آبل وميتا تتوحدان: إطلاق نموذج ذكاء اصطناعي ضخم على أجهزة ماك يغير قواعد اللعبة


هذا الخبر بعنوان ""ميوز سبارك" يوحد قوة آبل وميتا.. ذكاء اصطناعي ضخم على أجهزة ماك" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطوة مفاجئة تعيد تشكيل المشهد التكنولوجي في وادي السيليكون، أعلنت شركتا آبل وميتا عن تحالف استراتيجي يهدف إلى تشغيل نموذج الذكاء الاصطناعي مفتوح الأوزان "Muse Spark Open" على أجهزة "ماك ستوديو". يمثل هذا التعاون نقلة نوعية تُمكّن المطورين من تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي الضخمة محلياً، متجاوزين بذلك الاعتماد على الحوسبة السحابية، ويفتح آفاقاً جديدة للمنافسة في سوق الذكاء الاصطناعي المتنامي. يأتي هذا التقارب بين الشركتين بعد سنوات من التوترات والخلافات حول قضايا خصوصية المستخدمين وسياسات الإعلانات الرقمية، مما يعكس تلاقي المصالح في ظل التطورات المتسارعة.
يمنح هذا التحالف شركة ميتا فرصة ثمينة لتوسيع نطاق استخدام نماذجها بين شريحة واسعة من المطورين، بينما تسعى آبل من خلاله إلى تعزيز مكانة أجهزتها ورقائقها المتطورة في سوق الحوسبة المخصصة للذكاء الاصطناعي.
يعتمد هذا التعاون على نموذج "ميوز سبارك" مفتوح الأوزان، والذي تم ترخيصه للاستخدام التجاري المحدود. يضم النموذج 816 مليار مُعامل، ويستفيد من تقنية "مزيج الخبراء" (Mixture of Experts)، وهي بنية متقدمة توجه المهام إلى أجزاء متخصصة من النموذج بدلاً من معالجة جميع الأجزاء بنفس الطريقة لكل طلب. يتيح هذا النموذج للمطورين تنزيل الأوزان اللازمة لتشغيله وتخصيصه وفقاً لاحتياجاتهم، مع الالتزام بشروط الترخيص. ومع ذلك، فإن حجم النموذج الكبير يفرض متطلبات حوسبية عالية على الأجهزة، مما يجعل تشغيله محلياً تحدياً كبيراً لمعظم أجهزة الكمبيوتر الشخصية.
بموجب هذا التعاون، يمكن للمستخدمين ربط ما يصل إلى جهازي "ماك ستوديو" وأربعة أجهزة أخرى لتشغيل النموذج في مهام تتطلب قدرات حوسبية فائقة، مثل البرمجة المتقدمة، وتحليل الفيديو، وتطبيقات أخرى. بالإضافة إلى ذلك، يوفر هذا النهج مزايا هامة تتعلق بالخصوصية والأمان، ويساهم في تقليل تكاليف استخدام الخدمات السحابية من خلال تجنب إرسال كل طلب إلى خوادم خارجية.
صرح ألكسندر وانغ، رئيس قسم الذكاء الاصطناعي في ميتا (Meta AI)، بأن العديد من نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان تواجه صعوبات في التشغيل العملي على معظم أجهزة الكمبيوتر بسبب حجمها. وأشار إلى أن أجهزة "ماك ستوديو" توفر سعة الذاكرة الكافية لتشغيل نموذج "ميوز سبارك أوبن" بكفاءة.
على الرغم من المزايا التقنية الواعدة، فإن الاستفادة الكاملة من النموذج تتطلب استثماراً في أجهزة باهظة الثمن. يبلغ سعر جهاز "ماك ستوديو" المزود بشريحة "M5 Ultra" وذاكرة بسعة 256 غيغابايت حوالي 10,799 دولاراً، مع توقعات بطرح نسخة بسعة 512 غيغابايت بسعر أعلى. ولا يقتصر الأمر على شراء جهاز واحد، حيث يحتاج المستخدمون إلى ربط عدة أجهزة لتحقيق مستويات الأداء المطلوبة.
من جانبها، عملت آبل على تحسين أداء النموذج ليتوافق مع أجهزتها، بينما أتاحت ميتا تنزيله عبر منصات مثل "هاغينغ فيس" (Hugging Face). كما نشرت آبل وثائق تقنية تفصيلية حول قدرات إطار عمل "MLX" في توزيع النماذج مفتوحة المصدر على أجهزة متعددة.
وقد نشر مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة ميتا، صورة على منصة "إكس" (X) تُظهر تشغيل برنامج ميتا على جهاز ماك، مشيداً بأداء النموذج على أجهزة "ماك ستوديو"، ومشيراً إلى التعاون مع جون تيرنوس، الرئيس التنفيذي الجديد لآبل. ورد تيرنوس مؤكداً أن تشغيل نموذج بمستوى "ميوز سبارك أوبن" وتوسيع نطاقه بهذه الكفاءة مباشرة من مكتب المستخدم يعكس القدرات العالية لأجهزة "ماك ستوديو" في مجال الذكاء الاصطناعي.
يعكس هذا التعاون بين آبل وميتا تحولاً جذرياً في العلاقة بين الشركتين، التي اتسمت بالتوتر لسنوات عديدة. وتعود جذور هذا التوتر بشكل كبير إلى التغييرات التي أجرتها آبل على سياسات الخصوصية في عام 2021، والتي حدت بشكل كبير من قدرة شركات الإعلانات الرقمية على تتبع المستخدمين واستهدافهم. وقدرت ميتا في أوائل عام 2022 أن هذه التغييرات ستؤدي إلى خفض إيراداتها بنحو 10 مليارات دولار خلال العام، مما يوضح حجم التأثير الذي أحدثته سياسات آبل في نموذج أعمالها الإعلاني.
لم تقتصر الخلافات على قضايا الخصوصية؛ فقد انتقد تيم كوك، الرئيس التنفيذي السابق لآبل، شركة ميتا علناً خلال أزمة "كامبريدج أناليتيكا" في عام 2018. وفي المقابل، شكك زوكربيرغ لاحقاً في قدرة آبل على الابتكار، معتبراً أن الشركة لم تقدم ابتكارات جوهرية منذ إطلاق هاتف آيفون.
تأتي هذه الشراكة مع ميتا في سياق استراتيجية آبل الأوسع للاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي التي تطورها شركات أخرى. ففي عام 2024، أعلنت آبل عن تعاونها مع "أوبن إيه آي" (OpenAI) لدمج نموذج "شات جي بي تي" (ChatGPT) في مساعدها الصوتي "سيري" (Siri). كما أعلنت آبل في وقت سابق من عام 2026 عن اتفاق مع "غوغل" (Google) للاستفادة من نماذج "غيميناي" (Gemini) ضمن منظومة "آبل إنتيلجينس" (Apple Intelligence)، بالإضافة إلى استخدام البنية التحتية لـ "غوغل كلاود" (Google Cloud). تأتي هذه التحركات في وقت تواجه فيه آبل انتقادات بشأن قدرات النسخة الجديدة من "سيري" على منافسة وكلاء الذكاء الاصطناعي الأكثر تطوراً في السوق.
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا
تكنولوجيا