الإمارات
اقتصاد

الرواتب البريطانية في ارتفاع.. لماذا لا يكفي المال للطبقة المتوسطة؟

2421 أكتوبر 2026 في 10:08 ص0 مشاهدة
الرواتب البريطانية في ارتفاع.. لماذا لا يكفي المال للطبقة المتوسطة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الرواتب ترتفع والمال لا يكفي.. ماذا يحدث للطبقة المتوسطة في بريطانيا؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد الزيادات في الرواتب تعني بالضرورة امتلاك الأسر البريطانية لمزيد من الأموال المتاحة للإنفاق والادخار. فارتفاع تكاليف السكن والغذاء والالتزامات المالية الأخرى يستحوذ على جزء كبير من الدخل، مما يحد من قدرة الأسر على الحفاظ على مستوى معيشتها رغم تحسن أجورها. وكشف تقرير نشرته صحيفة فايننشال تايمز يوم الأربعاء، نقلاً عن مركز البحوث الاقتصادية والتجارية البريطاني (CEBR)، عن تراجع الأموال المتاحة للإنفاق لدى الشريحة متوسطة الدخل بنسبة تقارب 25% خلال عقد من الزمان. وفي الوقت نفسه، تشير أحدث البيانات الرسمية إلى نمو محدود للأجور الحقيقية.

الرواتب والتضخم:

أظهرت بيانات مكتب الإحصاء الوطني البريطاني، الصادرة يوم الثلاثاء، ارتفاع متوسط الأجور الأساسية والإجمالية بنسبة 3.7% سنوياً خلال الفترة من يونيو (حزيران) إلى أغسطس (آب) 2026. ومع ذلك، اقتصر نمو الأجور بعد احتساب التضخم على 0.6% للأجور الأساسية و0.7% للأجور الإجمالية، وفقاً للمؤشر الذي يشمل تكاليف سكن المالكين. وفي بيانات أحدث صدرت يوم الأربعاء، كشف المكتب عن تسارع التضخم إلى 3.5% في سبتمبر (أيلول)، مقارنة بـ 3.1% في أغسطس، مدفوعاً بشكل خاص بارتفاع أسعار وقود السيارات.

فجوة الإنفاق:

وفقاً لبيانات مركز CEBR التي أوردتها فايننشال تايمز، تراجعت القدرة على الإنفاق الاختياري لدى الخُمس الأوسط من الأسر بنسبة تقارب 25% بالقيمة الحقيقية خلال عشر سنوات. ولا يتبقى لهذه الشريحة سوى حوالي 90 جنيهاً إسترلينياً أسبوعياً بعد خصم الضرائب وتغطية الاحتياجات الأساسية، مقارنة بمبلغ يعادل عشرة أضعاف ذلك لدى الخُمس الأعلى دخلاً. أما الخُمس الأقل دخلاً، فيواجه عجزاً أسبوعياً يبلغ 75 جنيهاً لتغطية احتياجاته الأساسية، بحسب المركز. ويشير مؤشر القدرة الشرائية الصادر عن سلسلة متاجر أسدا بالتعاون مع المركز إلى أن متوسط الأموال المتبقية للأسر البريطانية بلغ 260 جنيهاً أسبوعياً في أغسطس، مع تباطؤ نموها السنوي إلى 3.4%.

كم تكلف المعيشة؟

في محاولة لقياس تكلفة الحفاظ على نمط حياة الطبقة المتوسطة، أعد الكاتب الاقتصادي في فايننشال تايمز، جوناثان غوثري، ثلاثة سيناريوهات افتراضية لأسر بريطانية، تشمل السكن والتعليم والنقل والغذاء والمعاشات التقاعدية. ووفقاً لحساباته، تحتاج أسرة في مانشستر إلى دخل إجمالي سنوي يبلغ 72 ألف جنيه لتغطية نفقات مقدرة بـ 56 ألفاً، بينما يرتفع الدخل المطلوب لأسرة في جنوب لندن إلى 150 ألف جنيه لتغطية مصاريف تبلغ 99 ألفاً. أما السيناريو الأعلى إنفاقاً، الذي يشمل منزلين وتعليم طفلين في مدارس خاصة، فيتطلب دخلاً إجمالياً يبلغ 436 ألف جنيه لتغطية نفقات قدرها 216 ألفاً، مع مراعاة الضرائب والمساهمات التقاعدية. وهذه تقديرات وضعها الكاتب لأسر افتراضية تختلف ظروفها وأنماط إنفاقها، ولا تمثل متوسط تكاليف المعيشة في بريطانيا.

ضغوط متراكمة:

يربط تقرير الصحيفة ارتفاع النفقات بتكاليف السكن والتمويل والتعليم والمعاشات والضرائب. وبحسب مكتب الإحصاء البريطاني، ارتفعت تكاليف معيشة الأسر غير المتقاعدة بنسبة 33.2% خلال السنوات الخمس المنتهية في يونيو 2026، مقابل 31.9% للأسر المتقاعدة. ورغم هذه الضغوط، أظهرت بيانات المكتب الصادرة في أكتوبر (تشرين الأول) ارتفاعاً في وسيط الدخل الحقيقي المتاح للأسر بنسبة 3.5% ليصل إلى 39.2 ألف جنيه خلال السنة المالية المنتهية في مارس (آذار) 2025. وتكشف هذه المؤشرات عن تباين في قدرة الأسر على مواجهة المصاريف، لكنها لا تثبت تقلص حجم الطبقة المتوسطة من حيث عدد المنتمين إليها.

شارك الخبر: