اليابان تواجه تحديًا في بيع سندات بـ120 مليار دولار مع ارتفاع العوائد وتغير سلوك المستثمرين


هذا الخبر بعنوان "اليابان تبحث عن مشترين لـ120 مليار دولار من السندات" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 21 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تشهد السندات الحكومية اليابانية لأجل 10 سنوات ارتفاعًا ملحوظًا في عوائدها، متجاوزة حاجز 3% للمرة الأولى منذ عام 1996، مقارنة بنحو 2% في يناير الماضي. يأتي هذا الارتفاع في ظل ضغوط تضخمية متصاعدة واحتياجات تمويلية متزايدة للحكومة اليابانية. تواجه طوكيو تحديًا كبيرًا في تأمين الطلب الكافي على إصدارات سندات حكومية جديدة تقدر بنحو 120 مليار دولار (18.8 تريليون ين)، وذلك بسبب تغير سلوك المستثمرين وتراجع دور البنك المركزي الياباني في سوق الدين.
وفقًا لمجلة "ذي إيكونوميست"، تسعى الحكومة اليابانية إلى توسيع قاعدة مشتري السندات، في وقت يتزايد فيه قلق المستثمرين بشأن التضخم والعوائد الحقيقية. كما تتأثر جاذبية الأصول اليابانية بارتفاع أسعار الفائدة والعوائد في السوق المحلية.
يعكس ارتفاع عوائد السندات تحولًا في السوق اليابانية بعد عقود من التضخم المنخفض والانكماش. فمع ارتفاع الأسعار، تتآكل القوة الشرائية للعوائد الثابتة التي توفرها السندات، مما يقلل من جاذبيتها للمستثمرين إذا لم تكن العوائد كافية لتعويض التضخم المتوقع. وعندما يطالب المستثمرون بعوائد أعلى، تنخفض أسعار السندات المتداولة في السوق الثانوية، حيث تتحرك الأسعار والعوائد في اتجاهين متعاكسين. وينعكس مستوى العوائد في السوق على كلفة الإصدارات الجديدة، حيث تضطر الحكومة إلى تقديم عائد يتناسب مع ظروف السوق لجذب المشترين. وتزداد أهمية هذا التحول مع احتياجات الحكومة التمويلية، فارتفاع العوائد يزيد كلفة الاقتراض عند إصدار ديون جديدة أو إعادة تمويل الديون المستحقة. لكن تأثيره في كلفة خدمة الدين القائم يظهر تدريجيًا، بحسب آجال استحقاق السندات وتوقيت إعادة التمويل.
يمثل تغير دور المشترين التقليديين أحد التحديات أمام سوق الدين اليابانية. فقد قلّص بنك اليابان مشترياته من السندات الحكومية ضمن مسار تقليص تدخله في السوق، بعد سنوات من شراء كميات كبيرة منها في إطار سياسته النقدية التيسيرية. ويحدّ هذا التحول من حجم الطلب الذي كان يوفره البنك المركزي للسوق، لكنه لا يعني بالضرورة غياب المشترين المحليين. فارتفاع العوائد قد يعزز جاذبية السندات اليابانية لدى المؤسسات المالية، بما فيها شركات التأمين، التي تقارن بين العائد المتاح على السندات المحلية والبدائل الأجنبية. وتتحدد قدرة السوق على استيعاب الإصدارات الجديدة وفق مستوى العوائد المعروضة، وتوقعات أسعار الفائدة والتضخم، ومدى استعداد المستثمرين لتحمل مخاطر تقلب أسعار السندات.
تسعى الحكومة إلى توسيع قاعدة مشتري الدين الحكومي، بما في ذلك الأسر وصناديق التقاعد، في محاولة للاستفادة من المدخرات المحلية وتوفير مصادر طلب إضافية على السندات. لكن تحويل مدخرات الأسر إلى استثمارات في الدين الحكومي ليس مضمونًا، إذ يقارن الأفراد بين العوائد المتاحة على السندات والودائع والأسهم وغيرها من الأدوات الاستثمارية. كما تؤثر توقعات التضخم في العائد الحقيقي الذي يحققه المستثمر، وهو العائد بعد احتساب أثر ارتفاع الأسعار. أما صناديق التقاعد، فتخضع قراراتها لأهداف استثمارية طويلة الأجل ومتطلبات إدارة المخاطر، ولا يعني احتياج الحكومة إلى التمويل أنها ستزيد مشترياتها من السندات تلقائيًا.
ارتفعت حصة المستثمرين الأجانب إلى 60% من إجمالي تداولات السندات الحكومية اليابانية في السوق الثانوية، مقارنة بـ36% في عام 2019. ولا تعني هذه النسبة أن الأجانب يمتلكون 60% من السندات الحكومية القائمة، بل تشير إلى حصتهم من عمليات البيع والشراء في السوق الثانوية، حيث يتداول المستثمرون السندات المصدرة سابقًا. ويكتسب الطلب الأجنبي أهمية متزايدة مع تغير سلوك المستثمرين المحليين ودور البنك المركزي. وقد يسهم في تعزيز سيولة السوق، لكنه يجعل حركة التداولات أكثر ارتباطًا بتوقعات المستثمرين بشأن أسعار الفائدة والاقتصاد الياباني والأسواق العالمية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد