الإيرادات، تدرس السلطات الإيرانية عدة إجراءات، أبرزها بيع أصول حكومية وإصلاح نظام دعم الطاقة. ويسعى محافظ البنك المركزي، عبد الناصر همتي، إلى منع انهيار الاقتصاد الإيراني، بينما تبحث طهران عن مصادر تمويل بديلة. تشمل هذه المصادر بيع حصص في شركات مدرجة بالبورصة وأراضٍ مملوكة للدولة لمستثمرين محليين، بهدف زيادة الإيرادات غير النفطية والتخفيف من آثار تعطل الصادرات، وفقاً لوسائل إعلام إيرانية. ومع ذلك، تثير هذه التحركات تساؤلات حول قدرتها على تعويض الإيرادات النفطية التي وصلت إلى مستوى الصفر، بحسب تصريحات أمريكية ومنصات مراقبة. وتتفاقم المشكلة بسبب تراجع قيمة الريال، وارتفاع معدلات التضخم، وصعوبة الوصول إلى الأموال الإيرانية الموجودة في الخارج.
يرى محمد المذحجي، المحلل المتخصص في الشأن الإيراني، أن بيع الأصول الحكومية لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية. وأوضح أن التحدي لا يكمن فقط في توافر الأموال، بل في صعوبة تحويلها واستخدامها في ظل العقوبات الأمريكية. وأشار في تصريحات لـ"24" إلى أن إيران تحاول الاستفادة من أرصدتها في دول مثل الصين وماليزيا، عبر ترتيبات تسمح باستخدامها لشراء البضائع بدلاً من تحويلها مباشرة إلى الداخل أو التصرف بها بحرية. وأضاف المذحجي أن امتلاك أموال في الخارج لا يعني القدرة على استخدامها لتوفير السيولة أو تمويل الإنفاق الحكومي. كما أن بيع العقارات والحصص الحكومية قد يوفر إيرادات مؤقتة، لكنه لا يضمن تدفقاً مستداماً للعملة الأجنبية يعوض عائدات النفط.
تأتي هذه الإجراءات بالتزامن مع تحركات البنك المركزي الإيراني لإلزام البنوك ببيع أصولها الزائدة، في مسعى لتحسين إدارة الأصول وتعزيز السيولة. ويعكس تزامن هذه الخطوات الحكومية والمصرفية اتساع نطاق الضغوط المالية على طهران.
على الصعيد السياسي، ربط المذحجي الزيارات الباكستانية المتتالية إلى طهران بمحاولات أمريكية لنقل رسائل تحذيرية وطرح مقترحات للتوصل إلى تفاهم بشأن الأموال الإيرانية المجمدة وإعادة فتح مضيق هرمز. وأشار إلى مقترح يتضمن الإفراج عن 6 مليارات دولار من الأموال الإيرانية ضمن ترتيبات مقيدة، تسمح باستخدامها لشراء البضائع، دون منح طهران حرية التصرف بالمبلغ أو تحويله إلى الجهات التي تختارها. وبحسب المذحجي، لم تنضج المفاوضات حتى الآن.
وتعكس هذه المقترحات طبيعة الضغوط الاقتصادية التي تمارسها واشنطن على طهران، إذ لا تقتصر على تقييد مواردها المالية، بل تمتد إلى التحكم في آليات وصولها إلى الأموال المجمدة وأوجه استخدامها، بما يحدّ من قدرتها على توظيفها بحرية في دعم اقتصادها. وتواصل الولايات المتحدة تشديد قيودها الاقتصادية عبر توسيع نطاق العقوبات الثانوية، التي تستهدف المؤسسات المالية والبنوك والشركات الأجنبية، فضلاً عن الأطراف الدولية التي تتعامل مع المنظومة المصرفية الإيرانية. وقد أسهمت هذه الإجراءات في تضييق الخناق على صادرات النفط والتعاملات المالية الإيرانية، وتعميق عزلة طهران عن النظام المالي العالمي.
يواجه طهران، وفقاً للمذحجي، تحديًا يتجاوز بيع الأصول أو توفير موارد مالية مؤقتة، إذ يتمثل جوهر الأزمة في كيفية تعويض التدفقات النفطية، والوصول إلى الأموال الخارجية، وتوفير النقد الأجنبي، واحتواء التضخم في وقت واحد.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد