الدول النامية في مواجهة أزمات عالمية متفاقمة دون حلول واضحة من صندوق النقد والبنك الدوليين


هذا الخبر بعنوان "الدول النامية تفشل في العثور على إجابات للأزمات المتلاحقة" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 18 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تسفر اجتماعات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي التي عقدت الأسبوع الماضي عن تقديم إجابات جديدة للدول النامية لمواجهة التحديات المتزايدة، والتي تشمل الصراع المتسع في الشرق الأوسط، والحرب المستمرة في أوكرانيا، وتزايد مدفوعات الديون، واحتمالية حدوث فقاعة في قطاع الذكاء الاصطناعي. وتؤثر تداعيات قرارات الدول الغنية بشكل متكرر على البلدان ذات الدخل المنخفض، مما يؤدي إلى ارتفاع تكاليف خدمة الديون، وزيادة التضخم، وتفاقم خطر التخلف الاقتصادي بفعل طفرة الذكاء الاصطناعي، حسبما أفادت وكالة "رويترز".
لم تتجاوز النصائح المقدمة لهذه الدول ما هو معتاد من المقرضين العالميين، والذي يتمثل في خفض العجز المالي وتسريع وتيرة الإصلاحات الاقتصادية لجذب المزيد من استثمارات القطاع الخاص. وفي هذا السياق، أشارت كريستالينا جورجيفا، المديرة الأولى لصندوق النقد الدولي من دولة نامية (بلغاريا)، إلى أن الاقتصادات المتقدمة هي المسؤولة بشكل أساسي عن اختلالات الميزانية. وأوضحت أن مستويات ديون الدول النامية قد انخفضت بالفعل في السنوات الأخيرة، لكن ارتفاع عوائد السندات في أماكن أخرى أدى إلى زيادة تكاليف الاقتراض. وأضافت أن متوسط مدفوعات خدمة الدين في هذه الدول قد تضاعف أكثر من مرتين مقارنة بما كان عليه قبل عقد من الزمان، ليصل إلى 14% من الإيرادات الحكومية، مما يقلل من الإنفاق على قطاعات حيوية كالتعليم والصحة.
وفي حلقة نقاش، أكدت جورجيفا أن العديد من القضايا لا تزال عالقة، خاصة تلك المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، قائلة: "نحن في وضع لدينا فيه أسئلة أكثر بكثير من الإجابات. ونصيحتي للجميع هي: لا تنخدعوا بمن يدعون امتلاكهم الإجابات. إنهم يخدعونكم".
من جانبه، يرى جوش ليبسكي، رئيس قسم الاقتصاد الدولي في المجلس الأطلسي، أن الاجتماعات أضاعت فرصة لتقديم توجيهات أو سبل للمساعدة. وعلق قائلاً: "من الصعب الحديث عن العالم النامي في وقت لا تزال فيه الاقتصادات المتقدمة تعاني من عدم الاستقرار وتواجه خطر أزمة مالية، هذا بالإضافة إلى الأوضاع السياسية في عدد من هذه البلدان التي تجعل المساعدات التنموية مستبعدة من الأولويات في الوقت الراهن".
ويشير موريسيو كارديناس، وزير مالية كولومبيا السابق والباحث حالياً في جامعة كولومبيا، إلى وجود شعور سائد لدى صناع السياسات بأن "شيئاً سيئاً للغاية قد يحدث"، لكن دون وجود خارطة طريق واضحة. وأضاف: "صندوق النقد الدولي والبنك الدولي ليسا على أتم الاستعداد لهذه المرحلة الجديدة. فهما يدركان وجود تطورات ويستعينان بخبراء في مجال الذكاء الاصطناعي، ولكن في نهاية المطاف، لا توجد أي نصائح محددة وملموسة حول كيفية الاستعداد لأمر لا نفهم حقاً كيف سيتكشف".
وقد تجلى التوتر الجيوسياسي الذي يؤثر على المؤسستين منذ حرب أوكرانيا في عام 2022، والذي عقد العمل المنسق، في بانكوك، حيث انسحب ما يقرب من نصف المندوبين في لجنة توجيهية تابعة لصندوق النقد الدولي أثناء كلمة وزير المالية الروسي. وشكلت بانكوك، التي استضافت الاجتماعات، تذكيراً صارخاً بالتحديات التي تواجه الدول النامية، حيث لا تزال بعض مناطقها مغمورة بالمياه بعد فيضانات سبتمبر (أيلول) التي سببت خسائر تقدر بنحو 200 مليون دولار للقطاع الصناعي في تايلاند.
حثت كيت بيكيت، الأستاذة في جامعة يورك، صانعي السياسات على التركيز على النمو الأكثر شمولاً بدلاً من إجبار البلدان النامية على إجراء إصلاحات جذرية صعبة. وقالت: "إذا اتسع عدم المساواة وتفاقم الفقر، فسيزيد ذلك من التكاليف على المدى الطويل، لا يكفي وصف اقتصاد ما بأنه يتمتع بالمتانة، فهو لا يكون كذلك إلا للأثرياء وأصحاب الامتيازات".
ويشير أيهان كوس، نائب كبير خبراء الاقتصاد في البنك الدولي، إلى أن الاقتصاد العالمي تجاوز أزمة الطاقة، الناجمة عن الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، بشكل أفضل من المتوقع. لكنه أضاف أنه رغم تجنب ركود عالمي، فإن آفاق النمو في الاقتصادات النامية والمتقدمة على حد سواء أصبحت أسوأ مما كانت عليه سابقاً. وأوضح أن النمو تراجع بالفعل في نصف الاقتصادات المتقدمة، وتباطأ بشكل ملحوظ في البلدان النامية إجمالاً إلى حوالي 3.6% من 4.4%.
وتابع قائلاً: "الناس يشعرون بقلق بالغ، لأن القدرة على الصمود اليوم لا تضمن القدرة على الصمود غداً، إنهم قلقون حالياً بشأن الأزمة المقبلة، لأن كل 6 أشهر، إن لم يكن كل 3 أشهر، تحدث أزمة جديدة".
لم يتم الإعلان عن أي مبادرات محددة في ختام الاجتماعات، لكن كوس قال إن البنك الدولي لا يزال يركز على مساعدة البلدان النامية على الاستعداد للمستجدات في مجال الذكاء الاصطناعي، بطرق منها حشد المزيد من رأس المال الخاص، والذي وصل حالياً إلى 3 أمثال مستواه في عام 2022. لكن البنك يواجه أيضاً تراجعاً حاداً في المساعدات الإنمائية الرسمية، إلى جانب تحديات مستمرة في جذب الاستثمارات الأجنبية إلى الدول النامية.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد