السيارات الكهربائية تجتاح أوروبا: أسعار الوقود تدفع المستهلكين نحو التحول الجذري


هذا الخبر بعنوان "السيارات الكهربائية تزحف على سوق أوروبا.. فاتورة الوقود تغيّر الحسابات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد أوروبا تحولاً ملحوظاً في سوق السيارات، حيث تدفع أسعار الوقود المرتفعة المستهلكين نحو تبني السيارات الكهربائية بوتيرة متسارعة. وقد سجلت مبيعات السيارات التقليدية العاملة بالبنزين والديزل تراجعاً ملحوظاً، في ظل منافسة متزايدة بين الشركات الأوروبية والصينية للاستفادة من هذا التحول في الطلب، وما يصاحبه من تغييرات في خريطة صناعة السيارات واستثماراتها.
ارتفاع تكلفة البنزين والديزل، بالإضافة إلى الحوافز الحكومية، ساهم في تسجيل 300 ألف سيارة كهربائية خلال شهر سبتمبر. وفي هذا السياق، يشير خبير قطاع السيارات، الدكتور جمال عسكر، إلى أن اضطرابات سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف التأمين يزيدان الضغوط على صناعة السيارات التقليدية.
أفادت وكالة "رويترز" للأنباء أن تسجيلات السيارات الكهربائية ارتفعت في 17 سوقاً أوروبية بنسبة 70.3% خلال سبتمبر، لتصل إلى 300 ألف و202 سيارة، محققة حصة بلغت 32.6% من إجمالي التسجيلات الجديدة. وتُعزى هذه الزيادة إلى عدة عوامل، منها ارتفاع أسعار النفط، والحوافز الحكومية، وتوافر طرازات كهربائية بأسعار أقل تكلفة. وعلى صعيد متصل، بلغ إجمالي السيارات الكهربائية المسجلة في هذه الأسواق منذ بداية العام 1.98 مليون سيارة، بزيادة قدرها 38.1% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
فاتورة الوقود تغير الحسابات
يؤكد الدكتور جمال عسكر، خبير قطاع السيارات، أن الارتفاع الكبير في أسعار الوقود بأوروبا والولايات المتحدة أصبح دافعاً رئيسياً للمستهلكين نحو المركبات الكهربائية، خاصة مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية والرياح لتوليد الكهرباء. ويضيف أن الاعتماد على الكهرباء المولدة من المصادر المتجددة لتشغيل السيارات يساهم في خفض الانبعاثات الكربونية، ويقلل من ارتباط تكاليف التشغيل بالتقلبات المستمرة في أسعار الوقود التقليدي.
وتشير دراسة نشرتها منظمة النقل والبيئة الأوروبية في سبتمبر إلى أن تكلفة الطاقة اللازمة لتشغيل السيارة الكهربائية تعادل نحو نصف تكلفة الديزل، بناءً على متوسطات الأسعار والاستهلاك. وأوضحت المنظمة أن تكلفة ملء خزان ديزل سعة 50 لتراً زادت بنحو 32 يورو مقارنة ببداية الحرب على إيران، مما يضاعف الضغوط المالية على مستخدمي السيارات التقليدية.
البنزين والديزل يتراجعان
أظهرت بيانات رابطة مصنعي السيارات الأوروبية تراجع الحصة المجمعة لسيارات البنزين والديزل في الاتحاد الأوروبي إلى 29% خلال الأشهر الثمانية الأولى من العام، مقابل 37.5% قبل عام. في المقابل، ارتفعت حصة السيارات الكهربائية بالكامل إلى 21.7%.
وفي ألمانيا، أكبر أسواق السيارات الأوروبية، ارتفعت تسجيلات السيارات الكهربائية بالكامل بنسبة 95% خلال سبتمبر، لتصل إلى نحو 88.6 ألف سيارة، وفقاً للاتحاد الألماني لصناعة السيارات. ويشير عسكر إلى أن الشركات المصنعة للسيارات التقليدية تواجه ضغوطاً متزايدة مع تحول الطلب نحو المركبات الكهربائية والهجينة، مما يتطلب تغيير خطوط الإنتاج وتطوير التقنيات المستخدمة في التصنيع.
المنافسة الصينية تتسع
في ظل هذه التحولات، تتوسع الشركات الصينية في السوق الأوروبية. فقد استحوذت العلامات الصينية على 10.7% من سوق السيارات الأوروبية خلال الربع الثاني من العام، بما يشمل مختلف أنواع المحركات، وفقاً لـ"رويترز". وشهد معرض باريس للسيارات في أكتوبر مشاركة قياسية لنحو 20 علامة صينية، من بينها "بي واي دي" و"شيري". وتعمل الشركات الأوروبية على تقديم سيارات كهربائية بأسعار تنافسية، حيث تستهدف "فولكس فاغن" طرح سيارتها الكهربائية ID.Polo بسعر يقارب 25 ألف يورو، بينما تخطط "سيتروين" لتقديم نسخة كهربائية من طراز 2CV بنحو 15 ألف يورو بحلول عام 2028.
ويرى عسكر أن الشركات الصينية تستفيد من دراسة احتياجات المستهلكين في الأسواق المختلفة، وتطوير طرازات تتناسب مع مستويات الدخل والقدرة الشرائية، بالإضافة إلى التوسع في أسواق جديدة بأمريكا اللاتينية وآسيا.
ضغوط على المصانع والاستثمارات
يحذر خبير قطاع السيارات من تأثير التوترات العسكرية واضطرابات الملاحة على سلاسل إمداد صناعة السيارات، موضحاً أن ارتفاع المخاطر البحرية يؤدي إلى زيادة أقساط التأمين على السفن الناقلة للمركبات. ويؤكد أن هذه الضغوط تضيف أعباء جديدة على المصنعين والمستوردين، في وقت تحتاج فيه الشركات إلى استثمارات لتطوير السيارات الكهربائية وتحديث خطوط الإنتاج.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد