الإمارات
اقتصاد

سوريا تتحول من ساحة صراع إلى وجهة استثمارية عالمية: مشاريع بمليارات الدولارات تعيد تشكيل المستقبل

2419 أكتوبر 2026 في 01:18 م1 مشاهدة
سوريا تتحول من ساحة صراع إلى وجهة استثمارية عالمية: مشاريع بمليارات الدولارات تعيد تشكيل المستقبل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "كيف تحولت سوريا من ساحة صراع إلى وجهة استثمارية؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد سنوات من الحرب والعقوبات الاقتصادية، تشهد سوريا تحولاً تدريجياً نحو استعادة مكانتها على خريطة الاستثمارات الإقليمية والدولية. فقد تم الإعلان عن مشاريع استثمارية ضخمة تقدر بمليارات الدولارات، تقودها شركات من دول الخليج وأوروبا وآسيا، وتركز بشكل خاص على قطاعات حيوية مثل الطاقة، والعقارات، والموانئ، والبنية التحتية. يأتي هذا التطور اللافت عقب تغييرات سياسية جوهرية، أبرزها سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، وما تبعه من قرارات برفع العقوبات الغربية. فقد أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في مايو 2025 عن رفع العقوبات عن سوريا، تبعها أمر تنفيذي في يونيو 2025 برفع شامل للعقوبات، قبل أن يلغي الكونغرس الأمريكي نهائياً قانون "قيصر" في ديسمبر 2025، ضمن موازنة الدفاع الأمريكية. كان هذا القانون قد فرض قيوداً صارمة على الاستثمار في سوريا وعزلها عن النظام المصرفي العالمي.

إعادة الإعمار: في تقرير صدر عن البنك الدولي في أكتوبر 2025، قُدرت تكلفة إعادة إعمار سوريا بحوالي 216 مليار دولار كتقدير متحفظ، مع نطاق محتمل يتراوح بين 140 و345 مليار دولار. وقد ساهمت السعودية وقطر، بإعلانهما في أبريل 2025 تسديد متأخرات سوريا لدى البنك الدولي البالغة حوالي 15.5 مليون دولار أمريكي، في إعادة فتح الباب أمام التمويل الدولي.

الإمارات تتصدر الاستثمارات: تبرز الإمارات العربية المتحدة كلاعب رئيسي في مجالات الموانئ، والعقارات، والنقل. ففي يوليو 2025، وقعت شركة "موانئ دبي العالمية" اتفاقية امتياز لتطوير وتشغيل ميناء طرطوس لمدة 30 عاماً، باستثمار يبلغ 800 مليون دولار. وفي أغسطس 2025، تم توقيع مذكرة تفاهم مع "المؤسسة الوطنية للاستثمار" الإماراتية لإنشاء مترو في العاصمة دمشق باستثمار يقدر بملياري دولار. وفي قطاع الطاقة، أعلنت شركة "دانة غاز" في نوفمبر 2025 عن مذكرة تفاهم مع الشركة السورية للنفط لتقييم إعادة تطوير حقول غاز في وسط سوريا، بما في ذلك حقل أبو رباح بريف حمص. وامتد الاهتمام الإماراتي إلى القطاع العقاري، حيث وقعت شركة "إيغل هيلز" في 5 أكتوبر 2026 اتفاقاً إطارياً مع الحكومة السورية لتطوير مشروعين في دمشق واللاذقية. وكشف رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار، رئيس "إيغل هيلز"، في 14 أكتوبر 2026، عن خطط لاستثمار ما بين 16 و17 مليار دولار في سوريا. وقد استضافت دمشق في مايو 2026 المنتدى الاستثماري السوري الإماراتي الأول، وفي أكتوبر 2026، وقع المصرفان المركزيان في البلدين اتفاقية أولية للتعاون في أنظمة المدفوعات والسياسة النقدية والتقنيات المالية.

السعودية توسع حضورها: وسعت السعودية نطاق حضورها الاستثماري في سوريا من خلال 47 اتفاقية ومذكرة تفاهم بقيمة تقارب 6.4 مليار دولار، أُعلنت في يوليو 2025 وشملت قطاعات اقتصادية متنوعة. وفي فبراير 2026، أعلنت المملكة عن مشاريع إضافية، حيث خصص صندوق "إيلاف" الاستثماري ملياري دولار لتطوير مطارين في حلب، وتستثمر شركة الاتصالات السعودية "STC" حوالي 800 مليون دولار في مشروع "سيلك لينك" لتطوير شبكات الاتصالات. وتُضاف إلى ذلك مشاريع في قطاع المياه وتأسيس شركة طيران "طيران ناس سوريا"، وفقاً لوكالة الأنباء السعودية "واس".

قطر تركز على الطاقة والنقل الجوي: تركز قطر استثماراتها في سوريا على قطاعي الطاقة والنقل الجوي. ففي مايو 2025، وقعت دمشق مذكرة تفاهم بقيمة تقارب 7 مليارات دولار مع تحالف تقوده شركة "UCC Holding" القطرية. وتنص المذكرة على إنشاء أربع محطات كهرباء تعمل بالغاز بقدرة إجمالية تبلغ حوالي 4000 ميغاواط، بالإضافة إلى محطة للطاقة الشمسية بقدرة 1000 ميغاواط. وفي أغسطس 2025، وقعت الشركة نفسها مذكرة تفاهم بقيمة 4 مليارات دولار لتطوير مطار دمشق الدولي، الذي يُتوقع أن تصل طاقته الاستيعابية بعد التوسعة إلى 31 مليون مسافر سنوياً. وكانت هذه المذكرة جزءاً من حزمة تضم 12 مشروعاً بقيمة إجمالية تبلغ 14 مليار دولار، وُقّعت في دمشق في 6 أغسطس 2025.

الفرص الأوروبية: على الصعيد الأوروبي، بدأت شركات كبرى في إعادة تقييم فرص الاستثمار داخل سوريا بالتزامن مع تخفيف القيود الاقتصادية. ففي مايو 2025، وقعت شركة الشحن الفرنسية "CMA CGM" عقداً جديداً لتطوير وتشغيل محطة الحاويات في ميناء اللاذقية لمدة 30 عاماً، باستثمارات تبلغ 230 مليون يورو. وتدير الشركة هذه المحطة منذ عام 2009. كما أسهم قرار الاتحاد الأوروبي برفع معظم العقوبات الاقتصادية عن سوريا في مايو 2025 في تهيئة الظروف لاستئناف العلاقات التجارية وتوسيع فرص الاستثمار.

الحضور التركي والصيني: شهد قطاع الطاقة السوري حضوراً استثمارياً تركياً، حيث تشارك شركتا "كاليون" و"جنكيز" التركيتان في التحالف الذي تقوده "UCC Holding" القطرية لتنفيذ مشاريع توليد الكهرباء، ويضم التحالف أيضاً شركة "Power International USA" الأمريكية. وفي قطاع صناعة المركبات، وقعت الشركة السورية لصناعة السيارات، التابعة للصندوق السيادي السوري، في يوليو 2026 اتفاقية شراكة مع شركة "يوتونغ" الصينية لصناعة الحافلات، بهدف توطين صناعة المركبات في سوريا، دون الكشف عن قيمة الاستثمار.

شارك الخبر: