فرنسا تواجه فاتورة اقتصادية باهظة بعد اضطرابات عنيفة: خسائر بمئات الملايين وقطاع التجزئة في الصدارة


هذا الخبر بعنوان "فرنسا تترقب الكلفة الاقتصادية بعد احتجاجات عنيفة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
بعد أن هدأت شوارع فرنسا من وطأة الاحتجاجات التي شهدتها يوم السبت، بدأت التكاليف الاقتصادية لهذه الاضطرابات في الظهور بوضوح. فقد تضرر نحو 1,500 متجر، واحترقت مبانٍ عامة، وتُقدر الخسائر بمئات الملايين من اليوروهات، مما يجعلها واحدة من أعنف موجات الاضطراب التي تشهدها البلاد منذ سنوات. ووفقًا لوكالة "رويترز"، شارك أكثر من نصف مليون شخص في مسيرات عبر عشرات المدن، حيث تداخلت حركة طلابية مستمرة منذ حوالي شهر مع استياء اجتماعي أوسع نطاقًا بسبب غلاء المعيشة وتقليص الإنفاق العام. وبينما احتج مئات الآلاف سلميًا، استهدفت مجموعات عنيفة مبانٍ عامة ونهبت متاجر فاخرة ومحلات كبرى، واشتبكت مع قوات الشرطة. ومن المقرر أن يلقي الرئيس إيمانويل ماكرون كلمة للأمة في الثامنة مساءً بتوقيت باريس (22:00 بتوقيت أبوظبي).
حصيلة يوم واحد: كشفت الأرقام الرسمية عن حجم الاضطرابات خلال يوم واحد. فبحسب وزير الداخلية لوران نونيز، اعتقلت الشرطة حوالي 1,800 شخص في أنحاء فرنسا، منهم 855 في باريس وحدها، وهو رقم قياسي للعاصمة. كما أصيب أكثر من 500 من أفراد الشرطة. ولقي متظاهر حتفه إثر إصابته بسكتة قلبية خلال المظاهرات في باريس، وفقًا لـ"رويترز". لم تقتصر الأضرار على المتاجر، إذ التهمت النيران مبنى بلدية ليموج التاريخي، الذي يعود تاريخه إلى 143 عامًا، وانهار برجه أمام عدسات الكاميرات. وفي ليون، ثالث أكبر المدن الفرنسية، اندلع حريق داخل مكتب للسياحة، حسبما أفادت شبكة "سي بي إس نيوز".
قطاع التجزئة في الخط الأول: كان قطاع التجزئة هو الخاسر الأكبر. فقد صرح ألكسندر بومبار، رئيس اتحاد التجارة والتوزيع والرئيس التنفيذي لمجموعة "كارفور"، بأن حوالي 1,500 متجر تضررت بشكل مباشر، وتعرض الكثير منها للنهب. وقدر إجمالي الأضرار بـ"عدة مئات من ملايين اليوروهات"، داعيًا إلى تسريع إجراءات التعويض من شركات التأمين. وشملت الأضرار متاجر في باريس، مرسيليا، ليون، بوردو، نانت، ونيس، من محلات السوبر ماركت والملابس والمعدات الرياضية، إلى متاجر السلع الفاخرة والهواتف المحمولة.
من يدفع الفاتورة؟ تقع الفاتورة المباشرة بالدرجة الأولى على شركات التأمين، ثم على الدولة والسلطات المحلية وأصحاب الأعمال غير المؤمَنين. وتقدم الاحتجاجات السابقة مؤشرًا على حجم الكلفة المحتملة. فخلال أعمال الشغب التي أعقبت مقتل الشاب نائل على يد الشرطة صيف 2023، بلغت كلفة مطالبات التأمين حوالي 650 مليون يورو، توزعت بين 55% للممتلكات التجارية و35% لممتلكات السلطات المحلية، وفقًا لاتحاد شركات التأمين الفرنسية "فرانس أسورور"، بحسب وكالة "بلومبرغ". وكانت تلك الكلفة أعلى بأكثر من الضعف من أضرار احتجاجات "السترات الصفراء" عام 2018، التي بلغت 249 مليون يورو، وأضرار أعمال شغب 2005 البالغة 204 ملايين يورو. لكن التأمين لا يغطي كل شيء. فبعد أحداث 2023، تبين أن نصف تجار التجزئة فقط كانوا مؤمَنين ضد توقف الأعمال، مما يعني أن كثيرًا من المتاجر تحملت وحدها خسائر الإغلاق والتوقف عن البيع.
الأثر الاقتصادي يتجاوز الزجاج المحطم: لا تقتصر الكلفة على إصلاح ما تحطم، فالاحتجاجات تحمل آثارًا اقتصادية أوسع. تشمل خسائر الإغلاق: توقف المتاجر المتضررة عن العمل لأيام أو أسابيع، مع خسارة المبيعات والأجور. كما تتأثر صورة فرنسا السياحية، حيث تنتشر مشاهد الحرائق والنهب عالميًا في بلد يُعد من أكثر الوجهات السياحية زيارة. وبعد أحداث 2023، حذر رئيس اتحاد أصحاب العمل الفرنسي من أن هذه المشاهد أضرت بصورة فرنسا حول العالم. ويشكل ذلك ضغطًا على المالية العامة، حيث تتحمل الدولة والبلديات كلفة إعادة بناء المباني العامة وتعزيز الانتشار الأمني، في وقت تحاول فيه الحكومة خفض الإنفاق، وهو أحد أسباب الاحتجاجات أصلاً. كما تزيد الاضطرابات الضغط السياسي على ماكرون وحكومته مع اقتراب الانتخابات الرئاسية العام المقبل.
أدوات بيد الحكومة: بدأت الحكومة التحرك، إذ تعهد وزير الاقتصاد، رولان ليسكور، بدعم أصحاب الأعمال المتضررين، مؤكدًا أن "من يحطمون الممتلكات سيدفعون الثمن ويصلحون الأضرار"، حسبما نقلت "رويترز". وتقدم تجربة 2023 مؤشرًا على الأدوات المتاحة أمام الحكومة لاحتواء الخسائر. ففي ذلك الوقت، سمحت للشركات المتضررة بتأجيل سداد الضرائب ومساهمات الضمان الاجتماعي خلال فترة إعادة البناء. كما طالبت شركات التأمين بتمديد مهل الإبلاغ عن الأضرار إلى 30 يومًا، وتسريع معالجة المطالبات، وصرف دفعات مسبقة للحالات الأكثر صعوبة، إلى جانب دراسة أوضاع أصحاب الأعمال الصغيرة كل حالة على حدة، لتخفيف أثر الاقتطاعات المنصوص عليها في عقود التأمين. لم تُعلن حتى الآن حصيلة رسمية نهائية لكلفة احتجاجات السبت، لكن تقديرات قطاع التجزئة وحدها تتحدث عن مئات ملايين اليوروهات في ليلة واحدة. وإذا استمرت الاحتجاجات، فإن الفاتورة مرشحة للاقتراب من مستويات 2023 أو تجاوزها، فيما تتجه الأنظار إلى كلمة ماكرون الليلة لمعرفة ما إذا كانت الحكومة ستكتفي بالأمن والتعويضات، أم ستقدم إجابات على الأسباب الاقتصادية التي أشعلت الشارع.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد