الأسواق الأمريكية على المحك: صدمة الطاقة وتصحيح التكنولوجيا يثيران مخاوف هبوط حاد


هذا الخبر بعنوان "بين صدمة الطاقة وتصحيح التكنولوجيا.. هل تواجه الأسواق الأمريكية موجة هبوط حر؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 19 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تستعد الأسواق المالية الأمريكية لاختبار حاسم مع بداية الأسبوع، حيث تتصاعد المخاوف من تكرار سيناريو انهيار "الإثنين الأسود" عام 1987، الذي شهد هبوط مؤشر داو جونز بنسبة 22.6% في يوم واحد. وتستند هذه التوقعات إلى تزامن ثماني صدمات اقتصادية نادرة، تشمل قطاعات الطاقة والذكاء الاصطناعي وتشديد السياسات النقدية. كما يدخل السوق أسبوعاً حافلاً بالأحداث الاقتصادية الهامة وإعلانات أرباح الشركات الكبرى، حيث ستعلن حوالي 15% من شركات مؤشر S&P 500 نتائجها الفصلية، مما يجعل الأرباح محركاً رئيسياً لتحديد اتجاه الأسواق.
تشهد بورصة نيويورك حالة من الاستنفار العام بسبب الارتفاع الكبير في أسعار النفط، الذي تجاوز حاجز 100 دولار للبرميل، نتيجة للتوترات المتصاعدة في الممرات البحرية الحيوية. هذا الارتفاع يزيد من تكاليف الشحن والإنتاج على الشركات، ويقلل من القوة الشرائية للمستهلكين، مما يهدد بإبطاء النمو الاقتصادي وإعادة تغذية التضخم.
بالتوازي مع ذلك، تشهد فقاعة تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي تصدعاً، حيث بدأت الصناديق في التشكيك بقدرة هذه الشركات على تحويل الاستثمارات الضخمة في البنية التحتية إلى تدفقات نقدية مستدامة. وقد أدى ذلك إلى موجة بيع مكثفة خسرت فيها شركات التكنولوجيا أكثر من تريليون دولار من قيمتها السوقية في جلسة واحدة.
ارتفع مؤشر تقلبات الأسواق (VIX)، المعروف بـ"مؤشر الخوف"، ليسجل أعلى مستوياته في أربعة أشهر، حيث بلغ 22.31 نقطة في ذروة تداولات نهاية الأسبوع، مما يعكس اتجاه الصناديق نحو شراء الحماية والتحوط من هبوط حاد. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأمريكية بشكل متسارع، مما يزيد من تكلفة الاقتراض على الشركات ويجعل السندات أكثر جاذبية كأداة استثمارية آمنة على حساب الأسهم.
جاءت بيانات أسعار المستهلكين والمنتجين أعلى من التوقعات، مما بدد آمال خفض أسعار الفائدة ودفع الأسواق إلى توقع إبقاء الاحتياطي الفيدرالي على معدلات الفائدة المرتفعة لفترة أطول لكبح جماح الأسعار. ويتزامن ذلك مع ضغوط بيعية على القطاع المصرفي وشائعات عن تسييل قسري لبعض صناديق التحوط ذات الروافع المالية الضخمة.
تظهر التحليلات وجود تشابهات مقلقة بين الوضع الحالي والبيئة الاقتصادية التي سبقت انهيار عام 1987. فكما كان الصعود آنذاك مدفوعاً بأسهم الكمبيوتر والاتصالات الناشئة، يتكرر المشهد اليوم مع أسهم الذكاء الاصطناعي التي تتركز فيها معظم مكاسب السوق. كما شهدت الفترتان تغيراً في قيادة الاحتياطي الفيدرالي وتوجهات السياسة الجمركية والتجارية للإدارة الأمريكية، مما خلق ارتباكاً في تسعير المخاطر.
يمتد هذا الترابط إلى اقتصادات شرق آسيا، التي تقود سلاسل توريد الرقائق الإلكترونية، وشهدت بالفعل موجة هبوط حادة الأسبوع الماضي، مما أدى إلى تفعيل آليات تعليق التداول التلقائي بعد هبوط مؤشراتها بأكثر من 8%. وهذا يمثل إنذاراً مبكراً لانتقال العدوى البيعية إلى وول ستريت.
تشير تقديرات بيوت الخبرة الدولية إلى أن تركز مكاسب مؤشر S&P 500 في عدد محدود جداً من الشركات القيادية، مع تراجع قرابة 185 شركة داخل المؤشر هذا العام مقابل صعود أسهم التكنولوجيا الكبرى، يمثل بنية سوقية هشة للغاية. وتحذر هذه التقديرات من أن تضافر التسييل القسري مع برمجيات البيع الخوارزمي قد يؤدي إلى هبوط حر وسريع في الساعات الأولى من التداول.
في المقابل، تؤكد تقارير بحثية صادرة عن مجموعة جولدمان ساكس ومحللي مورغان ستانلي أن تكرار انهيار بنسبة 22% في يوم واحد يعد أمراً مستبعداً من الناحية التنظيمية، وذلك بفضل وجود قواطع التداول الآلية التي استُحدثت بعد أزمة 1987. تعمل هذه القواطع على وقف التداول إلزامياً لمدة 15 دقيقة إذا هبط مؤشر S&P 500 بنسبة 7% أو 13%، وتغلق السوق بالكامل إذا بلغ الهبوط 20%، مما يمنح المستثمرين فرصة لإعادة تقييم المراكز ويمنع الانهيار المتواصل.
في ضوء المعطيات السابقة، تشير المؤشرات الفنية والاقتصادية إلى أن وول ستريت قد لا تشهد انهياراً فوضوياً متطابقاً مع عام 1987 بفضل المصدات التنظيمية وقواطع التداول. ومع ذلك، فإن تراكم الأزمات يؤكد أن السوق دخلت بالفعل في موجة تصحيح عميقة وقاسية قد تمتد لأسابيع وتدفع بالمؤشرات الرئيسية إلى منطقة السوق الهابطة مؤقتاً. وستكون الساعة الأولى من الافتتاح هي المؤشر الحقيقي، فإما أن تنجح مستويات الدعم الفنية في امتصاص أوامر البيع الكثيفة وتثبيت الأسعار، أو سنشهد تفعيلاً متتالياً لقواطع التداول الآلية في يوم تاريخي بامتياز.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد