الذكاء الاصطناعي يهدد الوظائف البريطانية: مؤشرات مبكرة من سويندون إلى وول ستريت


هذا الخبر بعنوان "بريطانيا.. مؤشرات مبكرة لتأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
منذ بزوغ نجم تطبيقات الذكاء الاصطناعي قبل سنوات، وظهور ما يُعرف بـ"وكلاء الذكاء الاصطناعي"، أصبح مستقبل العديد من الوظائف محط تساؤل، وسط مخاوف متزايدة من قدرة هذه التقنيات على استبدال البشر في مهام متنوعة. وتبرز مدينة "سويندون" الإنجليزية كمنطقة قد تتأثر بفقدان الوظائف جراء انتشار هذه التطبيقات. في الماضي، كانت "سويندون" مركزاً لصناعة السكك الحديدية خلال الثورة الصناعية، ثم تحولت إلى مركز للوظائف الخدمية ذات الأجور المرتفعة. يعمل الكثير من سكانها حالياً في وظائف إدارية خلفية لدى البنوك وشركات التأمين، مثل تنظيم البيانات وتسوية المعاملات، وهي وظائف تُعد من الأكثر عرضة للأتمتة.
قد تكون بريطانيا من الدول الأكثر تأثراً بالتحولات التي يحدثها "وكلاء الذكاء الاصطناعي" و"مراكز البيانات" الضخمة، نظراً لأهمية الخدمات المالية والمصرفية في اقتصادها. وتشير بيانات التوظيف المحلية والوطنية في بريطانيا إلى اتجاهات مقلقة، حيث سجلت الشركات البريطانية انخفاضاً صافياً في أعداد موظفيها بنحو 8% خلال العام الماضي، وعزت المسوح ذلك بشكل أساسي إلى استخدام "الذكاء الاصطناعي"، وفقاً لبنك الاستثمار الأمريكي "مورغان ستانلي". هذا المعدل يمثل ضعف المتوسط المسجل في الولايات المتحدة وألمانيا واليابان وأستراليا.
من جهتها، تظهر بيانات "مكتب الإحصاء الوطني" البريطاني تراجعاً في عدد الوظائف الشاغرة إلى نحو نصف مستواه القياسي المسجل في 2022. ورغم أن "الذكاء الاصطناعي" ليس السبب الوحيد، إلا أن تحليلاً لوكالة "بلومبرغ" لبيانات المكتب أظهر أن أكبر التراجعات تركزت في المهن الأكثر عرضة للأتمتة، مثل المحاسبة وتحليل الاستثمار والوظائف الإدارية في المؤسسات المالية. وفي هذا السياق، تخطط مجموعة "إتش إس بي سي" المصرفية البريطانية لخفض عدد المستشارين الماليين بنحو 70%، كما أشار جيمي ديمون، الرئيس التنفيذي لبنك "جيه بي مورجان تشيس" الأمريكي، إلى خفض الوظائف بنسب تراوحت بين 30% و40% في مجالات معينة.
وفقاً لمسوح "مورجان ستانلي"، تتجه المؤسسات المالية إلى إعادة تدريب الموظفين أو نقلهم إلى وظائف أخرى بدلاً من تسريحهم. وتشير الاتجاهات إلى أن المدن البريطانية التي تعتمد بشكل أكبر على القطاع المالي شهدت تراجعاً حاداً في الوظائف الشاغرة، مثل مدينتي "بورنموث" و"كرايستشيرش". ومع ذلك، أعلن بنك "جيه بي مورجان" استثماراً كبيراً في عملياته ومركزه التكنولوجي في "بورنموث"، بما يشمل إنشاء مكتب جديد قد يستوعب ما يصل إلى 1800 موظف، وإن كانت الخطط تشمل نقل موظفين من مواقع أخرى.
تواجه المدن المعتمدة على الخدمات تحديات كبيرة، فخسارة الوظائف بسبب "الذكاء الاصطناعي" قد تؤدي إلى تراجع الإنفاق المحلي وتهديد وظائف أخرى. ويتوقع أن يتفاوت تأثير "الذكاء الاصطناعي" في طبيعة العمل، فقد يساعد الموظفين على التركيز على مهام ذات قيمة أعلى، أو قد يقلل الحاجة إلى بعض المهارات. بدأ صناع القرار في بريطانيا دراسة هذه التداعيات، حيث حدد "معهد اقتصاديات الذكاء الاصطناعي" أسواق العمل الإقليمية ضمن مجالات بحثية رئيسية، كما طلب عمدة لندن من "معهد مستقبل العمل" دراسة قدرة سوق العمل في العاصمة على الصمود أمام الأتمتة.
تعتمد قدرة المناطق على التكيف على استعداد القوى العاملة لاكتساب المهارات المطلوبة، والثروة الشخصية، وكثافة الشركات التي توفر فرص عمل بديلة. وتمنح هذه العوامل المدن الكبرى أفضلية نسبية، بينما قد تكون البلدات الصغيرة أكثر عرضة لمخاطر فقدان الوظائف. يمثل اعتماد الاقتصاد البريطاني على الخدمات المالية فرصة لتعزيز مكانته الأوروبية إذا نجحت البلاد في توظيف "الذكاء الاصطناعي" لزيادة الإنتاجية. لكن في المقابل، قد يؤدي انتشار البرمجيات الذكية إلى خفض تكلفة الخدمات المالية، مما يهدد تنافسية صادرات بريطانيا. ويرى محللو "دويتشه بنك" أن بريطانيا من أكثر الدول عرضة للتغيرات المحتملة بسبب تركيز جزء كبير من صادراتها ووظائفها في قطاعات تقف في صميم التحولات المرتقبة.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد