الإمارات
اقتصاد

الألماس المخبري يُحدث ثورة في سوق المجوهرات: من يربح ومن يخسر في هذا التحول؟

2421 أكتوبر 2026 في 01:16 م2 مشاهدة
الألماس المخبري يُحدث ثورة في سوق المجوهرات: من يربح ومن يخسر في هذا التحول؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الألماس المخبري يعيد رسم خريطة سوق المجوهرات.. من الرابح ومن الخاسر؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم يعد الألماس الطبيعي هو الخيار الوحيد للمقبلين على الزواج، حيث يغير الألماس المصنع في المختبرات قواعد المنافسة في سوق المجوهرات، مقدمًا بريقًا مماثلاً بأسعار أقل بكثير. هذا التحول يعيد تشكيل قرارات الشراء ويضع نموذج أعمال القطاع أمام اختبار اقتصادي جديد.

تكشف بيانات شركة "BriteCo" الأمريكية المتخصصة في تأمين المجوهرات عن تسارع هذا التحول، إذ ارتفعت حصة خواتم الخطوبة المرصعة بالألماس المخبري من 5.9% عام 2019 إلى 51% خلال النصف الأول من عام 2026، متجاوزة بذلك نصف الخواتم التي شملتها البيانات.

لكن صعود الألماس المخبري لا يعني بالضرورة انتعاش أرباح الشركات العاملة فيه. فمع توسع الإنتاج واشتداد المنافسة، تتراجع الأسعار، مما يطرح معادلة اقتصادية معقدة حول كيفية تحويل الانتشار المتسارع إلى أرباح مستدامة في سوق تتآكل فيها قيمة المنتج. وبين المستهلكين الباحثين عن بدائل أقل كلفة والشركات التي تراهن على نمو الطلب، يبرز سؤال جوهري حول المستفيد الأكبر من هذا التحول، وما إذا كان الألماس المخبري يعيد توزيع الأرباح داخل صناعة المجوهرات أم يضغط على هوامشها.

ألماس حقيقي بسعر أرخص

الألماس المخبري حقيقي تمامًا من حيث تركيبته الكيميائية وخصائصه الفيزيائية والبصرية، ويُنتج بتقنيتين رئيسيتين؛ الضغط والحرارة المرتفعين (HPHT)، والترسيب الكيميائي للبخار (CVD). وقد ساعد تطور تقنيات الإنتاج على خفض تكاليفه وزيادة معروضه بشكل كبير.

بحسب بيانات BriteCo، انخفض السعر الوسيط لخاتم الخطوبة المصنع بالكامل من 4,622 دولارًا في 2019 إلى 2,015 دولارًا في النصف الأول من 2026، مقابل 8,703 دولارات للقيراط من الألماس الطبيعي الخام. في المقابل، ارتفع الحجم المعتاد للحجر المركزي في هذه الخواتم المصنعة ليصل إلى 2.25 قيراط في 2026، مما يعني أن المستهلك أصبح يحصل على حجر أكبر حجمًا بأقل من نصف السعر.

الألماس المخبري ليس للمجوهرات فقط

أمام التراجع المستمر في أسعار خواتم الخطوبة، بدأت المصانع بتنويع منتجاتها والتوسع في قطاعات أخرى من المجوهرات، مستحوذًا على حصص ملحوظة من أسواق الأقراط (39%) والأساور (20%)، مع التركيز على التصميمات المبتكرة والأحجار الملونة.

لكن التحول الأبرز يكمن في غزو الألماس المصنع لعالم التكنولوجيا الفائقة؛ فبفضل قدرته العالية على توصيل الحرارة، يُستخدم في تطوير رقاقات ألماس لتطبيقات إلكترونية متخصصة في تبديد الحرارة الناتجة عن المعالجات والشرائح الإلكترونية، بالإضافة إلى تطبيقات محتملة في قطاع السيارات الكهربائية. ويشهد هذا السوق الصناعي نموًا سريعًا، حيث قفزت صادرات الألماس المخبري عبر بورصة شنغهاي إلى 210 ملايين دولار، مسجلة زيادة سنوية بلغت 65.3%.

من المستفيد الحقيقي؟

على صعيد المجوهرات، يوفر اختيار البديل المصنع للمستهلك توفيرًا كبيرًا؛ ففي عام 2025، كان العريس الذي يشتري خاتمًا من الألماس الطبيعي يدفع في المتوسط 12,961 دولارًا، بينما بلغت تكلفة الخاتم المصنع معمليًا 4,557 دولارًا فقط.

لكن المهندس سعيد إمبابي، رئيس منصة "آي صاغة"، يوضح أن انخفاض سعر الشراء لا يجعل المستهلك المستفيد الأكبر على المدى الطويل، إذ أن تراجع السعر السوقي للألماس المصنع يصعب معه الاحتفاظ بجزء معتبر من قيمته عند إعادة البيع. وينبغي ألا يرتبط قرار شراء المجوهرات بالسعر وحده، بل بمدى الاحتفاظ بالقيمة وإمكانية إعادة البيع.

في المقابل، لا يمثل الألماس الطبيعي استثمارًا مضمونًا بالكامل، وإن كانت ندرته تمنحه عوامل تمايز. وعلى الجانب الآخر، يعيش أصحاب محلات المجوهرات أزمة حقيقية مع بضاعتهم المخزنة؛ إذ انهارت أسعار شراء الألماس المصنع بالجملة بنحو 90% خلال السنوات الماضية، مما يضع التجار في مأزق بين جذب الزبائن والتراجع المستمر لأسعار الألماس المصنع الذي يلتهم قيمة البضائع الموجودة داخل خزائنهم.

كيف ستحقق الشركات أرباحًا في المستقبل؟

يشير المهندس لطفي المنيب، نائب رئيس شعبة الذهب المصرية، إلى أن سوق الألماس المصنع تنتقل تدريجيًا من الربحية المرتفعة إلى المنافسة السعرية والإنتاج واسع النطاق. ويؤكد أن الحفاظ على الأرباح يتطلب خفض تكاليف الإنتاج، وتحسين كفاءة التشغيل، والاستثمار في التكنولوجيا، وتطوير التصميمات وبناء علامات تجارية تمنح المنتج قيمة مضافة.

وتوقع المنيب خروج بعض المنتجين الأقل كفاءة بالتزامن مع دخول منتجين جدد يستفيدون من تطور التكنولوجيا وانخفاض التكاليف، موضحًا أن المنافسة ستصب في مصلحة الشركات الأقدر على تقديم منتجات ذات قيمة مضافة.

شارك الخبر: