الإمارات
اقتصاد

الغلاء يضع ترامب في مأزق انتخابي: هل تنقذ أسعار الطاقة حملته؟

2420 أكتوبر 2026 في 04:20 ص0 مشاهدة
الغلاء يضع ترامب في مأزق انتخابي: هل تنقذ أسعار الطاقة حملته؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف يضغط الغلاء على قرارات ترامب قبل الانتخابات؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 20 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

مع اقتراب الانتخابات النصفية الأمريكية، يواجه الرئيس دونالد ترامب تحديًا كبيرًا يتمثل في ارتفاع أسعار الوقود، مما يعيد ملف الطاقة إلى واجهة الاهتمام السياسي. فقد شهد متوسط سعر البنزين ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى حوالي 4.30 دولار للجالون، مقارنة بـ 3.04 دولارات قبل عام، بينما وصل سعر الديزل إلى 6.32 دولار، وفقًا لبيانات جمعية السيارات الأمريكية "AAA" الصادرة في 19 أكتوبر. هذا الارتفاع في أسعار الوقود والتضخم يدفع ترامب إلى إعادة تقييم مواقفه تجاه روسيا وأوكرانيا وإيران قبيل انتخابات الكونغرس.

يشير الدكتور محمد الألفي، خبير الاقتصاد السياسي، إلى أن تحركات ترامب مدفوعة بحسابات انتخابية قصيرة الأجل، وأن تأثيرها على خفض الأسعار محدود. وتأتي هذه الزيادات في الوقت الذي أظهرت فيه بيانات مكتب إحصاءات العمل الأمريكي ارتفاع التضخم السنوي إلى 3.7% في سبتمبر، مع زيادة أسعار البنزين بنسبة 9.1% خلال الشهر، مساهمة بأكثر من نصف الارتفاع الشهري في مؤشر أسعار المستهلك. وفي استطلاع حديث أجرته "رويترز/إبسوس"، تراجعت نسبة الرضا عن أداء ترامب إلى 31%، بينما أعرب 68% عن عدم رضاهم عن إدارته للاقتصاد، وذلك قبل انتخابات الكونغرس المقررة في 3 نوفمبر.

الاقتصاد يضغط على السياسة

يوضح الدكتور محمد الألفي أن أزمة الوقود والتضخم دفعت إدارة ترامب إلى تعديل مواقفها تجاه روسيا وأوكرانيا وإيران بشكل كبير، خاصة في الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات. ويركز ترامب على محاولة خفض تكاليف الطاقة، معتبرًا أن هذه التحركات مرتبطة بحسابات انتخابية قصيرة الأجل أكثر من كونها تحولًا استراتيجيًا في السياسة الخارجية الأمريكية.

الديزل الروسي والعقوبات

في 9 أكتوبر، أعلن ترامب عن اتفاق مع موسكو لتوفير أكثر من 300 ألف طن من الديزل للأسواق الأمريكية والعالمية، تليها 500 ألف طن في نوفمبر، ثم مليون طن إضافية، حسبما نقلت وكالة "رويترز". وأصدرت وزارة الخزانة الأمريكية ترخيصًا يسمح بمعاملات بيع واستيراد الديزل الروسي حتى 7 أبريل 2027، قبل أن يوقع ترامب في 16 أكتوبر أمرًا تنفيذيًا يعفي من تطبيق عقوبات ورسوم رئيسية ينص عليها قانون غراهام بشأن روسيا. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن الإدارة ستستغرق ما يصل إلى 60 يومًا لدراسة التداعيات الاقتصادية لتطبيق تلك العقوبات والرسوم، دون أن يعني الإعفاء إلغاء جميع العقوبات الأمريكية القائمة على موسكو.

يربط الألفي هذه القرارات بارتفاع تكلفة الديزل، موضحًا أن زيادتها تنعكس على نفقات النقل والشحن، ثم تنتقل تدريجيًا إلى أسعار الغذاء والسلع، مما يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة خلال فترة قصيرة.

أوكرانيا وإيران

امتدت أزمة الوقود إلى موقف ترامب من أوكرانيا، حيث انتقد في 16 أكتوبر استئناف الهجمات على مصافي النفط الروسية، معتبرًا أنها ترفع أسعار النفط العالمية، بحسب "رويترز". ويقول الألفي إن الضغط الأمريكي لوقف استهداف المصافي يرتبط بالحاجة إلى استمرار تدفق المنتجات النفطية الروسية، بالتزامن مع محاولات زيادة المعروض العالمي من الديزل.

وفي الملف الإيراني، أعلن ترامب في 8 أكتوبر أن الولايات المتحدة لن تشن هجومًا جديدًا على إيران قبل الانتخابات النصفية، مشيرًا إلى محادثات وصفها بالمثمرة مع طهران لإنهاء الحرب. ويرى الألفي أن ربط ترامب انتهاء الحرب بتراجع أسعار النفط يعكس الحضور المتزايد للملف الاقتصادي في خطابه بشأن إيران، لكنه يشير إلى استمرار المخاطر المرتبطة باضطراب الملاحة في مضيق هرمز.

خلافات أوروبية وإجراءات داخلية

أثارت صفقة الديزل الروسي اعتراضات أوروبية، حيث وصفتها رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني بأنها خيار شديد الخطورة، محذرة من أنها توفر إيرادات لموسكو وتضعف أثر العقوبات الغربية. وفي ملف الإمدادات، ذكرت "رويترز" أن ترامب لوح بتقييد صادرات الديزل الأمريكية للضغط على الأوروبيين للسحب من مخزونات الطوارئ، فيما أعلنت مجموعة السبع خطة لضخ 100 مليون برميل من الاحتياطيات النفطية.

وداخلية، وقع ترامب في 5 أكتوبر أمرًا يسمح مؤقتًا باستخدام الديزل الأحمر المخصص عادة للمعدات الزراعية على الطرق، مع تأجيل التزامات ضريبية مرتبطة باستخدامه حتى نهاية ديسمبر. ويؤكد الألفي أن هذه الإجراءات قد توفر بعض التخفيف المؤقت، لكنها لا تضمن انخفاضًا مستدامًا للأسعار، خصوصًا مع استمرار اضطرابات الإمدادات العالمية. ويضيف أن الكميات الروسية المعلنة محدودة قياسًا بحجم تجارة المنتجات النفطية، وأن تراجع الأسعار بصورة ملموسة يظل مرتبطًا، في تقديره، باستعادة الملاحة الطبيعية عبر مضيق هرمز وانحسار الحرب مع إيران.

شارك الخبر: