الإمارات
اقتصاد

صناعة الرقائق في مفترق طرق: هل تستمر الطفرة الاستثنائية أم نواجه انكماشاً جديداً؟

2417 أكتوبر 2026 في 05:32 ص0 مشاهدة
صناعة الرقائق في مفترق طرق: هل تستمر الطفرة الاستثنائية أم نواجه انكماشاً جديداً؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "شركات الرقائق أمام اختبار السوق.. نمو استثنائي أم دورة انكماش جديدة؟" نشر أولاً على موقع 24 وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ 17 أكتوبر 2026.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تجاوزت إيرادات قطاع أشباه الموصلات عالمياً حاجز 752 مليار دولار خلال النصف الأول من عام 2026، مدفوعة بالطلب المتزايد على رقائق الذكاء الاصطناعي وارتفاع أسعار وحدات الذاكرة، مما أدى إلى تحقيق الشركات الكبرى لأرباح قياسية. إلا أن هذه الطفرة بدأت تواجه تحديات في الأسواق المالية، حيث شهد مؤشر شركات الرقائق الرائدة تراجعاً بأكثر من 10% منذ السادس من أكتوبر الحالي. يأتي هذا وسط مخاوف من أن يؤدي تباطؤ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي إلى انعكاس حاد في دورة النمو الحالية.

تكشف بيانات السوق، التي استعرضتها مجلة "ذي إيكونوميست"، عن اتساع الفجوة بين الأداء المالي القوي والقلق بشأن استدامته. فقد بلغت إيرادات أشباه الموصلات 425 مليار دولار في الربع الثاني، مسجلة زيادة فصلية قياسية بلغت 31.4%، بينما توقعت مؤسسة "أومديا" تجاوز هذا الرقم ليصل إلى 500 مليار دولار في الربع الثالث. وفي المقابل، تزداد حساسية المستثمرين تجاه التقييمات المرتفعة، والاعتماد الكبير للنمو المتوقع للصناعة على استمرار الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

أرباح قياسية تقودها "تي إس إم سي"

حققت شركة "تي إس إم سي" التايوانية إيرادات بلغت 46.72 مليار دولار في الربع الثالث من عام 2026، بزيادة سنوية قدرها 50.9%، فيما ارتفع صافي أرباحها بنسبة 68.7% ليصل إلى 23.59 مليار دولار. وقد بلغ هامش الربح الإجمالي 66.4%، وهامش التشغيل 58.7%، بينما وصل هامش صافي الربح إلى 51.1%، مما يعكس قدرة الشركة على تحويل الطلب المتزايد على الرقائق المتقدمة إلى أرباح مرتفعة، وفقاً لمجلة "ذي إيكونوميست". وتتوقع الشركة إيرادات تتراوح بين 52.3 و54.3 مليار دولار في الربع الرابع، مع الحفاظ على الإنفاق الرأسمالي السنوي ضمن نطاق 60 إلى 64 مليار دولار، وتوقعات بارتفاعه بصورة ملحوظة خلال الفترة من 2026 إلى 2028 لتلبية الطلب طويل الأجل.

"سامسونغ" تسجل قفزة استثنائية

بدورها، توقعت شركة "سامسونغ إلكترونيكس" الكورية الجنوبية إيرادات تقارب 195 تريليون وون، أي ما يعادل نحو 145 مليار دولار، في الربع الثالث من العام الحالي، وأرباحاً تشغيلية بلغت 107.4 تريليونات وون، أي ما يعادل نحو 80 مليار دولار. وتمثل الأرباح التشغيلية المقدرة زيادة سنوية بنحو 783%، مدفوعة بشكل أساسي بالطلب القوي على رقائق الذاكرة المستخدمة في أنظمة الذكاء الاصطناعي، حسبما أفادت "ذي إيكونوميست". وتوضح هذه النتائج أن طفرة الذكاء الاصطناعي لا تقتصر على رفع حجم المبيعات فحسب، بل تدعم أيضاً الأسعار والهوامش في سوق الذاكرة. ومع ذلك، يظل استمرار هذه الأرباح الاستثنائية مرتبطاً ببقاء الطلب قوياً، وعدم تحول نقص المعروض الحالي إلى فائض في حال تباطؤ مشتريات شركات التكنولوجيا، وفقاً للمصدر ذاته.

الأسهم تكشف مخاطر الطفرة

على الرغم من الأرباح القياسية، تراجعت أسهم شركات الرقائق مع تصاعد الشكوك بشأن العوائد المستقبلية من استثمارات الذكاء الاصطناعي، بحسب مجلة "ذي إيكونوميست". وفي الخامس عشر من أكتوبر الحالي، أشارت بيانات السوق الأمريكية إلى أن موجة البيع هددت بمحو نحو تريليوني دولار من القيمة السوقية لأسهم أشباه الموصلات الأمريكية، بعد خسائر بلغت 1.64 تريليون دولار خلال 6 جلسات. وزادت المخاوف بعد تصريحات رئيس "برودكوم"، هوك تان، الذي حذر من أن بعض المستثمرين يدخلون سوق الذكاء الاصطناعي دون فهم واضح لما يستثمرون فيه. وتظل هذه التحركات مؤشراً على إعادة تقييم المخاطر، لا دليلاً مؤكداً على انهيار وشيك، وفقاً للمجلة.

التوسع التقني لا يلغي دورة الانكماش

تشير "ذي إيكونوميست" إلى أن المعالجات المتقدمة للذكاء الاصطناعي تتجاوز 200 مليار ترانزستور، وتتوقع الصناعة الوصول إلى تريليون بحلول نهاية العقد. لكن التطور التقني لا يضمن استمرار نمو الأرباح بالمعدلات الحالية، فالمعيار الاقتصادي الحاسم هو قدرة الطلب والإيرادات على تبرير الاستثمارات الضخمة. وتكشف الأرقام أن القطاع يعيش طفرة حقيقية، لكنها تظل معرضة لتصحيح قوي إذا تراجع الإنفاق أو لم تحقق تطبيقات الذكاء الاصطناعي العوائد التي تتوقعها الأسواق، بحسب المجلة.

شارك الخبر: